يعقد اتحاد كـُتـّاب المغرب، اليوم وغدا (الجمعة والسبت)، مؤتمره الوطني السابعَ عشرَ، بالرباط .
ويخلق مؤتمر الكتاب، عادة، الحدث َ الثقافي في المغرب (أو المفروض أن يخلقه)، فيثير الكثير من النقد والانتقاد (وحتى التهجم)، والكثير من التأييد والتشجيع (وحتى التبرير) .
غير أن ما يهم، ربما، هذا المنتدى، هوسؤال :
الدور التربوي للكاتب .
هل للكاتب دور تربوي ؟ بمعنى آخر، ما جدوى الكتابة بالنسبة للناشئة والراشدين ؟ هل من تأثير للكتابة في تكوين الشخصية وتشكيل الوعي والعقل والوجدان ؟...
أعتقد أن دور الكاتب لا يختلف عن دور المربي إلا في الكيفية والدرجة والأدوات ومستوى تناول القضايا والمشكلات ، وإلا فالمقصد والهدف واحد .
الكاتب (المبدع والمحلل والمؤرخ والمفكر والاقتصادي والأكاديمي والفنان ...)، الكاتب الحقيقي (العضوي بتعبير غرامشي)، يبشر بقيم الخير والعدل والجمال، قيم السلم والتسامح والمساواة وكرامة الإنسان، والاختلاف والاعتراف بالآخر...
الكاتب يقف إلى جانب الضعفاء والبسطاء والمقهورين والمظلومين ...
الكاتب يثقف وينير العقول ويثري التجربة...
الكاتب يبدع ويثمن الخلق ويحث على المبادرة والابتكار، ويؤثر في الوجدان ...
الكاتب يحلل الأفكار والآراء ويناقشها وينقدها، ويفتح العيون والعقول والقلوب على قضايا العصر، وعِبـَر الماضي، وتحديات المستقبل...
الكاتب ينشد الجمال في الكون وفي الفعل الإنساني ونفسه وروحه وماديته... ويسعى إلى إشاعته والدعوة إلى الاستمتاع به ...
الكاتب يضع اليد على الأعطاب والأدواء وأعراض الدمامة والقبح والفساد... ويدق ناقوس الخطر ...
الكاتب إذن يربي .
الكاتب يربي العقول والنفوس والأرواح .
الكاتب إذن مـــــربٍّ كبــــــير .
فلتتظافر الجهود لمساعدته على القيام بهذا الدور النبيل على أحسن وجه .
وهنيئا للكتاب بمؤتمرهم (عيدهم) .
وتحية لكل الكتاب والمبدعين الشرفاء في هذا الوطن .