ذكريات أستاذ في الجبال
الذكرى العاشرة : سبع صنايع
=====================================
خلال سنتي تكويننا بمركز تكوين المعلمين و المعلمات بكلميم ، كنا ندرس علوم التربية ، الديداكتيك ، التسيير التربوي و التشريع الإداري لكننا لم نتعلم الأهم و هو '' الحِرف ''...نعم صدقوني إن قلت لكم أن تكوين أستاذ الابتدائي ينقصه تعلم '' التكيف '' و لا أقصد هنا ما قد يخطر على البال فلولا بحثنا عن طرق السعادة في الجبل ما وجدناها....من المهم جدا تعلم العيش في الجبال ، الصحاري و الفيافي.....الأستاذ يجب أن يكون كهربائي ، مُلم بالأجهزة خاصة جهاز الاستقبال و الهاتف المحمول ، قارئ لنشرات الأدوية ، مبتدئ في النجارة ، فقيه عارف لشروط و كيفية الإمامة ...إلخ ، تجربتي في جبال ورزازات المتاخمة لأيت بوولي أزيلال علمتني الكثير من خلال وقائع طريفة سأحكي لكم أولها :
في أحد الأيام كنا أنا و زميلي الذي عُين معي نشتغل في المدرسة التي لم تكن آنذاك تتوفر على سور ، و في الحقيقة المؤسسة كانت دائما مفتوحة و منفتحة على المجتمع مع القليل من الصبر على تصرفات سكان أميين نواياهم حسنة ، جاء رجل من ساكنة الدوار و طلب من زميلي ، بحكم أنه ملتزم و يُصلي دائما مع الجماعة ، أن يؤمهم في صلاة الجنازة لأن فقيه الدوار كان غائبا يومها و الميت فتاة صغيرة جدا قتلتها الحُمى . صديقي رفض و لكي يُخرج نفسه من المشكل أرسلهم إلي و كنت ملقبا انذاك ب '' أفرنسيس '' لأنني كنت أدرس اللغة الفرنسية ، فقال لي الرجل : '' إيربي اسي أفرنسيس .........'' رفضت في البداية ، لكنني استسلمت لإلحاحه و لزميلي الذي أقنعني بحجة أنني شجاع ....فقلت للرجل : الان أنا في عمل لكن بعد 10 صباحا سنلتقي في المقبرة .
ذهب الرجل فسألت صديقي تذكيري بما يٌقرأ في صلاة الجنازة ، فعلمني جزاه الله خيرا ....توضأت ثم توجهت نحو المقبرة و لما وضعوا الميتة الصغيرة مكفنة أمامي ، أصابني الهلع ، لأول مرة أرى كفنا صغيرا أمامي ، و نسيت كل ما علمه لي صديقي ......نظرت مليا للكفن.....يا إلهي ماذا سأفعل ؟؟؟ فلم يكن ساعتها هاتف لأتدارك الموقف ، استعذت بالله من الشيطان الرجيم و استجمعت قواي و في لحظة تذكرت كل ما نسيته .......بعد الصلاة قاموا بدفنها .....قمت بالدعاء باللغة العربية بسرعة كبيرة ثم توجهت نحو منزلي لأحكي لزميلي ما وقع فانفجر ضاحكا قائلا : حْمَد الله الميت بنت ، لو كان دَرِّي يعيطو ليك تغسلو .....
يتبع