ككل فترة عيد تتجه الأنظار إلى محطة أولاد زيان باعتبارها المحطة الطرقية الاكبر و الاضخم من حيث عدد المسافرين و حركية الحافلات و رقم المعاملات في هذا القطاع بالمغرب ، هبة بريس زارت هاته المحطة صبيحة اليوم و رصدت لكم بعضا من كواليسها في هذا التقرير.
و انت تلج المحطة الطرقية لأولاد زيان المتواجدة بقلب العاصمة الاقتصادية من بوابتها الرئيسية يسترعي انتباهك منظر المئات من "الكورتية" المنتشرين هنا و هناك ، بمجرد رؤيتهم لزائر يقترب إلا و يطلقون العنان لسيقانهم باتجاهه و بدون سابق إشعار ينقضون على حقائبه و يحملونها باتجاه بوابة المحطة قبل ان يسألونه عن وجهته ، و بمجرد ما يدلك على وجهتك يفرض عليك بعض الدراهم الإضافية كمقابل عن خدمته "الاجبارية".
غير بعيد عن بوابة المحطة ينتشر رجال اخرون يحملون في اياديهم "كارنيات" التذاكر المهربة قسرا من الشبابيك المخصصة لذلك ، غالبية هاته الشبابيك مهجورة و فارغة حيث تنشط و بكثرة السوق السوداء في ظل غياب المراقبة الصارمة و المكثفة رغم كل الجهود التي تبذلها مصالح وزارة النقل و التجهيز.
هنا الاثمنة المتداولة تخضع لمنطق المناسبة حسب العرض و الطلب حيث ترتفع بشكل كبير اسعار التذاكر في ظل الطلب المتزايد عليها في فترة العيد ، "بغيتي بهاد الثمن مرحبا مابغيتيش سير شوف فاش تمشي لإنزكان" بهكذا عبارات رد احدهم على مواطن لم ترقه الاثمنة المرتفعة لاقتناء تذكرة سفر لإحدى مدن الجنوب.
في حديثنا مع "محمد" و هو تاجر بالعاصمة الاقتصادية و ينحدر من منطقة سوس أكد أنه يجد صعوبة كبيرة في السفر لقضاء العيد مع عائلته هناك بضواحي تارودانت ، حيث عبر عن سخطه العارم من استغلال بعض منعدمي الضمير من المضاربين في اثمنة التذاكر الذين يستغلون حاجة المواطنين للسفر من اجل الرفع من قيمة التذاكر محملا في الآن نفسه كامل المسؤولية للجهات الأمنية و للوازرة الوصية و لمسؤولي المحطة الطرقية الذين يسمحون بمثل هاته الممارسات الغير قانونية.
داخل المحطة الأمور لا تختلف كثيرا عن ما يقع خارجها ، عراكات هنا و هناك بين الزبناء و بعض "الكورتية" و حتى الدخلاء و اللصوص الذين يستغلون الفرصة لقضاء حاجتهم و سرقة ممتلكات الزبائن ، صراخ و نداءات و اصوات مرتفعة و لغط في كل شبر من هاته المحطة التي لا يختلف ليلها عن نهارها في مثل هاته الفترات من السنة.
حافلات مصطفة و مركونة بشكل عشوائي و اخرى غائبة عن الرصيف رغم ان كل التذاكر الخاصة بها قد بيعت ، مواطنون ينتظرون قدوم الحافلة التي ستقلهم لوجهتهم و اخرون يبحثون عن حافلة "مجهولة" اشتروا تذكرتها من السوق السوداء خارج المحطة ليتفاجؤوا فيما بعد انها ليست لأي حافلة و لا أي خط و انهم وقعوا ضحية فوضى تعيشها المحطة كل عطلة.
متشردون ، متسكعون ، متسولون و باعة "المسكة" و "كلينيكس" و "الكسكروطات" ينشترون في كل مكان ، يختلط صياحهم بضجيج المحركات و بشكاوي المواطنين الذين يعانون الأمرين قبل الوصول سالمين غانمين لذويهم بمدن و قرى تبعد بمئات الكيلومترات عن البيضاء.
هكذا هي اجواء ما قبل العيد بمحطة اولاد زيان بالدار البيضاء ، فوضى و اكتظاظ و سرقات و عراكات و سوق سوداء و أشياء اخرى ، غير أن كل شيء يهون في نظر الزبناء مادام الأهم بالنسبة لهم هو الظفر بمقعد و لو في حافلة مهترئة نفي بغرض إيصالهم لقضاء العيد مع اهلهم و ذويهم ...