كارثة التعليم التي تَتَهَدَّدُنا - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
تسجيل جديد
أبرز العناوين



دفتر مشاكل وقضايا إصلاح التعليم بالمغرب هذا الركن بدفاتر dafatir خاص بمشاكل وقضايا إصلاح التعليم بالمغرب

أدوات الموضوع

الصورة الرمزية آثار على الرمال
آثار على الرمال
:: دفاتري ذهبي ::
تاريخ التسجيل: 6 - 12 - 2008
المشاركات: 1,109
معدل تقييم المستوى: 325
آثار على الرمال على طريق التميزآثار على الرمال على طريق التميز
آثار على الرمال غير متواجد حالياً
نشاط [ آثار على الرمال ]
قوة السمعة:325
قديم 22-03-2009, 21:25 المشاركة 1   
رأي كارثة التعليم التي تَتَهَدَّدُنا

عبد الإله بلقزيز

يخطئ ألف مرة من يَحْسَب أن إصلاح أوضاع التعليم أمْرٌ في حكم اختصاص فريق دون آخر

لا يختلف اثنان في أن التعليم في البلاد العربية كافة بلَغَ حالاً من الاستنقاع تُنْذِرُ مجتمعاتنا بأَوْخَمْ العراقيل. مناهجُهُ متخلّفة، وبرامجُه فقيرة، ومضمونُه البيداغوجي والعلمي أجوف، ومؤسساتُه متهالكة، وجمهورُ المتعلمين فيه ضعيفُ التكوينُ، وخرّيجُوهُ في حالٍ من الضياع، والقائمون على أمْرِهِ لا مبالون! والنتيجة؟ أفقٌ مسدودٌ أمام التقدم، ومواردُ بشرية ومادية في حالةِ هَدْر، وغد» اجتماعيّ» وثقافيٌّ مكْفهرُّ الوجه !
لا بأس من تحديد أدقّ يحرّر نظرتنا من ثْقل لغة التعميم. حصّة التعليم الرسمي، الذي ترعاه الدولة وتنفق عليه من المال العام أسوأ في ميزان الخسائر العامة التي تعصف بهذا القطاع منذ عقد الثمانينيات. ولقد وَطَن في أذهان الناس أن المدارس الحكومية لم تعد مكانا مناسبا كي ترسل العائلاتُ أبناءَها للتعلّم والتكوين، فبات من يستطيع أن يكون في غنَاء عن خِدمتها لا يتردد في إرسال أبنائه إلى مدارس خاصة على مايرتّبه عليه ذلك من نفقات مادية مرهقة بسبب ارتفاع أقساط الدراسة فيها. رسخت عن هذا التعليم صورة، تكاد تصبح نمطية، مفادها أنه حيّزٌ لقضاء الفراغ والتمرين على الضياع واليأس. ولم يكن في الصورة كبيرُ مبالغة لأن حال التعليم الرسمي ومؤسساته ليست بعيدة تماما عن هذا التمثُّل الجماعي، ولأن الذين يطلقون في حقّه هذه الأحكام آباء وأولياء يقيسون أداءه بما تَحَصَّلوهُ من نتائج في أبنائهم، ويقيسون الفارق بين المدرسة في عهدهم والمدرسة في عهود أبنائهم وأحفادهم ويتحَسَّرون.
ولكن، من قال إن التعليم الخاص أفضلُ حالاً وأجزل فائدةً وثماراً من التعليم الرسمي؟! ثم من يدري إلا كان الكثير ممّا يُقْذف به التعليم الرسمي من أوصافٍ بالتردّي وضعف المردودية والإفلاس إنما هو مصروف لصرف الناس عنه ودفعهم دفعا إلى التعليم الخاصّ؟ أو ـ للدقة- من يَضمن أن لا يكون للقائمين على التعليم الخاص، مستثمرين ومستفيدين، مكانٌ ما في معركةٍ مع التعليم الرسمي يفتحها عليه من هُم حريصون على سوائِهِ وعافيته واستقامة أدواره، ومن يراهنون على مزيدٍ من تفسُّخه وتعفُّن أوضاعه بغرض مَحْوه ووراثته؟. وإذا كانت معركةُ الأوّلين إنما هي لإصلاح ما فَسُد، فإن معركة الآخرين إنما لقطع الطريق على الإصلاح. وسبيلهم إلى تلك الغاية إنما هو أن يُشيعُوا في الناس ـ في المجتمع والدولة- أن حال التعليم تَعُد تَقْبَل معه إصلاحات. وتكفينا الدعوات المتباكية على موارد الدولة «المهدورة» في قطاع التعليم وحاجة البلاد والعباد للتنمية إليها (وكأن التعليم ليس من مداريك التنمية وعناصرها ومواردها !)، والتحريض المتعدد الصيغ والمفردات على سياسة الإنفاق الحكومي على هذا القطاع. ففي هذه الدعوات، والجهات التي عنها تصدر، فائض الأدلة على أن المعركة ضد التعليم الرسمي ليست دائما – على تعفُّنه – نظيفة الوازع والمَقْصِد، ولا هي دائما على تطوير التعليم حريصة.
