من يرى حال المعلم هده الأيام يتساءل لمادا كثرت النكة عليه ؟ لمادا دهب احترامه وإجلاله ؟لما يعذبه المجتمع كل هدا العذاب ؟ينظرون إليه نظرة دونية احتقارية حيى التلاميذ أصبحوا يهددون المعلم والسفهاء يتوعدونه بأن يقطعوا رزقه أو يشكوه إلى المديرلياتهم ببديل و كأن المعلم ليس بإنسان؟. لم أرى في حياتي مهنة تحط من قدر صاحبها غير مهنة التعليم فالإنسان يدرس ويكد ويعاني وتعاني معه عائلته لكي يتوظف ويرقى اجتماعيا فتصبح له مكانة في المجتمع يحترمه الناس ويحترم نفسه هدا ما كنت أظنه فبعد حصولي على الباكالوريا بميزة حسن قلت ستحل مشاكلي وستتحقق أحلامي وسأرتاح بعد اثنتي عشر سنة من الدراسة والكد والاجتهاد والتميز كان الجميع يظن أن لي مستقبلا زاهرا فهناك من ظنني سأصبح طبيبا وهناك من قال سأصير مهندسا على غير دلك من المهن التي يشغلها المتفوقون في الدراسة وقلت في نفسي آن الأوان لأرد لوالدي الجميل وأعوضهم عن سنوات الحرمان وأحمل معهم حمل إخواني خاصة كوني الإبن الأكبر كلها أحلام اصطدمت بواقع مرير شعاره "ولد الدرويش يبقى درويش"تقدمت لعديد من المباريات بالمعدل الجيد الذي يخول لي الالتحاق بأرقى المدارس العليا ولكن و أسفاه فكلما ذهبت إلى مباراة عانيت أولا من التنقل ومصاريفه والمبيت مرة في الشارع ومرة عند قريب بعيد أراه للمرة الأولى والأخيرة و ثانيا من الوجوه التي كنت أتبارى معها وجوه لا تظهر عليها علامات الشقاء ولا ملامح المعاناة بل هي وجوه باسمة واثقة من نفسها ملامحها أوروبية تأتي في الامتحان في سيارات فتنظر لي وإلى أمثالي نظرة تعالي نرى فيها بعض الشفقة ولكن أقول لا يهم فيوما ما سيصبح أولادي مثل هؤلاء لكن المهم هو النجاح في الامتحان فعنده يعز المرء أو يهان وفعلا أهنت أنا وكل من يشبهني حيث لم نوفق في ولوج أية مدرسة نعم صدمت وانعدمت ثقتي في نفسي و أصبحت أتساءل أبعد كل هده السنوات من التفوق أرسب في كل الامتحانات؟ هل كان الأساتذة يسخرون مني بإعطائي النقط المرتفعة؟ هل أنا غبي كسول أم درست في عالم أخر ؟كلها أسئلة وجدت الإجابة عليها بعد التحاقي بمركز تكوين المعلمين المكان الذي طالما خشيته لكونه مكان مخصص لدوي المعدلات المقبولة إلا أن أسأت الظن مرة أخرى حيث وجدت نفسي مع طلبة حاصلين على معدلات عالية يحكون نفس قصتي ومروا من نفس المراحل التي مررت منها قاسمنا المشترك أننا درسنا في المدرسة العمومية. وهنا وجدت الإجابة إننا ضحايا المدرسة العمومية وتجاربها وعرفت أن تلك الوجوه التي التقيتها تخرجت من المدارس الخصوصية ومدارس البعثات الأجنبية.
والله للحسرة تمزقني لقد علقت في التعليم في مهنة أجبرت عليها و حاولت أن أحبها لكنها تكرهني لقد ضقت المر وضاعت كرامتي بعد كد واجتهاد أهدا مصير من سهر الليالي ؟ لقد خاب ظني في نفسي وخاب أمل أهلي الدين لم يقبض مني فلسا على يومنا هدا فالمرتب الهزيل يضيع نسفه في وسائل النقل والنصف الأخر يذهب عند الخضار فأي مهنة هده؟
فقلت الحمد لله أني لست الوحيد و أني نجحت في ولوج مركز تكوين المعلمين خاصة بعد الانتقاء الأولي العسير والامتحان السهل الممتنع فكنت من بين ست مئة ناجح من بين ستة آلاف مرشح في المغرب أما في جهتي فكنت من بين أربعة ذكور وسط أثنى عشر بنت كل هدا أعاد لي ولو بعد حين كرامتي مرت سنتين من التكوين دون أي تكوين يذكر إلا أنها كانت أخر عهدي بالحضارة فأصبحت أتوق إليها رغم مقتي لها فبعد التخرج رماني القدر في أماكن لم أكن أظن أنها موجودة في مغربنا العزيز عينت في جبال الأطلس الكبير في مكان بعيد بعيد جدا لا يوجد فيه سكن ولا ماء ولا كهرباء ولا هاتف ولا أفهم لغتهم لأنهم يتكلمون الأمازيغية فكيف سأدرس أبناءهم ؟ وكيف سأتواصل معهم ؟ لقد ندمت على كوني درست واجتهدت عوض أن أرقى اجتماعيا عدت إلى العهد الحجري وانعدمت أبسط شروط العيش الكريم حتى قضاء الحاجة أصبح يشكل لي هاجسا وما زاد الطين بلة ابتزاز سكان الدوار لنا وكرههم لنا كوننا عرب فصبرنا منتظرين الإفراج عن المرتب لعل فيه عزاؤنا ولكن وأسفاه ما ضننته سيكون فرجا صار كربا وهما فالمرتب لا يكفيني وحدي فكيف سأعطي لأبي وكيف سأضمن حاجاتي ؟
والله للحسرة تمزقني لقد علقت في التعليم في مهنة أجبرت عليها و حاولت أن أحبها لكنها تكرهني لقد ضقت المر وضاعت كرامتي بعد كد واجتهاد أهدا مصير من سهر الليالي ؟ لقد خاب ظني في نفسي وخاب أمل أهلي الدين لم يقبض مني فلسا على يومنا هدا فالمرتب الهزيل يضيع نسفه في وسائل النقل والنصف الأخر يذهب عند الخضار فأي مهنة هده؟