ذكريات أستاذ في الجبال - الصفحة 4 - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
تسجيل جديد
أبرز العناوين



دفتر مشاكل وقضايا إصلاح التعليم بالمغرب هذا الركن بدفاتر dafatir خاص بمشاكل وقضايا إصلاح التعليم بالمغرب

أدوات الموضوع

أبو أحمد بوركع
:: دفاتري بارز ::
الصورة الرمزية أبو أحمد بوركع

تاريخ التسجيل: 19 - 8 - 2014
السكن: AOULOUZ
المشاركات: 80

أبو أحمد بوركع غير متواجد حالياً

نشاط [ أبو أحمد بوركع ]
معدل تقييم المستوى: 155
افتراضي
قديم 06-12-2016, 13:27 المشاركة 16   

ذكريات أستاذ في الجبال
الذكرى الثالثة عشر : سفر في الثلج (3 )
=====================================
كانت الساعة 12 زوالا عندما انطلقنا من '' توفغين '' مشيا على الأقدام في اتجاه ورزازات....سمك الثلوج تعدى يومها 60 سنتيمترا....كنا 9 أساتذة حُفرت أسماؤهم في ذاكرتي القديمة التي حفظت أسوأ لحظات تاريخية مررت بها خلال مدة اشتغالي بجبال إمي نولاون المحادية لمنبع واد تساوت...محمد، عبد الرزاق ، مصطفى ، لحسن ، الحندق ، سناء ، عائشة ، الإدريسي و مليكة كلهم أشخاص عاشوا خلال ذلك اليوم '' أكفس ساعات في حياتهم ''....لم نكن نعلم حينها المسافة التي سنقطعها للخروج من الثلوج الكثيفة لكن ما كنا ندركه جيدا هو أن فج '' تيزي ن لفدغات '' سيكون لنا بالمرصاد....سلاحنا كان الصبر و الإيمان ثم تمرات يابسات و قطع بسكويت....البداية كانت متعثرة ، فبعد قطعنا مسافة قصيرة ترددت أستاذتان و أرادتا العودة نحو المأوى المرحلي لكننا ذكرناهما باليومين اللذين قضيناهما هناك في الانتظار القاتل و بحادث انزلاق السيارة الذي كاد أن يودي بحياتنا جميعا لولا لطف الله بنا...مشيُنا لم يكن خاليا من النكت و الضحك رغبة في نسيان الألم الذي يعتصر قلوبنا بعدما نال البرد من أقدامنا التي قمنا بلفها بالقراطيس قبل لبس الأحذية...الجميل فينا آنذاك هو التعاون بيننا من خلال انتظار كل متعثر في مشيه خصوصا الإناث ، فأحيانا كنا نضطر للتوقف من أجل إخراج أحدنا بعدما علقت رجله في الثلوج التي تصل أحيانا إلى ما فوق الركبة...الأخطار كانت محيطة بنا من كل جانب، على اليسار خطر الحافة و على اليمين خطر انزلاق الأحجار من الجبل بسبب انصهار الثلوج و كم صخرة حمراء سقطت يومها لتتجه نحونا...مررنا بدواوير تتراءى لنا من أعلى الجبل و أهلها يراقبوننا من بعيد كأن لسان حالهم يتساءل عن من نحن و كيف لأشخاص أن يقوموا بمثل هاته المجازفة ؟؟؟
بعد ساعتين مرتا كعقدين من الزمن، وصلنا قنطرة على وادي صغير ، كانت مليئة بالثلوج و الوادي كان متجمدا كأنه حلبة تزحلق على الجليد...هنا وقع لي موقف لا يُنسى...اخترت المشي على الجليد للوصول للضفة الأخرى...وضعت قدمي اليمنى بحذر رغبة في التأكد من صلابته ثم وضعت الثانية ، خطوت خطوتين فوجدت نفسي وسط الماء البارد الذي تعدى ركبتي فابتلت ملابسي و جورباي الوحيدان اللذان أملك....انفجر زملائي ضاحكين بعدما أنقدني الأستاذ عبد الرزاق لنصل الضفة الأخرى مبتلين و أطراف أصابعنا تصلبت....الآخرون اختاروا القنطرة للعبور لكن على أكتاف بعضهم البعض....هنا لن أنسى أبدا رد فعل الأستاذة مليكة التي منحتني سروالا قطنيا وجوارب كانت بحوزتها....أكملنا طريقنا لنصعد فج '' تيزي ن لفدغات '' في ظرف 4 ساعات كاملات تتخللها مواقف لا نُحسد عليها، فبين صياح و عويل هناك مشاداة ، و بين بكاء و نحيب هناك مواساة....اجتزنا المنطقة المليئة بالثلوج قبل غروب الشمس بنصف ساعة ، لكن لا سيارة هناك تقلنا و لا تغطية هاتفية تمكننا من مهاتفة أحدهم...تابعنا المسير ليتراءى لنا دوار '' تامزريت '' من بعيد ، تشاورنا بيننا في ما سنفعله فقررنا إتمام مسيرنا نحو '' غسات '' ، نفذت قُوَّتُنا و نفذ معها صبر بعضنا خصوصا الإناث منا ، فمن أستاذة طلبت منا الذهاب و تركها هناك إلى أخرى سقطت على الطريق المعبدة صائحة برغبتها في حضن أمها و أخرى تركت العنان لدموعها.... وعدناهن بأن لا يصيبهن مكروه و بأن يبقين وسطنا ، أستاذين في الأمام و ثلاثة وراء الجماعة....مرت 4 ساعات أخرى ، فجأة ظهرت لنا أضواء '' غسات '' و نحن في قمة الجبل ، تفقدنا هواتفنا فاكتشفنا أن هناك تغطية هاتفية...
أول من هاتفناه هو مدير المؤسسة الذي كان يتنعم بدفء منزله ، حكينا له ما نحن فيه من معاناة و طلبنا منه أن يُرسل لنا سيارتي أجرة ، أتدرون ما كان جوابه ؟؟؟ قال : '' أنْهُوا مسيرتكم نحو غسات و اقضوا ليلتكم هناك ''....و لكم أن تتخيلوا رد فعلنا حينها ....صديقنا عبد الرزاق أجرى مكالمة لأحد أصدقاءه الذي ظن في البداية أنها '' كاميرا خفية '' و شك في كلام زميلنا ، بحكم أنه كثير المزاح ، فأقنعناه بمشقة الأنفس ليذهب إلى محطة ورزازات و يجلب لنا سيارتين وصلتا بعد 40 دقيقة...فرحتنا كانت كبيرة لدرجة أنها أنستنا ابتزاز السائقين لنا..بعد وصولنا محطة ورزازات ، أتينا على الأخضر و اليابس في إحدى المقاهي الصغيرة لنفترق بامتطائنا الحافلات نحو أهلنا....بعد وصولي كلميم ، قضيت 3 أيام لا أستطيع فيها المشي مستقيما ....
تتساءلون و تظنون أننا تهورنا ، لكن رغبتنا بالخروج من ذلك الجحيم لا يعرفها سوى العاملين منكم الآن وسط ثلوج الأطلسين الكبير و المتوسط ثم إن قصتنا ليست سوى قطعة قش في كومة برسيم ذلك اليوم ، فبعد شهر سمعنا عن قصص وقعت في نفس اليوم في الخط الفاصل بين سكورة و دمنات المليء بجيش من الأساتذة...
يتبع

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« عبد الغني الراقي في شأن ملف الأساتدة المتدربين | عاجل…”البراءة” لحسن اللحية وفرحة وسط رجال التعليم »

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ذكريات الزمن الجميل خادم المنتدى أفلام الفيديو 24 17-01-2016 09:24
ذكريات الماضي الجميل naima zahiri دفاتر التواصل والتآلف 0 17-04-2013 10:02
المغرب ذكريات الطفولة ابو ندى دفتر مشاكل وقضايا إصلاح التعليم بالمغرب 0 20-09-2011 18:28
ذكريات مدرس أبو العز01 دفتر المواضيع التربوية العامة 10 25-04-2009 18:19
من ذكريات معلم في الأرياف عمر الشرقاوي دفاتر الإبداعات الأدبية 36 26-01-2009 08:19


الساعة الآن 21:16


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر تربوية © 2007 - 2015 تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة