كلما دقت أجراس الفراغ جلست على طاولتي.. هذه وحدة الإخراج أمامي، وهذه وحدة إدخال بين يدي، وهذه وحدة التشغيل المركزية عند قدمي.. سأضغط على زر التشغيل فتنقشع أمام أعيني شاشة صغيرة.. ولا أحتاج سوى لاسم مستعار وكلمة مرور لأفتح صفحة قلبك المسكين كي أكتب، وألصق عليها كلمات في أعماق قلبك أراها تغور...
أداعب لوحة المفاتيح بأناملي، وتارة أمسك الفأرة وأضع السهم في محرك البحث لأفتح نافذة أفئدة العشاق لأستعير منها كلمات فأنسخها وألصقها في صدرك وأضفي عليها بأيقونات الحب الزائف.. ومن بين العبارات أظلل جملا لأضلل عقلك الضعيف وقلبك النحيف...
صدقيني، في كثير من الأحيان لا أقرأ ما نسخت وألصقت بسبب كثرة الرسائل التي تنتظرني في عناوين – بريدي الإلكتروني – الصناديق مملوءة والوقت ضيق ورسالة واحدة أمررها أمام أعين مئات الفتيات.. لا أحتاج سوى لخانات: نسخ، لصق، إرسال...
إنها كلمات على شاشة قلبك أنظر إليها، أقرأ نواياها الدسيسة.. وبعد حين أمسك الفأرة موجها سهمها نحو أرسل.. وإذا بالشبكة توصل ما بيننا من طحالب بحرية.. حتما قرأتها ورددتي علي كما تردين على الآخرين...
صدقيني، أنت مثلي، لك آلاف الشباب.. فقط الفرق بيني وبينك أنك ترمي الحبال والشباك وها هي أراها نحوي ممدودة.. ولكن أنا ربما أبحث عن دمية أتسلى بها زمنا من عمري، أو أبحث عمن تليق بي من بين الآلاف...
كم ترغبين وتلحّين على رؤيتي عبر الكاميرا؛ مهلا! سأعود بعد قليل حتى أتمكن من وضع القناع على وجهي، صدقيني إني أتقن اللعبة؛ وأنت سيكتمل عندك عشق القناع...
إنها صفحات تخزنينها في ذاكرتك الصّلبة، وأنا أخزنها في ذاكرتي المرنة.. وها هو جوابك قد قرع شاشتي، بعد هنيهة أنهي حواري مع حبيبتي رقم 380 وأفتح رسالتك التي بدأتها بــــــــ: يا نذل...!.. عجبا! كيف تناديني: يا نذل وأنت تدّعين النبل؟...
فيا ليلى لست قيسا، ويا عبلة أتضنين أني عنترة، ويا بثينة أتراسلين جميلا، ويا ولادة هل تعشقين ابن زيدون، ويا هند اعلمي أن زمن بشر قد انقضى...
يا من تدّعين النبل! لقد راسلتك بخمس عناوين، خمسة أسماء مستعارة.. ها هم رسائلك، سآخذ من كل عنوان رسالة: 1- إنك تحبينني لحد الجنون.. 2- إنك إنسانة متحفظة ولا تثقين في مكائد الرجال.. – هنا قد صدقت – 3- هنا استعرت كل كلمات الحب لتغري قناعا وحبا زائفا.. 4- هنا تمدحين قناعا، وكلمات مستعارة من هنا وهناك.. 5- هنا تناديني: يا نذل..!.. وهنا أنا قد صدقت عجبا!
لا تثريب عليك، إن ذاكرتي مرنة، بعد انقطاع التيار الكهربائي سيضمحل كل شيء.. أما أنت فاختاري الكل، وامسحي كلماتي المستعارة...