التدابير الوقائية لحفظ كيان الأسرة - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
تسجيل جديد
أبرز العناوين



دفاتر التربية الصحيحة هذا الركن بدفاتر dafatir خاص بقواعد التربية الصحيحة والقويمة للأبناء والبنات

أدوات الموضوع

الصورة الرمزية أبو عبدالرحمن 79
أبو عبدالرحمن 79
:: دفاتري ذهبي ::
تاريخ التسجيل: 2 - 9 - 2008
السكن: المغرب
المشاركات: 1,311
معدل تقييم المستوى: 349
أبو عبدالرحمن 79 على طريق التميزأبو عبدالرحمن 79 على طريق التميز
أبو عبدالرحمن 79 غير متواجد حالياً
نشاط [ أبو عبدالرحمن 79 ]
قوة السمعة:349
قديم 22-05-2009, 09:52 المشاركة 1   
هام التدابير الوقائية لحفظ كيان الأسرة

بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


التدابير الوقائية لحفظ كيان الأسرة


يقصد المنهج الإسلامي قصدا إلى بناء الإنسان الصالح، ومن أجل ذلك شرع له الشرائع، وحد له الحدود، ووضح له الحلال، وفصل له الحرام، وحفظ له عرضه وشرفه وكرامته.

ولا شك أن تكوين الأسرة الصالحة ثمرة حقيقية لإيجاد هذا الإنسان الصالح، تلك الأسرة التي تعتبر- بحق- لبنة لها شأنها وبأسها في بناء مجتمع صالح، يؤمن بقيم الترقي والتقدم، ويأخذ بمعالم التحضر، ويحافظ على سلامته وصفائه ونقائه وحريته، فلا غرو أن ينظر الإسلام إلى الأسرة نظرة خاصة، فيبين منهجه في بنائها والمحافظة عليها، وأهدافه منها، ويضع الحلول المناسبة لكل مشكلاتها، ويشرع التدابير الوقائية والتنظيمات الحافظة التي تقيها من الوقوع فيما لا تحمد عقباه، أو يصل بها إلى طريق مسدود.

إقامة الأسرة من مقاصد الإسلام

كما يبتغي الإسلام بناء الإنسان الصالح روحيا وعقليا وبدنيا ووجدانيا، كذلك من مقاصده الكبرى إقامة الأسرة الصالحة التي هي ثمرة واضحة لبناء الفرد الصالح، والتي يناط بها تحقيق عمارة الأرض وتكوين المجتمع، وليس هذا مجرد كلام يلقى هنا أو هناك، بل استنباط من استقراء النصوص الشرعية في القرآن والسنة.
فقد رغب الإسلام في الزواج في نصوص عديدة، حسبنا منها قوله تعالى {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله} (النور: 32) ولا يخفى ما في الآية من الترغيب هنا، فقد وعد الله تعالى المتزوجين بالغنى من فضله، وهذا مشاهد ومحسوس في الواقع لكل من أقبل على الزواج أو تزوج، والله لا يخلف الميعاد، وقول النبي (صلى الله عليه وسلم) فيما رواه مسلم بسنده عن عبدالله قال: قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (1)، كما لا يخفى هنا أيضا الترغيب، حيث بين ثمرات الزواج ومقاصده بأنه أغض للبصر وأحصن للفرج وأذهب للشهوة وأهدأ للنفس.
وقاوم الإسلام أفكارا منحرفة عارضت الزواج، منها أنه لا رهبانية في الإسلام، وأن النبي (صلى الله عليه وسلم) رد الرهبانية على من ترهبن، فقد روى مسلم بسنده عن سعد بن أبي وقاص قال: «رد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا» (2)
كل هذه الأمور التي شرعها الإسلام يُستنبط منها ومن غيرِها أن من مقاصد الإسلام الكبرى إقامة الأسرة الصالحة التي تقيم- من ثم- المجتمع الصالح، وقد قال ابن عاشور في المقدمة الرابعة من تفسيره: «وأما الصلاح الجماعي فيحصل أولا من الصلاح الفردي؛ إذ الأفراد أجزاء المجتمع ولا يصلح الكل إلا بصلاح أجزائه» (3).
وترغيب الإسلام في الزواج ونهيه عما يعارضه أو يصد عن سبيله هو من باب الحفاظ على الأسرة من ناحية الإيجاد كما يقول علماء المقاصد، أما حفظ الأسرة من العدم فقد شرع له الإسلام أمورا كذلك، منها بيان حقوق الزوجة وحقوق الزوج، وكيفية معاملة الزوجة لزوجها، والزوج لزوجته، وحقوق المعاشرة بينهما، وغير ذلك مما سيأتي مزيد بيان عنه.

