:: مراقب عام ::
تاريخ التسجيل: 26 - 1 - 2008
السكن: فاس
المشاركات: 77,045
|
نشاط [ nasser ]
معدل تقييم المستوى:
7953
|
|
10-07-2015, 06:18
المشاركة 3
4 * التواصل البيداغوجي: مفهومه – تقنياته * عوائقه
و* علامات شبه بصرية تدرك ببقية الحواس الخمس (لمس٬ ذوق٬ شم) مما لا تستغني عنه التجربة الحسية المباشرة
5* وظيفة التربية الحديثة : وتتوقف على مدى اقتناع المربين بأن المتعلم لم يعد مطالبا بمعرفة كل ما يعرفه أستاذه أو ما يريد له أن
يعرفه٬ وليس هو مطالبا حتى بمجرد الاقتناع بوجاهة الأفكار والمواقف المعروضة عليه٬ وهذا هو ممكن الصعوبة ومصدر الكثير من
عوائق التواصل المترتبة على مبدأ واحدية الحقيقة الذي يسيطر على أذهان الكثير من مدرسي التربية والتفكير الإسلامي حيث تقدم
الحقيقة بالجملة ويحمل التلاميذ على قبولها والتسليم بها دون تجزئة٬ ودون تفكيك أو تحليل٬ وفي غياب كلي للمناقشة وللبعد النقدي
مما يتعذر معه بعث الحيوية في الدرس ويمتنع معه التواصل النشيط المفضي إلى توسيع مشاركة التلاميذ.
أنواع العوائق والصعوبات
تتوقف معالجة عوائق التواصل البيداغوجي٬ والاحتياط لها على مدى فهم المربي طبيعتها٬ ومعرفة أنواعها٬ وقدرته على تصنيفها٬
وتبيّنه حدود كل منها ووظيفته٬ وفي هذا السياق يمكن ملاحظة صنافات ثلاث رئيسية تنتظم أنواع العوائق :
تصنيف أول تصنيف فيه عوائق التواصل حسب طبيعتها إلى نوعين :
1* عوائق داخلية : وهي في جملتها ثلاث مظاهر أو تجليات :
1*1 : عوائق داخلية ذات صبغة نفسية نابعة من ذات الباث أو كامنة في نفس المتلقي وتتمثل في جملة العوامل النفسية كالخجل
والاضطراب٬ والشعور بالحرج٬ والخوف٬ وعدم الإحساس بالحرية والتلقائية.
منها ما هو طبيعي في نفس المتلقي٬ ومنها ما يتسبب فيه الباث أو المدرس بتصرفاته غير المدروسة٬ وعدم مراعاته قواعد
بيداغوجيا الفوارق٬ ذلك أن مدرس المجموعة يجد أمامه خليطا من التلاميذ المختلفي الشخصيات والتكوين النفسي. وإّن قمعه
للمغرور المتعالي أو تتفيهه لإجابة الثرثار لسوف تكون له آثاره على الخجول والجبان وضعيف الشخصية فتقتل فيهم روح الرغبة في
المشاركة٬ فيكون ذلك من أقوى موانع التواصل بينهم وبين الأستاذ.
1*2 عوائق داخلية ذات صبغة ذهنية وتتمثل في جملة العوامل الذهنية مثل قصور المتلقي عن فك الترميز٬ ومثل اختلاف المرجعية
وتباين المفاهيم بين الباث والمتلقي.
1*3 عوائق داخلية ذات صبغة وجدانية وتتمثل في جملة المشاعر والأحاسيس الجاذبة أو المنفرة وفي مقدمتها تأثير الأستاذ في
نفوس تلاميذه بشخصيته وهيئته ودرجة حيوية مما يشدهم إليه ويرغبهم في التواصل معه أو ينفرهم منه ويصرف نفوسهم عنه.
2* عوائق خارجية : وهي جملة الموانع المادية التي تعيق التواصل أو تمنع فاعليته٬ ومنها :
2*1 : قصور في وسائل التبليغ لدى الباث
2*2 :ضعف وسائل الاستقبال لدى المتلقي
2*3 : صعوبات تتعلق بمضمون الرسالة البيداغوجية أو بشكلها وبنيتها
2*4 : عوامل معيقة يشتمل عليها المحيط الذي يكتنف العملية التواصلية
2*5 : عوامل متولدة عن الوسط الثقافي والمستوى الحضاري
تصنيف عوائق التواصل حسب مصدرها :
1* صعوبات نابعة من مضمون الرسالة أو من مبناها وشكلها
2* عوائق تتصل بذات الباث أو بسلوكه ويندرج ضمنها كل ما يترتب عن النظام العلامي المستخدم وتقنيات التواصل
3* عوائق تتصل بذات المتلقي
4* عوائق وصعوبات مصدرها المحيط المدرسي أو المحيط العام الذي يكتنف المدرسة
5* عوائق وصعوبات تتربت عن نوعية التنظيم والتنظيم والتيسير ونوعية التراتيب المدرسية والنظام الداخلي أو النظام العام
للمؤسسة المدرسية
ويمكن تصنيف جملة تلك العوائق المشار إليها في الصنافتين السابقتين إلى نوعين :
1* عوائق مشتركة بين مختلف الاختصاصات المدرسية والمواد التعليمية
2* عوائق خاصة تقتضيها طبيعة مادة بعينها أو يقتضيها استعمال نظام علامي معين لا تمثل عائقا في غيره٬ فضعف السمع لدى
المتلقي لا يمثل عائقا عند اعتماد نظام علامي بصري وقل مثل ذلك في ضعف البصر عند اعتماد وسائل سمعية٬ والخلل المتعلق بنطق
المدرس أو نطق التلميذ لا يكون له تأثير ذو خطورة على تعلم التقنيات والمهارات وتعليمها.
عوائق مصدرها الرسالة
الصعوبات المتعلقة بمضامين الرسالة البيداغوجية أو بشكلها ومبناها هي أعقد الصعوبات وأكثرها تشعبا٬ ويمكن تصنيفها إلى نوعين
رئيسيين :
عوائق نصبة تتعلق ببنية الرسالة وتقديمها المادي٬ نذكر منها :
1* استخدام نظام علامي غير محيّن٬ ومنه استعمال مصطلحات غير محينّة أو غير دقيقة الدلالة وقد يكون لنا من الألفاظ
والمصطلحات المتداولة في دروس الزكاة في مادة التربية الإسلامية أوضح الأمثلة لهذا النوع من العوائق والصعوبات فما يزال
مدرسو هذه المادة يتمسكون باستعمال أسماء لمكاييل ومقاييس لم تعد مستعملة مثل : المد والصاع٬ والأوسق )جمع وسق(٬ وقوت أهل
البلد ... الخ٬ ومازالوا يصرون على استعراض مصارف للزكاة لم يعد لها وجود إلا في كتب الفقه القديمة مثل (المؤلفة قلوبهم٬
والغارمين٬ والعاملين عليها٬ وفي الرقاب) فجميعها أسماء لا توجد لها اليوم مسميات على أرض الواقع٬ ولو يعد لها تداول في غير
النص القرآني٬ المر الذي يجعل استخدامها والتعبير بها في لغة الدرس مثارا لصعوبات إضافية ومصدرا لعوائق تمنع التواصل وتحد
من فهم الرسالة البيداغوجية الموجهة من المدرس إلى تلاميذه٬ ولا حل لهذه المشاكل إلا بتحيين هذه المصطلحات وتعويضها بما
يؤدي معناها مما هو متداول في حياتنا اليومية.
2* استخدام عبارات فضفاضة ليست لها دلالات محددة٬ ويمكن أن يفهم بفهوم مختلفة تكون سببا في اختلاف المرجعية بين الباث و المتلقي نم ذلك عبارات : التقوى ـ الصدق ـ الصبر ـ القتاعة ـ بر الوالدين ـ التكافل ـ التعاون ـ الاحسان . فبعض هذه الألفاظ قد ضاقت دلالتها و انحصرت معانيها حتى فقدت مضامنها الشرعية و الحضارية , وبعضها قد اتسعت دلالتها حتى أصبحت عبارات فضفاضة ذات معاني رجراجة ليس لها خدود متفق عليها . و هذا النوع من الصعوبات كثيرا في حضور دروس التربية و التفكير الاسلامي لا يخلو منه درس ’, و هو ليس معيقا للتواصل البيداغوجي فقط , و انما معيق للمادة كلها عن تحقيق الأبعاد الفكرية و الحضارية المرادة من غالب دروسها .
الحمد لله رب العالمين
|