المَصِيدة
أُنادي بِحال الشَّوْقِ والأَنْفُ راغِمُ*****وَأَخْشى مَقامَ النُّطْقِ وَالْحُكْمُ جازِمُ
وَقَدْ يَعْلَــــمُ الْهَجْرُ إذا ما أَساءَ لي*****بِأَنّــــــــــي نَجِيٌّ بِالْوِصالِ وَسالِمُ
خَدَمْتُ الْقَلـى عَبْرَ الزَّمانِ صَبابَةً*****فَيَوْمي نَدِيمٌ لِلْوِصالِ وَخـــــــــادِمُ
وَعَيْنايَ نَجْــــــــمٌ لِلضِّياءِ إِذا بَدا*****تَجَلّى الدُّجــــــى عَنْهُ فَلِلْهَجْرِ راجِمُ
رَمَتْني خُزامـى حَرَّكَتْ رِيحَها الصّبا*****بِعُنْقودِ عِطْـــرٍ غارَ واللَّوْنُ قاتِمُ
كَأَنّي شَرِبْتُ الْمِسْكَ مِنْ عِطْرِ رُوحِها*****أُحَيّي عَيُونَ الْعِشْقِ وَالثَّغْرُ باسِمُ
وَأَنَّ شَذاها يَنْتَقــــــي الْقَلْبَ قاصِداً*****لَهُ نَسْمَةٌ تَقْسو ومـــــــــا مِنْهُ عاصِمُ
يَدايَ لَهــــــــــا شَهْرا رَبِيعٍ كِلاهُما*****إِذا جَفَّ أَنْــــــــهارُ الرِّياضِ الْقَوادِمُ
فَمائــــي جَرى في جَنَّةٍ عالَ عَرْضُها*****بِجَنّاتِهـــــــا تَسْقي الْعِطاشَ النَّعائِمُ
رُبى رَوْضَةٍ زَيْتِيَّةٍ صَبَغَتْ لَــــــــها*****مَسِيلاتُهــــــــا الأَنْوارَ فالدُّهْنُ ناظِمُ
وَقَدْ تِهْتُ يَوْماً أَوْرَقَتْ لــــــي ظِلالُها*****فَكَيْفَ صَنِيعـــــي الآنَ وَالأُكْلُ دائِمُ
وَلَلْعَذْبُ مــــــــا لَمْ يَنْبَجِسْ مِنْ عُيونِهِ*****كَخَـــــــطٍّ نَفَتْ عَنْهُ الْمَعاني الْمَعاجِمُ
أَتَخْضَرُّ أَفْنانُ الْقُطـــــــــــوفِ بِوَجْنَةٍ*****وَكَمْ تَشْتَهـــــــي سَتْرَ الْكُنوزِ الْعَمائِمُ
بِها خَلَّفَ التُّفّاحُ مُحْـــــــــــــــمَرَّ حَبِّهِ*****كَمــــــــــا تَرْتَدي تاجَ الْمُلوكِ الدَّراهِمُ
فَمـــــــــا أَضْيَعَ الْغِمْدَ وَسَيْفي مُهاجِرٌ*****إِلى غَزْوَةٍ أَبْلَتْ رَحــــــــاها الصَّوارِمُ