تأملات في "السيارة" - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
تسجيل جديد
أبرز العناوين



أدوات الموضوع

الصورة الرمزية om@r
om@r
:: دفاتري بارز ::
تاريخ التسجيل: 15 - 3 - 2009
السكن: dari
المشاركات: 135
معدل تقييم المستوى: 0
om@r في البداية
om@r غير متواجد حالياً
نشاط [ om@r ]
قوة السمعة:0
قديم 14-05-2009, 22:36 المشاركة 1   
وردة تأملات في "السيارة"


السيارة من المخترعات الحديثة التي فتح الله بها على الإنسان المعاصر؛ وتختلف نظرة الناس للسيارة، فالأطفال يرونها وسيلة للمتعة، وتسيطر السيارات على أحلام المراهقين واهتمامهم فإذا ما ظفروا بها اتخذوها دمية ولعبة يلقون عليها الحتف ويؤذون بها الخلق، أما الراشدون فيرونها نعمة قربت المسافات وحفظت الأوقات وأعانت على الوصول للمآرب؛ وفئات من مرضى القلوب يرونها فخاً مناسباً ومدخلاً لتخريب الأخلاق....

وقد نظرت في السيارة فوجدت عبراً ودروساً وحكماً منها:

لا يسمح لأحد بقيادة السيارة قبل أن يتدرب عليها ويتعلم قوانين المرور ثم يحصل على رخصة قيادة؛ فعجبت ممن هجموا على شرع الله وكسروا باب الفتوى بلا علم ولا إذن أشياخ الفنون والعلوم؛ فنتج من هذه الهمجية التي فقدت المنهجية السائق المتهور "الغلاة" والسائق الأخرق "الجفاة".

قبل قيادة السيارة لابد من تهيئتها حتى تقطع الطريق بسلام وتبلغ الغاية بلا توان، غير أن بعض الناس لا يعي هذه القاعدة فيروم الوصول بلا أسباب ويرفض نظرية " النفس الطويل " ويتكئ على حسن المقصد وصفاء السريرة؛ وكم شهدت الميادين الكبرى تحطم أفخم السيارات وموت من بداخلها دون أن يستفيدوا من جودة الصنعة وقوة المحرك!

من يقود السيارة يراقب خزان الوقود ويتأكد من صلاحية إطاراتها، وهكذا من يلج أمراً أو يهم بشأن لابد أن يتأكد من أهليته لذلك وامتلاكه عدة هذا الشأن ومتطلباته.

سائق السيارة لا يقف في منتصف الطريق أبداً؛ وكذا الذين يملكون رؤية منهجية مطردة فيقبلون ما وافقها ويردون ما خالفها مبتعدين عن التميع وأنصاف الحلول.

ولقائد السيارة هدف يسعى لبلوغه دون التفات لمن وراءه إلا من خلال مرآة يرى الناس بها ولا يرونه ، وأصحاب الهمم العالية والرؤى العميقة والهم الكبير يمضون في طريقهم راشدين من غير اعتبار لمرجف أو مخذل أو جبان.

وإذا رغب السائق في الانعطاف لزمه تنبيه الآخرين بإشارة حتى لا يصطدم بغيره ويكون الحق للآخر؛ والواجب على من يغير رأياً له في مسألة مهمة أو عامة أن يناقش العارفين قبل أن يعلن رأيه لعله أن يكون غير مصيب في التغيير فتنفعه الإشارة!

والحاذق الماهر يراعي السيارات الأخرى ويحترم مسارها وحقها في الطريق؛ وبعض قومنا يتصرف وكأنه الوحيد في الدنيا فلا يراعي باقي السائرين معه مما يجعلهم ناقمين عليه وقد يتمالؤون فيضيقون عليه الطريق حتى لا يجد مسلكاً ولا مخرجاً.

وما من سيارة في الدنيا إلا وتحتاج لإعادة ملء الوقود وتغيير الزيوت والتنظيف المستمر وفحص المحرك وكل ما من شأنه الإبقاء على المركبة سليمة خادمة صاحبها؛ ومن المدهش أن البعض لا يسعى في تجديد معارفه ومراجعة آرائه وفحص مواقفه وتنويع ثقافته وكأنه النموذج المثالي بعد رفع النبوة.

وكما يسعد المالك بتسجيل سيارة فخمة باسمه ولا يفرح بتسجيل أخرى بالية عليه؛ فكذلك يجب على المفكرين والكتاب والأدباء والساسة أن يسعوا لنسبة الحسن إلى فكرهم وأقلامهم وقراراتهم ونبذ القبيح المشين عنهم؛ لأن التاريخ يروي ولا يجامل.

ولا نزال في عالم الفخامة؛ فالسيارات الفارهة دليل على ثراء أصحابها وارتفاع قدرهم، وهكذا الفكر السامي يشير إلى نباهة أهله ويبقى الوضيع أسير الأفكار التافهة.