مقاصد الإسلام من الزواج

1- تحقيق عمارة الله في الأرض، قال تعالى {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها} (هود: 61) فبالزواج يأتي النسل وبه تتحقق العمارة، وقد ذكر الراغب الأصفهاني أمورا لأجلها أوجد الله الإنسان، وذكر عمارة الأرض أولها(4).
2- تحقيق السكن النفسي، والإشباع الجنسي، والتراحم بين الزوجين، وهو ما ذكره الله تعالى في قوله 444ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} (الروم: 21) وقال سبحانه: 444هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها} (الأعراف: 189)، فأراد الله تعالى «أن يكون هذا اللقاء سكناً للنفس، وهدوءا للعصب، وطمأنينة للروح، وراحة للجسد، ثم ستراً وإحصاناً وصيانة، ثم مزرعة للنسل وامتداد الحياة، مع ترقيها المستمر في رعاية المحضن الساكن الهادئ المطمئن المستور المصون» (5).
3- العون على غض البصر وإحصان الفرج، وهو ما جاء في حديث مسلم عن عبدالله قال: قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج...».
4- تحقيق الاستقرار في المجتمع نفسيا وخلقيا، وهو ما يؤدي إلى حفظ نظامه العام، حيث إن الشهوة لها ضرام في ظهر الإنسان، وما لم يتيسر لها الطريق لتصرف في مسارها المشروع أدى ذلك إلى سلوك طرق غير مشروعة لاسيما مع التحلل السائد في المجتمع بصورة ملحوظة، أو يتوجه نحو كسب غير مشروع لظروف الحياة الصعبة، مما يهدد أمن المجتمع واستقراره.
وفيما يلي نتناول باختصار مراحل الحياة الزوجية ابتداء من الخطبة وانتهاء بالفرقة مع إبراز التدابير الوقائية والأحكام الشرعية التي حرصت كل الحرص على إقامة هذا الكيان المهم في بناء المجتمع:

مرحلة الخطبة وما قبل الزواج

لقد شرع الله تعالى أمورا في الخطبة من أجل أن يظل الحب موصولا في الحياة الزوجية، ومن ذلك:
1- أنه شرع النظر إلى المخطوبة، وبين مقصود ذلك، فعن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) «انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما»(6). قال الكاساني «إذا أراد أن يتزوج امرأة فلا بأس أن ينظر إلى وجهها، وإن كان عن شهوة؛ لأن النكاح بعد تقديم النظر أدل على الألفة والموافقة الداعية إلى تحصيل المقاصد»(7).
2- واستحب الإسلام أن تكون الزوجة بكرا؛ لأن ذلك أدعى إلى الود الكبير حيث لم تعرف زوجا غيره من قبل يشغل حيزا من قلبها، وقد روى البخاري بسنده عن جابر بن عبدالله قال: «كنا مع النبي (صلى الله عليه وسلم) في غزوة فلما قفلنا كنا قريبا من المدينة تعجلت على بعير لي قطوف، فلحقني راكب من خلفي فنخس بعيري بعنزة كانت معه فسار بعيري كأحسن ما أنت راءٍ من الإبل، فالتفتُّ فإذا أنا برسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقلت يا رسول الله إني حديث عهد بعرس قال: أتزوجت؟ قلت: نعم، قال: أبكرا أم ثيبا؟ قال: قلت بل ثيبا، قال: فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك. قال: فلما قدمنا ذهبنا لندخل فقال: أمهلوا حتى تدخلوا ليلا- أي عشاء- لكي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة» (8).
3- واعتبر بعض الفقهاء الكفاءة في الزواج، وفي هذا من التوافق بين الزوجين ما فيه، وهو أقرب إلى استمرار الحياة وسلامتها، فقالت الحنفية بـ «المماثلة بين الزوجين في خصوص أمور أو كون المرأة أدنى، وهي معتبرة في النكاح؛ لأن المصالح إنما تنتظم بين المتكافئين عادة» (9).
4- وجعل الشرع الحنيف الخطبة وعدا بالزواج وليست إلزاما به، وفي هذا فرصة ليتحقق كل من الطرفين مما إذا كان الطرف الآخر صالحا للمعاشرة أم لا، فقد يكون أحدهما لا يصلح للآخر ولا يتوافق معه لسبب من أسباب كثيرة، ومن هنا كان أدعى إلى إنهاء هذه العلاقة أو عدم إتمامها لما يترتب عليها من هدم لبنيان سيقوم على هذا الأساس الواهن، فالإسلام يؤسس البناء على قواعد وأصول ينهض عليها بعد ذلك قويا راسخا شامخا 444أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم} (التوبة: 109).