ونحن لا نتزيَّد إن قلنا إن أوضاع التعليم الخاص وإنتاجيَّته ليست على مثال ما يريد القائمون به، والقائمون عليه، أن يصوّروها ويروّجون صورتها في الناس حتى لا نقول إنها لا تختلف كثيرا عن أوضاع التعليم الرسمي في الملامح وإن اختلفت في القَسَمات. وإن توخّيْنا الدقة في المضاهاة قلنا إن في التعليم الخاص مَزِيَّاتٌ لا تتوفر في التعليم الرسمي أو لم تعُد تتوفر فيه، وفي قلبها حُسْن الإدارة والمراقبة. وما هذا بأمْرٍ قليل الشأن، لكنه ليس يكفي وحدُه كي ينتج تعليماً فعَّالاً ومميَّزاً. فالفوارقُ بين الطواقم المكونة أو التعليمية ( المعلمين والأساتذة) تكاد لا تُلْحَظ، دعْك من أن التعليم الخاص يستفيد كثيراً من قوة العمل المهنية العاملة في المدارس الحكومية. والبرامج المدرسية هي عينُها أو تكاد. ولمَّا كانت الأمورُ تُقَاس داْئما بنتائجها، فإن الأرقام والمعطيات تقول إن نسبة النجاح في القطاعين متقاربة. والأهم من ذلك أن مستوى التأهيل العلمي – كما يُلَحظ في الجامعات عند الالتحاق بها – هو نفسُه لدى المتخرجين من مدارس المال العام ومدارس الرأسمال. فلماذا كل هذا الضجيج عن «الفرادة» و»التميُّزّ؟
نحن، إذن، أمام نظامٍ تعليمي يعاني من قصور حادّ في الأداء وعجْزٍ فادحٍ في الإنتاجية. يستوي في ذلك الرسميُّ والخاصُّ من قطاعاته، وما بينهما لا يعدو أن يكون – في هذه الحال – فَرْقَ عُمْلة. وإذا كان لا بد من دقّ ناقوس الخطر للتحذير من المآلات الكارثية التي تتدحرج إليها أوضاعنا التعليمية، فَحريٌّ بنا أن ندقَّه في ساحات المدارس الحكومية والخاصة معا وأن لا نوفّر من المحاسبة قطاعا من القطاعيْن تحت أيّ عنوان. فإذا كانت الدولة تنفق على التعليم الرسمي من المال العام (أي مال الشعب)، فلا ينبغي أن يُتَّخذ ذلك تَكِئََةً للقول إنه أولى بالمحاسبة من غيره، ذلك أن الشعبَ نفسه يُنِْفِق من ماله لتعليم الأبناء في مدارس القطاع الخاص، فحقَّ له – إذن – أن يحاسب ذلك التعليم على خِدمة مؤدى عنها وليست مسدادة «لوجه الله».
لابد للمحاسبة من وازعٍ يَحْمل عليها ويبررها، وهو في الحالة التي نحن بصددها الإصلاح، وإلا سلكت دروبا أخرى غير معنية ببناء المستقبل. وتفترض المحاسبةُ ابتداء، وفي شأن عظيم الخطر كهذا الذي نتحدث فيه، أن نسلم بمسؤولية الجميع – دولةَ وقطاعا خاصَاَ ومجتمعاَ وأهالي ومدرّسين – في الوصول بالتعليم إلى هذه المآلات المأساوية. فليس في المشهد أبرياء ومتهمون، ملائكة وشياطين، ضحايا وجُناة . الجميع أمام المسؤولية وإن تفاوتَت المقادير: السياسة التعليمية، البرامج المدرسية، منطق الاستثمار وإغراءات الرّبح، الفساد الإداري الممتد إلى المؤسسات المدرسية، تأهيل الأطر المدرّسية، الضمير المِهنيّ ،ضعف الرقابة المدرسية والأسرية، نظام التلقين، نظام الامتحانات... الخ. وما لم يكن في الوسع النظر بعين الجمع والتأليف بين هذه العوامل كافة، فلن يكون في الوُسْع الذهابُ إلى مقاربة شاملة لهذا الإعضال الذي يَفْتِك بالمستقبل.
ويخطئ ألف مرة من يَحْسَب أن إصلاح أوضاع التعليم أمْرٌ في حكم اختصاص فريق دون آخر، أو أن في المُكْنِ تحقيقُه بإجراءات وقرارات فوقية من موظفين بيروقراطيين كبار، أو أن يدعيه لنفسه حزبٌ في السلطة أو ائتلاف أحزابٍ «حاكم» أو جهازٌ وصيّ أو ما شابه. إنه غير ممكن ولا متاح إلاّ من طريق حوار وطني عميق وصادق يشارك فيه المعنيُّون جميعا بهذا الأمر. وحوار المعنيّين يختلف عن حوار المُحَاصَصَة السياسية (الكوطا) من دون أن يلغي تمثيل القوى السياسية والنقابية بحجم يناسب نوع العلاقة بالموضوع ولا يفرض جدول أعمال سياسيّ على قضية يكون فيها للكفاءات وأهل الاختصاص في المقام الأول.

