لم أكن أحلم يوما ان أكون معلمة...ليس تقليلا من شأن هذه المهنة العظيمة ؛ ولكن كنت أخشى الفشل ! ولكن قدر الله؛ انخرطت في سلك التدريس؛ ووجدت نفسي أقف في الفصل أمام زهرات صغيرات يجدن في المعلمة القدوة بعدالأم...وفي حصة التعبير خطر لي أن أدخل الى قلوب تلك الصغيرات لأعرف شعورهن و رغباتهن تجاه آبائهن لأن الأم قد أخذت حظا كبيرا في المناهج الدراسية ؛ورددت فيها أجمل الأناشيد بينما أجد أن الأب يحتاج الى مزيد من الأهتمام ؛وقفت بين صغيراتي و استشرتهن ؛ما رأيكن أن يكون موضوعنا اليوم عن الرجل الذي تحملين اسمه ؛ .والذي يضحي براحته ليوفر لك الراحة ...وعلت الوجوه الفرحة وأشرقت بابتسامة حب بريئة صادقة لتعلن الموافقة واتفقنا أن تكتب كل واحدة رسالة الى والدها تقول له فيها ما ترغب ..ولم أقيدهن بأفكارمعينة ووعدتهن بنقطة حسنة لأجمل موضوع أو رسالة .....حينها قامت احدى الصغيرات منتفضة كعصفورة بللها المطر وقد احمرت وجنتاها و اغرورقت عيناها بالدموع لتعلن أمام الجميع أنها لن تكتب رسالة لأبيها!! سألتها لماذا؟ فأجابت:لا أريد. قلت لها :هل أنت غاضبة منه ؟ لم تجب ؛ ولكنها أصرت على موقفها بعناد غريب وثورة. لم أصدق أن قلما صغيرا يحمل كل هذا الغضب . قلت لها أكتبي له ما تشعرين به..عاتبيه..قولي له انك غاضبة منه ؛ ولكن و بكل ثقة وحزن جعلني أندم على اختيار هذا الموضوع ؛قالت الصغيرة : ميستاهلش!! لا أريد نقطة حسنة ؛ ضعي لي صفرا ؛ وانخرطت في البكاء.
تألم قلبي لتلك الصغيرة ؛ وأيقنت أن التدريس مهنة انسانية تحتاج الى مشاركة الهموم وزرع البسمة ومسح الحزن أيضا .
سألت عن أحوال تلك الصغيرة و عرفت قصتها و تمنيت لو أن والدها وكل أب عاش تلك اللحظات معنا ليفكر ألف مرة قبل أن يدير ظهره لفلذات كبده منجرفا وراء رغباته.
منقول......ومنكم التعليق.