اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ /سورة القمر (1)
قال ابن كثير / التفسير
يخبر تعالى عن اقتراب الساعة و فراغ الدنيا و انقضائها.
كما قال تعالى: { أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ } [ النحل : 1 ]
وقال: { اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ } [ الأنبياء : 1 ]
وقد وردت الأحاديث بذلك، قال الحافظ أبو بكر البزار:
......عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خَطَبَ أصحابه ذات يوم، وقد كادت الشمس أن تغرب فلم يبق منها إلا شِفٌّ يسير، فقال: "والذي نفسي بيده ما بقي من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه، وما نرى من الشمس إلا يسيرا"
قلت: هذا حديث مداره على خلف بن موسى بن خلف العَمِّيّ، عن أبيه. وقد ذكره ابن حِبَّان في الثقات، وقال: ربما أخطأ.
حديث آخر يعضد الذي قبله ويفسره، قال الإمام أحمد:
......عن ابن عمر قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم والشمس على قُعَيْقِعان بعد العصر، فقال:
"ما أعماركم في أعمار من مضى إلا كما بقي من النهار فيما مضى" .
وقال الإمام أحمد: .....سهل بن سعد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"بُعِثتُ والساعة هكذا". وأشار بإصبعيه: السبابة والوسطى.
أخرجاه من حديث أبي حازم سلمة بن دينار .
وقال الإمام أحمد: ....... عن و هب السَّوَائي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"بعثت أنا والساعة كهذه من هذه إن كادت لتسبقها" وجمع الأعمش بين السبابة والوسطى .
و قال الإمام أحمد: ....قال بهز: و قال قبل هذه المرة-خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
"أما بعد، فإن الدنيا قد آذنت بصَرْمٍ و ولت حذاء، و لم يبق منها إلا صُبَابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها، و إنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يُلقَى من شفير جهنم فيهوي فيها سبعين عاما ما يدرك لها قعرًا، و الله لتملؤنه، أفعجبتم! والله لقد ذكر لنا أن ما بين مِصْرَاعَي الجنة مسيرة أربعين عاما، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ الزحام" وذكر تمام الحديث، انفرد به مسلم .
... عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي قال: نزلنا المدائن فكنا منها على فَرْسَخ، فجاءت الجمعة، فحضر أبي وحضرت معه فخطبنا حذيفة فقال:
ألا إن الله يقول: { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ } ، ألا وإن الساعة قد اقتربت
ألا وإن القمر قد انشق، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق،
ألا وإن اليوم المضمار، وغدا السباق،
فقلت لأبي: أيستبق الناس غدا؟
فقال: يا بني إنك لجاهل، إنما هو السباق بالأعمال.
ثم جاءت الجمعة الأخرى فحضرنا فخطب حذيفة، فقال: ألا إن الله، عز وجل يقول: { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ }
ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق، ألا و إن اليوم المضمار و غدا السباق، ألا و إن الغاية النار، والسابق من سبق إلى الجنة