مشروع الترقية الجديد استمرار للقديم وتكريس للمعاناة
تم الكشف - فجأة - و من خلال مختلف مواقع الشبكات العنكبونية المختصة والمهتمة عن مقترح معـد لإدخال تعديلات جذرية علي آلية وقواعد ترقية هيئات نساء ورجال التعليم ،.ولحد الساعة وما لم يتوصل المعنيون بالمشروع بصفة رسمية ، فلا ندري أهو فعلا المشروع المرتقب أم هي محاولة لجس نبض الشارع التعليمي أم ....؟ وعلى كل حال فسلوكيات العهود البائدة في التعامل مع القضايا المصيرية لا زالت قائمة ولا زالت حليمة على عادتها القديمة .
وإذا كان هذا هو مشروع الترقية المرتقب فإنه من الواجب التصدي له ولبنوده لإجهاضه في مهده قبل أن يري النور، للأسباب الموضوعية التالية :
حق الأقدمية العامة :
يجب أن يعتمد حق الأقدمية العامة كمعيار من ضمن المعايير التي يجب اعتمادها ، لأنه حق أصيل عُرفا وقانونا ، وهو المعيار الوحيد الذي لا يشكك فيه أحد ولا يختلف عليه اثنان ،فهل من الأوفق إهداره واستبداله بمعايير هلامية مشكوك في جديتها،
الأقدمية في الدرجة أو الإطار:
كذلك لا يمكن الإستهانة بالأقدمية في الدرجة /السلم ، لآنهما إما ناتجين عن أقدمية أو عن امتحان مما يدل على أنها مستحقين بجدارة ولا جدال فيها ،
نقطة المفتش ونقطة المدير:
أما نقطتي المفتش والمدير فقد أسالتا مديدا كثيرا ، وكانتا سببا في توترات داخل بعض المؤسسات ما زالت تجر ذيولها إلى يومنا هذا ، كلكم تتذكرون قصة الاستاذ الذي طعن المدير مباشرة بعد نتائج الترقية ، إن النقطة الإدارية سيف مسلط على رقاب المقترحين للترقية ، خصوصا إذا وضع هذه السيف بين يدي بعض المديرين الذين لا يستحقون حتى تسيير ضيعة حيوانية وبالأحرى مؤسسة تربوية و هي مجتمع قائم الذات .
إن ما يقدم عليه بعض المديرين وبعض المفتشين – سامحهم الله -من محاباة ومن زيونية ومن ابتزاز لدليل على أنه مازال أمامنا الكثير والكثير الكثير لإصلاح المدرسة المغربية التي تشدق بها البعض اليوم ، وملؤون بها صدر الصفحات وفراغات نشرات الأخبار المرئية والسموعة .
إن إصلاح المدرسة المغربية ، أو إن شئت قل أن اصلاح النظام التربوي المغربي برمته ، رهين بالنهوض بالوضعية المادية والإدارية والإجتماعية لموارده البشرية . دون الإعتناء بامرأة وبرجل التعليم مدرسا كان أم إداريا ، ودون الإلتفات إلى وضعيته ، فلن تقوم لهذا النظام قائمة.كفانا كذبا ،وكفى من إخفاء الرؤوس في الرمال ، الأمور واضحة وضوح الشمس ،
لا بد من إعاة النظر في نظام الترقية باستشارة واسعة للقواعد ، لوضع نظام شفاف واضح غير قابل للتأويلات و لا لتعدد القراءات وفوق هذا وذاك أن يكون نظاما دائما مستقرا وفي نفس الآن مرنا وقابلا للإغناء والإثراء.
منذ الإستقلال و الأنظمة الأساسية تتغير في الشكل أما الجوهر، غير المنصف والظالم ،فإنه يراد له -عن قصد- أن بيقى بابه مشرع على مصراعيه للإحتجاجات والإضرابات والتوقفات والتوافقات والتراضي ،لأنه أضحى عملة وأداة للمساومة وللضغط وللمناورة ، فالصراع حول الترقية ملازم للنظام التعليمي المغربي منذ أمد بعيد ، اضف إليه معضلة الحركة الإنتقالية ، فليكن الجميع على علم أنه مالم يحل بشكل نهائي مشكل الترقية في جوهره ولبه ومضمونه ومحتواه ، وما لم تجد الإدارة حلا ناجعا لمشكل الحركة الإنتقالية ، فإن التوترات ستبقى مستمرة لأنها ناتجة عن إحباط نفسي واجتماعي لذى نساء ورجال التعليم ، وهو ما سيؤثر لا محالة على المردودية .
مجلس التدبير:
أليس بمستغرب أن المشروع المقترح قد أعطى لمجالس التدبير نوعا من السلطة غير محسوبة العواقب، تقوم بجزء من اختصاصات الإدارة التربوية والسلطة الجهوية والإقليمية المختصة - وهي بذلك لا تمثل فقط نوعا من السلطة بل ستصبح بالقطع مناسبة لتصفية الحسابات الشخصية ولتغذية النعرات النقابية . وذلك بدعوى تفعيل لمقتضيات الميثاق الوطني للتربيـة والتكوين تتم استشـارة مجلس التدبير في بعض العناصر المكونة لشبكـة مدير المؤسسة وخاصة ما يتصل بالسلوك والتنشيط والبحث والإنتاج التربوي . وكأن الميثاق الوطني نجح في كل مجالاته ولم يبق له إلا العنصر الخاص بسلوك الموظف ليتوج نجاحته الباهرة . أسيدي باز !!!!!!
وكلكم تعلمون أن من بين اعضاء مجلس التدبير اشخاص غرباء على المؤسسة ، غرباء بمعناها الضيق ، بمعنى لا ينتمون إلى الحقل التربوي ، حتى لا أتهم بأنني ضد انفتاح المؤسسة على محيطها الخارجي ، أنا لا اسمح لأي كان خارج الإطار الإداري والتربوي أن يناقش مردوديتي وعملي وسلوكي ، وحتى المشرفون التربويون وأطر الإدارة التربوية مسموح لهم ذلك في إطار معين جدا و محدد وواضح المعالم .
يا نساء ورجال التعليم ، إن المشرع في المشروع الجديد للترقية قد اباح لمجلس التدبير أن يقوم évaluer عمل الموظف المقترح للترقية في جوانب معينة ، مما سيغذي النعرات ويضرب في العمق وحدة المؤسسة وتماسكها ، هذا دون الدخول في التفاصيل القانونية : من قبيل هل الأدنى درجة يحق له تقييم من هو أعلى درجة منه ؟ وما إلى ذلك من الِإ شكالات القانونية التي لايتسع المجال للخوض فيها .
خصم نسبة مائوية من النقط بسبب الغياب المبرر وغير المبرر
من خلال متابعاتي لاستفسرات بعض الدفاتريين، عن حظوظهم في الترقية برسم سنة 2008 والتي غالبا ما يصحبونها بمجموع نقطهم ، مضيفين إليها نقط سنة2008، متناسين أن مشروع الترقية الجديد يتضمن معايير جديدة قد تقلب ما لديهم رأسا على عقب ، فبالإضافة إلى تقييم مجلس التدبير، وحذف نقطة النائب اللإقليمي غير المأسوف عليها ، هناك خصم لنسب مائوية من النقطة ، تتفاوت حسب نوع الغياب المبرر وغير المبرر ، فإذا قدر الله ومرض أحدكم وأدلى بشهادة طبية مدتها 10 أيام فستخصم منه نسبة مائوية من النقط مقابلة لهذه المدة ، وهناك جدول توضيحي مرافق للمشروع يوضح هذه العملية . فمنذ اليوم لا يحق لكم أن تمرضوا ، وات تلدن ، وأن تحضروا جنازات أقاربكم ولا عرس أبنائكم وبناتكم وتقضوا أغراضكم الشخصية ، لأن ذلك سيتسبب في خصم نقطكم مما سيؤخر ترقيتكم ، خدوا احتياطتكم وأخبروا ذويكم ألا يموتوا إلا في العطل وإلى أزواجكم ألا يلدن إلا في العطل واطلبوا الله ألا تمرضوا إلا في العطل .
ومن المفارقات العجيبة لنظام الترقية المغربي ، والذي وإن كان منصفا لمن استطاع أن يستفيد منه / لآن المغرب هو انتهاز الفرصة والحظ وقليل من الجد والمتابرة ، إن هذا النظام ظالم وجائر في حق فئات عريضة ، أنا لا أنتقص من قيمة المجدين المكافحين بل أدعو إلى المزيد من التضحية في المدن والمادشر لفائدة فلذات أكبادنا الذين لا ذنب لهم فيما نحن بصدده .
تصوروا أنه في نفس المؤسسة ، يتعايش موظفون من نفس الإطار، أساتذة التعليم الإبتدائي مثلا و قد يزيد الفرق في رواتبهم إلى ما بين أكثر من 6000 ده .رغم أنهم يقومون بنفس العمل وبنفس المهمة ، وبدون الخوض في التفاصيل والاسباب والمسببات والمبررات ، التي قد تأتي بها بعض الردود والتوضيحات والتي لا أريد شخصيا الخوض فيها ، لآنه ما يهمني هو إثارة الأنتباه إلى ظلم وجور نظام الترقية ، و إلى ما تعانيه فئة المحكورين والمظلومين والمنسيين من نساء ورجال التعليم . وإلى الشروخ والفوارق الظالمة التي أجدثتها عن سابق إصرار ما يسمى بالترقية بشقيها . واتي تصيب بالإحباط وفقدان الأمل .
قصة من الواقع المعيش
معلم قضى في المهنة 40 سنة ، 40 سنة في الوهاد والسهول والجبال ، راكبا وماشيا حابيا و زاحفا ، جائعا و ظمآنا ،أكلا و مرتويا، عاريا ومكسيا ، راكبا وراجلا ، في أوج القر وفي عز القيظ ، 40 سنة قضاها أمام السبورة المظلمة الحالكة ، والطباشير الجيري السام ، 40 سنة قضاها ، لا متملصا ولا متمارضا، لا شبحا و لازبونا لأحد،لا متزلفا لمدير ،ولا متملقا لمفتش ، ولا متوسلا لمسؤول ، 40 سنة بالتمام والكمال قضاها شريفا عفيفا طاهرا فقيرا معدما ، واليوم خرج متقاعدا كما يقول الشعبي : يد وراء ويد قدام ، و في السلم الثامن من درجته ، هذا هو نتاج نظام الترقية المغربي ، هذا هو مصير مربي الأجيال ، وليكتمل المشهد فقد كان معه في نفس المؤسسة استاذ كان تلميذه في قسم التحضيري يرفل اليوم في السلم 11 يعد سنوات قليلة من العمل ؟ أنا تعمدت استعمال كلمة “ التحضيري “ لأن لها وقعا أقوى من كلمة “القسم الأول“ .
إن نظام الترقية الجديد لا يختلف عن سابقه في شيء بل هو أسوء منه وأقبح وأفظع ؟
المخطط الإستعجالي
وما جاء به المخطط الإستعجالي من العناية بالجدران والعشب والطاولات والكراسي والإعتناء بالمظاهر على حساب الجوهر وتخصيص اعتمادات هائلة لذلك وإغفال العنصر البشري دليل على أن المعاناة ستطول . إن نصيب الاسد من الإعتمادات المرصودة لهذا المخطط ستذهب إلى جيوب المقاولين والمكلفين بتدبيرها ، كل حصته حسب موقعه ومكانته وقربه من الحصيصة ، فلا يتشدق علينا أحد بالشفافية والنزاهة ، فنحن نعرف بعضنا البعض ونرى يوميا بأم العين وفي واضحة النهار أثار النعمة والنعم على المشرفين على صرف الميزانيات مركزيا وجهويا وإقليميا . فطرق النهب كثيرة ومتعددة ، و لا يتسع المقام لتناول هذا الموضوع .
إن ما خصص من ميزانية لما سمي المخطط الإستعجالي كفيل وحده بتحسين وضعية نساء ورجال التعليم وأسرهم ، التي أنهكتها القروض ، وهلكتها شركات السلف ، فليطلع مسؤولونا على رواتبنا ، من مصادرها، ليروا أن من بيننا من رهن حوالته وراتبه لما بعد وفاته بسنوات ، وأن السكن الذي اقتناه بالقرض سيباع في المزاد العلني بعد وفاته ، قد أكون بالغت ولكن والله والله إنها الحقيقة المرة إن لم تكن لكافة نساء ورجال التعليم فهي وضعية أغلبهم .
إن جعبتي مملوءة تكاد تنفجر ، وعندي كلام كثير ، لأنني عانيت الكثير ، وما أنا إلا صوت ، صوت أمثالي واشباهي ، الذين شبعوا حكرة وظلما .
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
ابو ندى