[quote=نجية;309106]سلامي الأخ التيجاني ..لك شكري الخالص على المجهود ...للأسف لن أستطيع الاطلاع على النصوص الا حين عودتي ....لكن أقترح عليك هذا النص..ما رأيك؟
كما أظن أن الأخ شكردة لديه نصوص أخرى رائعة في الموضوع أتمنى أن تدرجها...
أختي نجية ، مادمت قد عرضت علي هذا النص علنا ، فاني سأعطيك رأيي فيه مادمت قد طلبت ذلك أيضا ، لاني إن لم أجبك بشيء، سيعتقد البعض - ومن حقهم ذلك - اني تجاهلت نصك ورميت بطلبك بعرض الحائط .
في نظري هذا النص لايستجيب لما نريده من النصوص ، شخصيا أفضل نصوصا تعالج بعض المشاكل التي يتخبط فيها معلمو الفرعيات ..من حيث الظروف الطبيعية..من حيث التربية والتعليم ..وغير ذلك من الاكراهات. اما هذا النص فيشير الى العكس تقريبا..وأنا لاأنكر ما تفضلت في تصويره ، بل فقط لا يساير الخطوط العريضة المستهدفة .
يبقى بإمكانك اتحافنا بنص آخر أفضل ..فالباب مفتوح للجميع ودائما ..حنا مازربانينش..فقط يشترط ان يكون السرد قويا مبنى ومعنى ..يجب ان يكون التعبير فنيا
بالتوفيق
الرذاذ
في تلك الليلة هطل مطر قليل، و رغم قلته فقد كان نعمة كبيرة في عيون أولئك الذين قاسوا صيفا عصيبا و شمسا متفاخرة طوال أشهر عديدة متوالية . في الصباح الباكر كانت الارض رطبة و رائحة ما تنتشر في كل الارجاء، و تثير شهوات متناقضة . في هذا الصباح كان المعطي ينزل من التل مسرعا ضاما ذراعيه الى صدره و عيناه تجولان في البعيد. الذين رأوه مسرعا هكذا لم يعيروه اهتماما..اعتاده الناس و كان منظره ضربا من الروتينية في هذا الربع المنسي داخل البلاد.
من مسافة بعيدة استطاع المعطي تحديد الصغار الذين بدأوا يتجمعون قرب باب المدرسة ; تلك الحجرة اليتيمة التي جعل التلاميذ من الجهة الخلفية لها مرحاضا تزيد رقعته يوما عن يوم , و أمامها ساحة واسعة للعبهم و رهاناتهم الصغيرة وقت الاستراحات, التي لم يكن لها وقت او مدة محددة , كل ذلك بحسب مزاج المعطي و زائريه الذين قد يأتوا يوما و يطول مكوثهم. و المعطي يعتقد نفسه جبارا ليستطيع جمع مستويات عدة في قسم واحد; فهو مثلا قادر على اعطاء دروس متعددة في نفس الآن لتلاميذ السنة الأولى و الثانية, أو قد يجمع تلاميذ الثالثة و الرابعة و الخامسة و السادسة أيضا متجاورين في هدوء و سلام!!!! و قد قال المعطي ,عندما خنقته الدموع ذات ليلة ,ان التلاميذ، هكذا، يمكن ان يستفيدوا أكثر، و قد حرص بعد فكرته المباغثة و الخارقة تلك ان يجتر نفسا عميقا من محروق الحشيش في محاولة لاخلاء رأسه من أي تفكير. و الأولاد يعرفون انه يستعمل الحشيش، حتى أنهم و خلال الاستراحات يصرون على ان يسترقوا ، مرة بعد مرة، النظر الى زاوية في القسم اعتاد المعطي ،خلال أوقات كهذه ، ان يقرفص فيها ليجتر نفسا أو نفسين. أما الشاي الذي كانت ترسله الأمهات فقد كان لا يفوت إحداهن أن تقول باسمة لصغيرها :'' دي لمعلمك باش يعمر الراس'' و كان يحلوا للأطفال ان يتهامسوا بذلك بينهم، و يطلقوا نكاتا لم تكن دائما بريئة.
في الصباحات الرائقة ، كذلك اليوم المشهود يكون المعطي في قمة نشاطه، و قد كان ينتقل بين الصفوف بانفعال ، و يقول أشياء كثيرة، لم يفهمها الصغار جيدا, الا أن كلمات رنانة ، غريبة استقرت في أذهانهم حين تكلم عن العزلة الكريهة، و الفقر، و العالم... و أشياء أدهشتهم فهموا منها أن أحدا ما يضحك عليهم أجمعين!![/quote]