المساء المغربية: العدد 777 الاحد 22 مارس 2009









ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
آخر مواضيعي

0 الحكم بخمس سنوات سجنا نافذا في حق الفراع
0 انزلاق أخلاقي وتربوي كبير بمدرسة تابعة للبعثة الفرنسية بالرباط
0 الوفا يجري افتحاصا للبرنامج الاستعجالي بدءا من ماي المقبل
0 مذكرة مسالك الماستر تثير جدلا في الأوساط الجامعية
0 مصدر: الداودي لم يتراجع عن حق الموظفين في ولوج مسالك الماستر
0 لجنة نيابية بمدرسة "أيت اوبلقاسم"
0 الذراع النقابي لحزب العدالة والتنمية بالتعليم العالي يطعن في قرار وزيره الداودي
0 حريق في مدرسة ابتدائية في الدارالبيضاء
0 الوفا يطالب الأكاديميات بفواتير أموال البرنامج الاستعجالي
0 وزارة التربية الوطنية تتراجع عن المرافعة ضد حارس مدرسة


التعديل الأخير تم بواسطة آثار على الرمال ; 22-03-2009 الساعة 21:29

abenoua
:: دفاتري بارز ::

تاريخ التسجيل: 13 - 2 - 2008
المشاركات: 83

abenoua غير متواجد حالياً

نشاط [ abenoua ]
معدل تقييم المستوى: 232
افتراضي
قديم 23-03-2009, 08:53 المشاركة 2   

هذا هو الحق عينه شكراً


aourikino
:: دفاتري متميز ::

الصورة الرمزية aourikino

تاريخ التسجيل: 16 - 12 - 2007
المشاركات: 208

aourikino غير متواجد حالياً

نشاط [ aourikino ]
معدل تقييم المستوى: 246
افتراضي
قديم 23-03-2009, 10:26 المشاركة 3   

شكرا على الموضوع.
رؤية ثاقبة للأستاذ بلقزيز

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

توفيق الشرقاوي
:: دفاتري فعال ::


تاريخ التسجيل: 10 - 9 - 2008
المشاركات: 350

توفيق الشرقاوي غير متواجد حالياً

نشاط [ توفيق الشرقاوي ]
معدل تقييم المستوى: 251
افتراضي
قديم 23-03-2009, 10:59 المشاركة 4   

شكرا للأستاذ عبد الإله بلقزيز على هذا التحليل السليم والتشخيص الصادق لحال الشأن التعليمي ببلادنا , وفعلا المقاربة الشمولية هي الكفيلة لإنقاذ التعليم ولابد من حوار يضم جميع الأطراف التي لها علاقة بالحقل التعليم قصد تصحيح المسار وإلا تبقى جميع المخططات قاصرة عن الإصلاح الجذري

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
التي, التعميل, تَتَهَدَّدُنا, كارثة

« تساؤل :هل تحب مهنة التدريس؟ | على هامش إلقاء المجلس الأعلى لمعظم مسؤولية تدني التحصيل ، على المدرس . »
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ماهي المدن التي بها مخيمات لاصحاب التعليم oum wiame سؤال وجواب , دفتر الاستفسارات العامة 3 27-06-2009 19:16
كارثة التعليم التي تَتَهَدَّدُنا internaute18 دفتر مشاكل وقضايا إصلاح التعليم بالمغرب 1 22-03-2009 23:31
الكتابات التي تستهدف رجل التعليم.. ahmida دفاتر أخبار ومستجدات التربية الوطنية و التكوين المهني 10 31-01-2009 11:56
الكتابات التي تستهدف رجل التعليم.. ahmida دفاتر أخبار ومستجدات التربية الوطنية و التكوين المهني 1 23-01-2009 06:39
كارثة يا إخواني كارثة ، انهيار عمارة بالقنيطرة ..... إنا لله وإنا إليه راجعون FLAMANT دفاتر الأخبار الوطنية والعالمية 42 17-01-2008 08:04


الساعة الآن 15:12


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر تربوية © 2007 - 2015 تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة