مدونة السير – شبكة تقييم آداء المدرس ،تكريس واقع الانكسار
او حين يفشل الاستاذ في درس حول السير في الطرقات
كمن يقبض على الريح ذاك الذي يؤمن بأن ثقافة الحق تستقيم عند البعض ، بعد تغليب ثقافة الواجب والانخراط في مشروع مجتمعي بمؤشرات ايجابية ، وأهداف محددة بعيدا عن رزنامة "الاستحقاقات "
وأطماع المتناظلين مسوقي الوهم .
مؤشران أساسيان لابد من التوقف عندهما ، واعتبار محصلتهما كمدخل ضروري لتأمل المشهد الاجتماعي الاحتجاجي المغربي ، ومدى ارتباطه بأبجديات التفكير الذي هو وظيفة العقول المتزنة ،
قبل أن يرتبط بالتفكر المرتبط جدليا ببواطن وحقائق الاشياء :
* الاول : رفض مشروع مدونة السير من طرف المهنيين ، والكل يعلم فداحة الحرب التي تعرفها طرق
المغرب بفضل " القتلة " الجدد و الذين رفعوا رقم ضحايا الطرق الى 10في المائة مقارنة مع الأشهر العشر الاولى من السنة الماضية ، وهو رقم قابل للارتفاع ما دام هناك من يتحمس للدفاع عن هؤلاء
والاحتماء بتبريرات الحالة المتردية للطرق ، وهزالة أجور السائقين ، مع عدم الاكثرات لحالة من ترمل أو تيتم بسبب تدبير طائش لسائق ، أو اهمال بين وجلي لأصحاب أساطيل النقل البري الراكظين من
وراء ربح سريع بانفاق أقل .
* الثاني :تأجيل العمل بشبكة التقييم المهني للمدرس ، والجميع يعي أن أي اصلاح لا بد له من أرضية
صلبة ومثينة في منأى عن الاعتباطية والمزاجية التي طبعت عمل الادارة المغربية .
- ان مشروع " تقييم الاداء المهني للمدرس " محطة أساسية لتقييم المنظومة التربوية ككل ، بعدما حصل الاعتراف بعدم فاعليتها ، وانتكاستها ( عدد المنقطعين 400ألف تلميذ ، مع 2.5 مليون طفل لا زالوا خارج أسوار المدارس ، ثم نسبة أمية الاطفال التي بلغت حسب دراسة لكتابة الدولة المكلفة بالتربية الغير النظامية 38في المائة بالنسبة للأطفال في سن العشر سنوات فما فوق ).
ان ممارسة اليوم لتقويم وتقييم آداء المدرسين شبيهة بممارسات الخمسينيات والستينيات من القرن
الماضي ، لذلك كان من الضروري الدخول في مشروع يتوخى تطوير وتقويم أداء المدرس ، وتحسين
كفاياته المهنية عبر بناء أدوات للملاحظة والتقييم ، واسثتمار التراكم المعرفي والميداني لبناء شبكة تروم
الموضوعية وتتوافق وخصوصيات الاشراف التربوي ببلادنا .
ومرة أخرى يحتمي هؤلاء بدفوعات ومبررات يمكن مناقشتها في سياقاتها ، مع تقبل البعض منها كتأهيل الفضاءات التربوية قبل أي مبادرة تقييمية .
- لم يكن الغرض من بسط رفض مدونة السير ، وكذا شبكة الأداء المهني غاية في حد ذاته ، بل مقدمة لاشكالية ما فتئت تسم المشهد السياسي والنقابي الوطني ،وأعني ثنائية القيم الاجتماعية والمصلحة العامة
ومدى الارتباط بالنفعية التي صبغت الأفراد والمؤسسات التي عهد اليها بتأطيره، والحقيقة أنها نفعية متبادلة سرعان ما تنتفي بانتفاء الحامل / السبب .
- ولنذهب لأكثر من ذلك لترك حرية الاختيار للأفراد بين توفير الحريات السياسية أو ايفاء الحاجات الاقتصادية ، وقد نفحم ونصدم بالتهافت نحو اشباع وايفاء الحاجات الاقتصادية ،ومن تم تبقى الحاجة ماسة الى نسق تربوي يدعم ويرعى دور القيم الاجتماعية المؤثرة في الحريات المفضية للاختيار ،واعتبار المشاركة الاجتماعية مسألة محورية عند صياغة سياسة في اطار ديمقراطي .
- وبالتالي يمكن طرح السؤال العريض والصريح : هل استماثة الرفض لمدونة السير ، وشبكة تقييم عمل الموظف نابعة من قتاعات سياسية نقابية ، أم أنها نتاج الحفاظ ثم استقطاب كثلة مصوتة تخدم طبقة سياسية نقابية معينة ؟؟
- نعلم جميعنا ان المغرب عرف سنة 2008وقوع 66ألف حادثة سير ، أدت الى وفاة 4044 فرد أي بارتفاع قدره 9.31 مقارنة مع العام الذي قبله ، وأن القواتين المتضمنة بالمدونة يمكن أن تجنب السائقين عدم احترام القانون ،والسرعة المفرطة ،وعدم احترام الأسبقية في التجاوز ، وكذا السياقة في حالة سكر ، وفي حالة اعياء ،،،،لكن النقابات المهنية ، تطالب بتنازلات أكثر من تلك التي وقع التوقيع عليها ساعة مناقشة المشروع بمجلس النواب ،،وكأنها تريد الحصول على مدونة بمقاسات محددة ، غير قانعة بخلو مشروع مدونة السير من نصوص تجرم النقل السري ، وهو في اعتقادي أكبر تواطؤ على أرواح مستعملي الطرق ببلادنا .
- ما فتىء معارضوا المدونة يلوكون أن قوانين المدونة مستوردة ، لكن ألم يدركوا بأنه بعد رفع كل
مستورد ماذا يتبقى لنا ؟؟
نعلم مرة ثانية أن نظام تقييم عمل الموظف / المدرس ، نظام عتيق يرتكز على الأقدمية وتغيب عنه منهجية الضبط ومعرفة مواطن الضعف والتفوق والتميز ؟؟
أم ننخرط في جوقة الرفض مرددين أن مغربنا بألف ألف خير بينما ، مع الافتقاد لآليات تسمح بقياس المردودية وتقييمها انطلاقا من معايير واضحة تضفي أكبر قدر من الموضوعية والشفاقية والمصداقية على عملية التنقيط والتقييم .
لكن ماذا نختار ؟ مدونة تروم تحصين طرقنا من حرب غير معلنة ؟ أو شبكة تعمل على توسيع سلم التنقيط من أجل بلورة أحكام موضوعية تبتعد عن الغلو والشطط ، وتعترف بالمجهودات الواقع غير ذلك