مرحلة الحياة الزوجية

إذا كانت هذه كلها تدابير شرعية وإجرائية قبل الزواج؛ كي ينبني الزواج بناء صحيحا تدوم فيه العشرة، وتستمر معه الحياة، فقد شرع الإسلام إجراءات أخرى أثناء الحياة الزوجية تضمن استمرارها ودوامها سكنا وحبا واستقرارا ومودة، من ذلك:
1- أنه لم يبح شرطا من الشروط تنافي مقاصد الزواج، بل كل ما كان منافيا لذلك حرمه، وكل ما كان معينا له ومحققا أباحه وأقره، ولذلك قال الصنعاني «والمعروف عن الشافعية أن المراد من الشروط هي التي لا تنافي النكاح بل تكون من مقتضياته ومقاصده كاشتراط حسن العشرة والإنفاق والكسوة والسكنى وألا يقصر في شيء من حقها من قسمة ونفقة وكشرطه عليها ألا تخرج إلا بإذنه وألا تتصرف في متاعه ونحو ذلك» (10).
2- أنه أمر الرجال أن يعاشروا النساء بالمعروف، فقال تعالى 444وعاشروهن بالمعروف} (النساء: 19) قال ابن كثير: أي طيبوا أقوالكم لهن وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم، كما تحب ذلك منها فافعل أنت بها مثله (11).
3- أمر الشرع الحنيف، من ناحية أخرى، المرأة بطاعة زوجها حتى روى الترمذي بسنده عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» (12).
4- كما أمرها بحفظ سر زوجها، وهو أمر مهم في استقرار الأسرة وتماسكها؛ إذ إفشاء السر يترتب عليه الشقاق والنزاع وتحلل بنيان الأسرة، ومن هنا أوصت المرأة العربية الحكيمة ابنتها ليلة زفافها بحفظ سر زوجها وقالت لها «…فإن أفشيت سره لم تأمني غدره…».
5-جعل الاستماع والحوار بين الزوجين سببا من أسباب استدامة الحياة وحفظ صفائها وجمالها، فهاهو النبي (صلى الله عليه وسلم) يستمع إلى زوجه عائشة فيما عرف بحديث أم زرع، وهو الحديث الطويل في كمه والصعب في كيفه، ومع ذلك استمع النبي (صلى الله عليه وسلم) إليها رغم مشاغله وهمومه، ثم قال لها في النهاية: «كنت لك كأبي زرع لأم زرع» (13).
6- حين وقوع النشوز أو ترقبه وتوقعه لم يقطع الشرع هذه الحياة أو يحكم عليها بالفناء، إنما شرع لهذا السلوك تدابير وإجراءات يستنقذ بها الحياة الزوجية، ويحفظ كيانها، فالزوج نفس بشرية، والزوجة نفس مختلفة، وقد خلق الله البشر مختلفين في الطباع والأخلاق والأذواق، فالخلاف بينهما وارد، والنشوز ممكن، ولهذا راعى الإسلام ذلك التنوع والاختلاف، ووضع له ما يناسبه من حلول عملية واقعية.
7- هنا تأتي الوسيلة الثانية أو التدبير الثاني الذي يتناسب مع هذا الوضع، وهي الهجر في المضجع حيث يستعلي به الرجل (الزوج) على كل هذه المظاهر فيحدث نوع تراجع للمرأة، يقول صاحب الظلال «والمضجع موضع الإغراء والجاذبية التي تبلغ فيها المرأة الناشز المتعالية قمة سلطانها، فإذا استطاع الرجل أن يقهر دوافعه تجاه هذا الإغراء، فقد أسقط من يد المرأة الناشز أمضى أسلحتها التي تعتز بها، وكانت- في الغالب، أميل إلى التراجع والملاينة، أمام هذا الصمود من رجلها، وأمام بروز خاصية قوة الإرادة والشخصية فيه، في أحرج مواضعها... على أن هناك أدباً معيناً في هذا الإجراء.. إجراء الهجر في المضاجع.. وهو ألا يكون هجراً ظاهراً في غير مكان خلوة الزوجين، لا يكون هجراً أمام الأطفال، يورث نفوسهم شراً وفساداً، ولا هجراً أمام الغرباء يذل الزوجة أو يستثير كرامتها، فتزداد نشوزًا، فالمقصود علاج النشوز لا إذلال الزوجة، ولا إفساد الأطفال، وكلا الهدفين يبدو أنه مقصود من هذا الإجراء» (14).
8- إذا لم تُجْدِ هاتان الوسيلتان فليس أمامنا إلا الإجراء الثالث وهو الضرب، حتى نستنقذ الأسرة من التحطيم والانهيار، وهو ضرب غير مبرح كما قال أكثر الفقهاء والمفسرين، فليس ضربا للتعذيب والانتقام والتشفي بل مصحوبا بعاطفة المربي حين لا تثمر الوسائل الأخرى.
9- عند خوف الشقاق وضع الشرع الحنيف إجراءات أيضا حفاظا على الأسرة واستنقاذا لها، والشقاق مرحلة متقدمة من الخلاف بين الزوجين على النشوز، وأقوى منه، وأقرب منه إلى الفرقة وتحطيم الأسرة، ومن هنا وضع إجراء من خارج الكيان حتى يردهما إلى الجادة، ويعيد معاني الصفاء والنقاء والتعايش في الأسرة المسلمة، فقال تعالى 444وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيرا} (النساء: 35)، وبعث حكمين في هذه الحالة، حالة الشقاق، هو الأوفق والأفضل؛ إذ النفوس، نفوس الزوجين، مملوءة بالغضب والحنق، وكل من الطرفين يريد أن يكون الحق معه، وأن يهزم الآخر ويستعلي عليه، وكلها من آثار الشقاق ومعانيه وتوابعه، وبقدر إخلاص الحكمين وإرادتهما في الإصلاح يوفق الله تعالى.

