:: دفاتري فعال ::
تاريخ التسجيل: 23 - 11 - 2008
السكن: ورزازات طبعا
المشاركات: 420
|
نشاط [ ورزازي ]
معدل تقييم المستوى:
256
|
|
25-01-2009, 20:24
المشاركة 6
تبع:
عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام : (( أتأذن أن أعطي هؤلاء ؟ )) قال الغلام : والله يارسول الله لا أؤثر بنصيبي فيك أحداً . قال : فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده .
فالرسول صلى الله عليه وسلم احتفظ بحق الغلام حيث قدم له الشراب لإنه كان على يمينه فهذه صورة تربوية تجعل الغلام كأنه في مصاف الرجال ... )) . وفي قوله صلى الله عليه وسلم للغلام : (( أتأذن لي أن أسقي الشيخين ؟ )) صورة عظيمة من صور فتح الحوار والمناقشة الأخوية ، ثم إحترامه صلى الله عليه وسلم لرأي الغلام حيث أعطاه الكأس ، وهذا هو العدل الذي ننشده جميعاً .
القصة لها قدرة عظيمة في جذب النفوس ، وحشد الحواس كلها للقاص ، وهي أحدى الوسائل الناجحة لعرض المادة العلمية سهلة وواضحة ، تجذب النفوس ، وتؤثر في القلوب ولذا اعتنى القرآن الكريم بذكر القصص لِما فيها من تسلية النفس ، وتقوية العزائم ، وأخذ العِبر والاتعاظ .
ولقد ورد في القرآن قصة آدم مع إبليس ، وقصة هابيل وقابيل ، وقصة موسى مع فرعون وقصة إبراهيم مع أبيه ، وقصة الثلاثة الذين خُلفوا .. وغيرها .. ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص على صحابته القصص ليثبتهم ، وليعلمهم ، وليربيهم ، وكان ذلك في أول الدعوة بمكة ، يقول خباب : شكونا إلى سول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد ببردة له في ظل الكعبة ، فقلنا : ألا تستنصر لنا ، ألا تدعو لنا . فقال : (( لقد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيُجعل نصفين ، ويمشط بأمشاط من الحديد ما دون لحمه وعظمه ، فما يصده ذلك عن دينه ، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون )) . ]البخاري [.
فهذه القصة فيها من الحِكم والعبر الكثير ، من ذلك : أن الابتلاء لأهل التوحيد سنة ماضية وفيها بيان فضيلة الصبر وذم الاستعجال وغير ذلك .. والقصص في السنة كثيرة منها :
- قصة الأعمى والأبرص والأقرع
- قصة الثلاثة الذين لجئوا إلى الغار
- قصة موسى مع الخضر
كثيراً ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعلم الأول يضرب الأمثال في أحاديثه وأقواله ؛ لعلمه صلى الله عليه وسلم ما في الأمثال من قدرة على تقريب المعنى وبيان المقصود ومن ذلك :
أ- عن جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بالسوق داخلاً من بعض العالية والناس كنفتيه ، فمرّ بجدي أسكّ ميت ، فتناوله فأخذ بأذنه ثم قال : (( أيكم يحب أنّ هذا له بدرهم ؟ )) فقالوا : ما نحبُّ أنه لنا بشيء ، وما نصنع به ؟ قال : (( أتحبون أنه لكــم ؟ )) قالوا : والله لو كان حيّاً كان عيباً فيه ؛ لأنه أسك فكيف وهو ميت ؟ فقال : (( فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم )) .. في هذا الحديث بيّن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه حقارة وهوان الدنيا عندما مثّل الجدي الميت بها .
ب- وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة ، إن عاهد عليها أمسكها ، وإن أطلقها ذهبت )) ]متفق عليه [ في هذا الحديث مثّل النبي صلى الله عليه وسلم الشخص الذي يحفظ القرآن بصاحب الإبل المعقلة المربوطة – إن جعلها مربوطة استطاع أن يمسكها ، وإن أطلق رباطها صعب عليه مسكها .
ج- وعن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مرُّ ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مرٌّ )) ]مسلم [
د- وعن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( مثل العائد في صدقته كمثل الكلب يعود في قيئه )) ]مسلم [ ففي هذا الحديث تنفير من الرجوع في الهبة والصدقة .
هـ- وعن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )) ]مسلم
ففي هذا الحديث حثّ على التراحم والملاطفة والمعاضدة وأن يكونوا كالجسد الواحد .
يتبين مما سبق أهمية أسلوب ضرب الأمثال ، وأنه أحد أساليب التربية الناجحة والمؤثرة في تربية الناشئة
|