أقصبي: البطالة تتفشى وسط الشباب .. والحكومة تنتظر الأمطار
هسبريس ـ أيوب الريمي
الخميس 09 يوليوز 2015 - 16:00
أرقام مخيبة تلك التي جاء بها التقرير الجديد لبنك المغرب حول نسبة البطالة خلال السنة الماضية، إذ ارتفعت إلى 9,9 في المائة خلال عام 2014، مقابل 9.2 في المائة تم تسجيلها في سنة 2013، وهي السنة الثالثة على التوالي التي ترتفع فيها نسبة بطالة المغاربة.
وسجل تقرير بنك المغرب أن الشباب بين 15 و24 سنة هم الأكثر تضررا من البطالة، بنسبة 40 في المائة، رابطا بين ارتفاع البطالة ومناصب الشغل التي تم إحداثها خلال العام الماضي دون أن تتجاوز 21 ألفا، وهو ثاني أقل معدل يتم تسجيله خلال السنوات الأربعة عشر الأخيرة بعد 10 آلاف منصب شغل التي تم إحداثها عام 2009.
قطاع الصناعة يعد الأكثر فقدانا لمناصب العمل بعد أن شهد السنة الماضية فقدان 37 ألف وظيفة، وهي أكبر خسارة للعمل يتم تسجيلها في القطاع منذ 2009، كما أن قطاع الخدمات، لم يتمكن سوى من خلق 42 ألف منصب، وهو أداء أقل بكثير من المعدل المسجل خلال السنوات الماضية ببلوغه 108 ألف منصب، أما قطاع الفلاحة فلم يحدث سوى 16 ألف منصب للعمل.
هذه الأرقام الصادمة لنسبة البطالة في المغرب يقابلها تأكيد من الحكومة على أن البلد يواصل الرفع من نسبة نموه الاقتصادي، وأن العام الحالي سيشهد تسجيل نسبة نمو استثنائية، وهو ما أثار تساؤل مراقبين حول "التعارض بين اتجاه نسبة النمو الآخذة في الارتفاع، ونسبة البطالة التي تواصل تفاقمها".
المحلل الاقتصادي، نجيب أقصبي، قال إن الاستثمارات التي قامت بها الدولة هي التي ساهمت في الرفع من نسبة النمو، إلا أن طبيعة هذه الاستثمارات ليست لديها القدرة على خلق مناصب شغل قارة، ولا تمكن من الرفع من أداء القطاعات الاقتصادية، مقدما المثال بمشروع القطار فائق السرعة الذي تطلب استثمارات بقيمة 20 مليار درهم.
ومن العيوب التي يعاني منها الاقتصاد المغربي، حسب أقصبي، يتواجد غياب اندماج حقيقي بين القطاعات الاقتصادية بشكل يجعل من الاستثمار في قطاع معين له نتائج إيجابية على باقي القطاعات.. "كل قطاع اقتصادي مغربي يعيش في جزيرة لوحده" وفق تعبيره.
واستطرد ذات المحلل الاقتصادي بأنه "حتى استثمار الدولة في القطاعات المنتجة يشهد استفادة شركات أجنبية من هذه الاستثمارات"، قبل أن يردف بالقول "عندما نريد تشييد فندق أو منتجع سياحي، فأغلب ما يحتاجه الاستثمار يتم استيراده من الخارج".
وتحدث أقصبي عن الأوراش والمشاريع الكبرى التي يطلقها المغرب: "هي مشاريع غير قادرة على خلق مناصب شغل دائمة وقارة، والمغرب بدأ في الخروج من المرحلة الصناعية حتى قبل أن يصبح بلدا صناعيا"، مستدلا على ذلك بتراجع نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج الداخلي الخام.
المحلل الاقتصادي عبر عن تشاؤمه من القدرة على تقليص نسبة البطالة في المغرب خلال السنوات الخمس القادمة، وأضاف: "ما زلنا ننتظر الأمطار، عوض التركيز على القطاع الصناعي، وقطاع الخدمات الذي له قيمة مضافة قوية"، على حد قوله.
وذكر أقصبي بأن الحكومة الحالية تعهدت بخفض نسبة البطالة إلى 7 في المائة "ولكن بعد مرور أربع سنوات من عمر الحكومة، تبين أن تحقيق هذا الهدف أصبح مستحيلا من وجهة نظر اقتصادية خلال السنة المتبقية من عمر الحكومة" يؤكد المحلل الاقتصادي.