والسيارات الفخمة تأبى مسابقة السيارات البالية؛ والعلماء والمخلصون لا يجارون أهل الأهواء ولا ينساقون لخدعهم وأباطيلهم؛ فمن رأي سيارة بنصف مليون تسابق أخرى لا قيمة لها؟

وتجديد السيارة مطلب خاصة مع كثرة الاستخدام؛ لكننا نشمئز من أشيب يركب سيارة سباق أو كشف ولا نصدق أن مراهقاً يمتطي الفخمة الرزينة إلا أن يشينها بلهوه وعبثه.

وكما تحتاج السيارة للصيانة بعرضها على الفنيين؛ فكذلك النفس تحتاج إلى عرض على العلماء ليصححوا الخطأ وعلى المربين ليقوموا السلوك وعلى الزهاد ليرققوا القلوب؛ ومن يعتني بسيارته يذهب إلى وكالتها؛ ومن يعتني بنفسه يذهب بها إلى أعلم الناس بخالقها _سبحانه_؛ ولله المثل الأعلى.

وللسيارة علامات تنبي عن الخطر كنفاد الوقود أو ارتفاع الحرارة أو فراغ الشاحن، وينبغي لكل واحد منا أن يتخذ لنفسه من نفسه مؤشرات الخطر ونذر السقوط لئلا يقع ولات حين مندم.

وينبغي على قائد السيارة أن يستفيد من الأنوار والمرايا وأن يراعي ناقل السرعة ويلاءم بينه وبين الدفع والكبح؛ وذات الأمر يجب على من يقود أمراً بأن يستفيد من ذوي الخبرة والشأن وألا ينفرد بالرأي كي لا يقع في حادث تصادم مريع!

وحين تنتهي صلاحية إطارات السيارات يبحث مالكها عن بديل من نفس المادة الأصلية لها ويستحيل أن يطلب إطارات خشبية أو حديدية أو حتى ذهبية ولو فعل لما تحركت سيارته شبراً، ولذا فليت الذين يبحثون عن نماذج النجاح في التعليم والإصلاح العام ألا ينقلوا لمجتمعنا المسلم تجارب مجتمعات تخالفنا في كل شيء عدا الأصل البشري إلا ما كان من هذه النماذج متوافقاً مع بنيتنا الثقافية وثوابتنا الشرعية لأننا حينها فقط سوف نتحرك.

وأشير في الختام إلى أن هذه الوقفات تأملات مجردة فلا أقصد بها عين إنسان أبداً منعاً لأي تأويل فاسد لها؛ خاصة مع كثرة من يفسر المقاصد ويغوص في النوايا ثم لا تراه إلا مشنعاً على غيره بهذه النقيصة وهي به ألصق.

عن موقع صيد الفوائد بتصرف.










ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
آخر مواضيعي

0 فائد الخيار
0 فوائد الحلبة...
0 فوائد حبة البركة
0 فوائد البادنجان
0 (زراعة اسطح المنازل) الزراعة بدون تربة.
0 اسطوانة الزراعة بدون تربة (زراعة اسطح المنازل)
0 تنويه عن وباء خطير يسمى إنفلونزا الـ....‏
0 قصة إسلام فتاة نصرانية
0 فلاشات إسلامية
0 Qui suis je?


elhabib
:: دفاتري بارز ::


تاريخ التسجيل: 4 - 4 - 2008
المشاركات: 123

elhabib غير متواجد حالياً

نشاط [ elhabib ]
معدل تقييم المستوى: 0
افتراضي
قديم 17-05-2009, 14:54 المشاركة 2   

مشكورجدا اخي على المساهمة القيمة وجعلها الله في ميزان حسناتك

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
السيارة, تأملات

« لمن لم يتمكن من مشاهدة قناة طيور الجنة في النايل سات الحل هنا | جميع مرئيات الشيخ محمد العريفي , أكثرمن60 درس مرئي »

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
conjugaison 6ème année primaire :les V en "cre" "ger" "eler" "eter". omoanwar دفاتر أساتذة و تلاميذ التعليم الإبتدائي 13 15-06-2009 19:54
عباس يأمر بتشكيل "غرفة طوارئ" تحضر لملء "الفراغ" أملاً بانهيار سلطة "حماس" بغزة ابن خلدون دفاتر الأخبار الوطنية والعالمية 8 19-01-2009 23:36
عباس يأمر بتشكيل "غرفة طوارئ" تحضر لملء "الفراغ" أملاً بانهيار سلطة "حماس" بغزة أبو حسام الهواري دفاتر الأخبار الوطنية والعالمية 8 17-01-2009 22:12
"أم قبيح" "حمالة الحطب" "مرضعة أبليس".. مصاصة الدماء تسيبي ليفني nafiss دفاتر الأخبار الوطنية والعالمية 15 08-01-2009 12:40


الساعة الآن 23:51


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر تربوية © 2007 - 2015 تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة