ظاهرة ضرب الرجل للمرأة وخاصة ضرب الزوج لزوجته ظاهرة ملفتة للنظر وتدعو للاستغراب و الدهشة و الاستنكار.
طبعا هي ظاهرة قديمة وموجودة في الكثير من المجتمعات إسلامية أو غير إسلامية.
ولكن ما هو موقف الإسلام منها؟
قد قال الله تعالى في حديثه عن نشوز الزوجة :"و اللائي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا "
وكما نرى؛ فموضوع الضرب في القرآن قد ارتبط بحالة واحدة هي حالة نشور المرأة أي حين ترفض المرأة تمكين الزوج منها حين يطلبها في الفراش، ولم يأمر الله الرجل بضرب المرأة كلما ناقشته في أسلوب تربية أطفالهما أو لم تطبخ الطعام كما يجب؛ أو امتنعت عن تقديم مالها له...أو حتى إذا أقبل غاضبا من عمله وفجَّر فيها الضغط الممارس عليه من رئيسه ...
وحتى في حالة النشوز فالضرب لم يكن أول حل يُقدِم عليه الرجل
بل لابد من اتباع إجراءات قبله ، ولا بد أن يراجع الزوج تصرفاته مع الزوجة طيلة النهار حتى لا يؤدي بها إلى النشوز، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لاَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ، ثُمَّ يُجَامِعُهَا في آخِرِ الْيَوْمِ " وكذلك كل تصرف منه يهدر به كرامتها قد يجرح نفسيتها ويبدل حبها له كراهية ومقتا فكيف تستجيب له؟؟ وإن استجابت فسيكون ذلك جسدا لا روحا .
لكن هناك حالات مَرَضِيَّةٌ عند نساء غير طبيعيات مصابات بالمازوشية وهي مرض نفسي لا يجد فيه المصاب متعة و ميلا إلا بتلقي التعذيب. عندها يكون الضرب و الإهانة مصدر متعة.
لكن هذه حالات نادرة مقارنة مع الحالات السوية. ويجب معالجتها عوض الاستجابة لانحرافها.
لماذا يضرب الرجل زوجته ؟؟؟
من يضرب زوجته ليس من أخيار الناس؛ ولا ممن يتصفون بمكارم الأخلاق.
من يضرب زوجته شخص ضعيف لا يحسن التواصل و الإقناع بالتي هي أحسن؛ ولا يتحمل سماع كلمة "لا" ، فيلجأ إلى قوة عضلاته بدل أن يلجأ لذكائه و مخزونه العاطفي...
صحيح هناك نساء مستفزات وذوات تفكير أعوج؛ يرهقن الزوج ويفقدنه عقله.
لكن هل الضرب هو السبيل لتقويمهن ؟؟
أما عن سكوت الزوجات على ضرب أزوجهن فقد يكون مرده موقف المرأة الضعيف
واحتياجها لاستمرار زواجها كان تكون من غير دخل مادي و يكون لها أطفال لا تستطيع تحمل مسؤوليتهن وحدها أو ليس لها أهل يسندونها ويقفون بجانبها حين شكواها
كما أن دخول الزوجين لمخافر الشرطية وقاعات المحكة لا يمكن بعده أن تستمر الحياة بينهما بشكل طبيعي
فالمرأة تضحي بكرامتها وتصمت رغبة في الاستمرار لأنه ليس لديها حل آخر
أرجو أن يتلقى الأزواج و الزوجات دروسا وتداريب عملية في التعامل وفي احترام الآخر قبل الزواج.
وأن يتأكد كل واحد من طبع الآخر ويتعرف عيوبه ويمتحن نفسه في الصبر عليها وتقبله لها.