في الفرقة بعد استحالة الحياة الزوجية

ولا يكتفي الشرع بكل هذه الإجراءات والتدابير الوقائية قبل الزواج وبعده، بل تستمر إجراءات أخرى حين تصل الحياة الزوجية إلى طريق مسدود، بل يتعدى ذلك إلى ما بعد الفرقة والطلاق حفظا لأسرار الزوجية واحتراما لها، كل هذا لما للأسرة من مكانة وأهمية في التشريع الإسلامي.
1- فمن ذلك أن الله وصف هذا العقد بـ {ميثاقا غليظا} (النساء:21) فليس هناك عقد في الإسلام وصف بأنه ميثاق غير عقد الزواج، وزاد على ذلك ما لم يتصف به عقد من العقود وهو أنه ميثاق غليظ، فهو تشديد مركب في الوصف بما يوجب الحرص على بقاء هذا العقد، والحذر من نقضه وتحطيمه.
2- ومنه أن الشارع الحكيم لم يجعل الطلاق مرة واحدة إنما جعله مرتين، ثم يتم التسريح في الثالثة بعد انقضاء العدة، وذلك لما يعلمه سبحانه- وهو العليم بمن خلق- في الإنسان من عجلة ووقوع في الغضب، فبسط له فرصة، وجعل له عودة بعد عودة، وأملا بعد ألم، ورجاء بعد يأس، فقال تعالى {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} (البقرة: 229).
3- ومنه أن الشرع أوقع الطلقات الثلاث في المجلس الواحد طلقة واحدة، وهو الرأي الذي ظل سائدا في عهد النبوة، وفي خلافة أبي بكر، وجزء من خلافة عمر، ثم اختاره ابن تيمية ومدرسته، واستقرت عليه المحاكم الشرعية في كثير من البلدان العربية والإسلامية.
4- ومنه أنه أوجب للمطلقة السكنى والنفقة، قال تعالى {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} (الطلاق: 6) ونهى عن إيقاع الضرر بهن، ولا يخفى ما في ذلك من دعوة لمراجعة النفس، واحتمال استئناف حياة زوجية جديدة.
5- ومن الإجراءات التي شرعها الإسلام أملا في أن تعود الحياة الزوجية إلى ما كانت عليه، وذلك حين وقوع الطلاق الرجعي أو البائن وأثناء فترة العدة، عدم إخراج الزوج لزوجته من بيت الزوجية، ومنع خروج الزوجة من البيت إلا لضرورة، فإن خرجت كانت آثمة في نظر الشرع، قال تعالى {يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} (الطلاق:1).
كل هذه التدابير في مراحل ارتباط الزوج بالزوجة تدل دلالة واضحة على حرص الإسلام على هذا الكيان، ورغبته في أن يكون لبنة قوية يتأسس عليها مجتمع صالح مصلح، وهي تشريعات وتدابير تبين عظمة هذا الدين، ومراعاته للنفوس البشرية؛ لأن الله هو الذي خلق، ويشرِّع لمن خلق {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} (الملك: 14).


الهوامش
(1) صحيح مسلم: كتاب النكاح، باب: استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم.
(2) صحيح مسلم: الكتاب نفسه والباب نفسه.
(3) التحرير والتنوير: 1/38.
(4) انظر: الذريعة إلى مكارم الشريعة، 82، تحقيق د.أبو اليزيد العجمي، طبعة دار السلام، 2007م.
(5) في ظلال القرآن: 2/648، دار الشروق، ط 31، 1423هـ/2002م.
(6) سنن الترمذي: كتاب: النكاح. باب ما جاء في إعلان النكاح، وقال أبو عيسى هذا حديث حسن، وصححه الألباني.
(7) بدائع الصنائع: 5/122 طبعة دار الكتاب العربي . بيروت.
(8) صحيح البخاري: كتاب النكاح، باب تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة.
(9) البحر الرائق: 3/137 طبعة دار المعرفة. بيروت.
(10) سبل السلام: 3/125 طبعة دار إحياء التراث العربي. بيروت.
(11) تفسير القرآن العظيم: 1/ 467 طبعة دار الفكر. بيروت.
(12) سنن الترمذي: كتاب الرضاع، باب ما جاء في حق الزوج على المرأة، وقال أبو عيسى حديث أبي هريرة حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال الشيخ الألباني: حسن صحيح.
(13) الحديث متفق عليه عن عائشة رضي الله عنها.
(14) في ظلال القرآن: 2/654.


بقلم الكاتب: وصفي عاشور أبوزيد









آخر مواضيعي

0 نحتاج مساعدة لبناء مسجد في احدى القرى المغربية
0 "إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار"
0 القضايا الكبرى لميثاق التربية والتكوين ل .ذ . يوسف المؤذن -فيديو-
0 الرقص على جراح المرضى برعاية الحقيقة
0 المكان واسع لكن قلوبنا أوسع
0 يا ليل
0 حملة المليون رد
0 انفلونزا الانتخابات
0 احساس مؤلم
0 صامد


أم أيمن
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية أم أيمن

تاريخ التسجيل: 23 - 6 - 2007
المشاركات: 1,051

أم أيمن غير متواجد حالياً

نشاط [ أم أيمن ]
معدل تقييم المستوى: 339
افتراضي
قديم 22-05-2009, 10:26 المشاركة 2   

جزاك الله خيرا على الموضوع المتميز

[IMG]http://upload.7bna.com/uploads/***1fad1ba.gif[/IMG]

أبو عبدالرحمن 79
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية أبو عبدالرحمن 79

تاريخ التسجيل: 2 - 9 - 2008
السكن: المغرب
المشاركات: 1,311

أبو عبدالرحمن 79 غير متواجد حالياً

نشاط [ أبو عبدالرحمن 79 ]
معدل تقييم المستوى: 349
افتراضي
قديم 22-05-2009, 14:53 المشاركة 3   

وانتم من اهل الجزاء اختي الكريمة


driss972
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية driss972

تاريخ التسجيل: 12 - 10 - 2007
السكن: khénifra
المشاركات: 1,202

driss972 غير متواجد حالياً

نشاط [ driss972 ]
معدل تقييم المستوى: 352
افتراضي
قديم 22-05-2009, 19:42 المشاركة 4   

موضوع شامل مانع ...غني بالأفكار و المعطيات المنبثقة من شريعتنا الإسلامية ...
شكرا لك أخي الكريم على المجهود

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

ام ياسين-01
:: دفاتري متميز ::


تاريخ التسجيل: 3 - 2 - 2009
المشاركات: 247

ام ياسين-01 غير متواجد حالياً

نشاط [ ام ياسين-01 ]
معدل تقييم المستوى: 235
افتراضي
قديم 22-05-2009, 19:51 المشاركة 5   

بارك الله فيك اخي ابوعبد الرحمن .

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
لحفظ, الأسرة, التدابير, الوقائية, كيان

« عـــقاب الأطفـــــال بالضرب سبب رئيسي لفشلهم الدراسي | ثمان و ثمانون وصية في التربية السليمه للطفل »
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الصوره التى هزت كيان نساء العالم abou wissam الأرشيف 14 07-11-2008 14:48
صورة هزت كيان النساء المارد الصــــــــــور 4 12-10-2008 20:50
الحكومة المغربية تعلن عن مجموعة من التدابير لدعم الطبقة الوسطى و المعطلين صانع الاجيال2 دفاتر أخبار ومستجدات التربية الوطنية و التكوين المهني 2 08-09-2008 10:31


الساعة الآن 17:43


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر تربوية © 2007 - 2015 تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة