 |
السلام عليكم .
أخي م معمري , أيها القصاص المبدع . انني اتابع كل مشاركاتك بشغف كبير .
سؤالي , هل يوجد جنس أدبي يسمى القصة القصيرة جدا ؟ أنتظر جوابك .
دمت مبدعا . |
|
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أخي الكريم ، أشكرك جزيل الشكر لطرحك هذا السؤال من أجل إثراء الموضوع، وتقديم للقراء تعريفا عن هذا الجنس الأدبي...
مودتي وتقديري.
لعل هذا الجنس من القصة لم يُحسم بعد؛ وما هو إلا مصطلح لوصف اختزالي لنص حكائي.. وكما يقول " جابر عصفور " أن القصة القصيرة جدا هي تطوير " لفن الأخبار " التي جمعت بين السخرية والمفارقة.
ومن جانب النقاد، يروا أن الكاتب الذي يميل إلى هذا الجنس الأدبي ما هو إلا فاشل استهوته سهولة كتابتها...
وقد بين " الدكتور الحسين " أركان القصة القصيرة جدا كما يلي:
- القصصية.
- الجرأة.
- وحدة الفكر والموضوع.
- التكثيف.
- خصوصية اللغة والاقتصاد.
- الانزياح.
- المفارقة.
- الترميز.
- الأنسنة.
- السخرية.
- البداية والقفلة.
- التناص.
وقال " جابر عصفور ":« لا يبرع فيه سوي الأكفاء من الكتاب القادرين علي اقتناص اللحظات العابرة قبل انزلاقها علي أسطح الذاكرة، وتثبيتها للتأمل الذي يكشف عن كثافتها الشاعرية بقدر ما يكشف عن دلالاتها المشعة في أكثر من اتجاه».
ونجد قصة " زكرياء تامر " [ محو الفقراء ]، كما يلي:
* جاع المواطن سليمان القاسم، فأكل جرائد زاخرة بمقالات تمتدح نظام الحكم وتعدد محاسنه المتجلية في محو الفقر. ولما شبع، شكر الله رازق العباد، وآمن إيماناً عميقاً بما قالته الجرائد.
وقصة " جاسم الحسين " [ بكاء ]، كما يلي:
* فرحت كثيراً (باعترافه لها)، فلا أجمل من أن تسمع فتاة اعتراف شاب بحبها!
حين مر شرطي خافت وراحت تبكي، لم يهن على الشرطي أن يراها تبكي، فهو (مسؤول عن الأمن)، قاده إلى المخفر، وأجبره على (الاعتراف) لكنها لا تزال تبكي!.
ويرى " جابر عصفور " أنه إذا كانت القصة القصيرة صعبة، فما بال القصة القصيرة جدا؟ لعلها أكثر صعوبة من الأولى لأن الكاتب وجب عليه إبداع نص سردي مكتنز لا تتجاوز كلماته المائة في الأغلبية.
ومن خلال كل ما جاء في هذا الصدد، فالقصة القصيرة جدا هي نص سردي يعتمد على الحذف الفني، والاقتصاد الدلالي الموجز بدقة متناهية، وإبعاد كل من الحشو الوصفي، والكلمات المجلجلة، والحواجز اللغوية....
وأقصر قصة قصيرة جدا قرأتها هي:
ازداد.. عاش.. مات.
وعندي شك بين ازاداد و " وُلد "