قناة فرنسية : كان 2025 يضخ أكثر من مليار يورو في الاقتصاد المغربي
قناة فرنسية : كان 2025 يضخ أكثر من مليار يورو في الاقتصاد المغربي
الخميس 22 يناير, 2026
بـقلم نــيـشـــان
أكدت القناة الفرنسية، “تي في سانك موند”،في تقرير تحليلي أن نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 التي احتضنها المغرب لم تكن مجرد محطة رياضية عابرة، بل تحولت إلى رافعة اقتصادية حقيقية انعكست آثارها على قطاعات حيوية، في مقدمتها السياحة والفندقة والنقل والخدمات، مع تسجيل أرقام غير مسبوقة في حجم العائدات وحركية التشغيل والنمو.
ووفق التقرير، الذي حمل توقيع الصحافية نداركالينغ لوبي ، فإن الحصيلة الأولية للبطولة تشير إلى عائدات مباشرة وغير مباشرة قاربت 1,1 مليار يورو، في وقت استقبل فيه المغرب خلال سنة 2025 نحو 20 مليون سائح، وهو رقم قياسي عززته دينامية التظاهرة القارية. المدن المستضيفة وحدها استقبلت ما بين 600 ألف ومليون زائر خلال أسابيع المنافسة، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في نسب الملء الفندقي وحجم الإنفاق اليومي المرتبط بالإقامة والمطاعم والنقل.
وأبرز التقرير أن الرهان المغربي على البطولة بوصفها “مسرّعاً للنشاط الاقتصادي” بدأ يؤتي ثماره، إذ سجل قطاع الطيران زيادة واضحة في عدد الرحلات، بعدما رفعت الخطوط الملكية المغربية عدد الدوريات خلال فترة المنافسة، وهو ما انعكس، بحسب مهنيي القطاع، في تحقيق مداخيل إضافية تجاوزت 9 ملايين يورو خلال أربعة أسابيع فقط. هذه الدينامية امتدت إلى قطاع النقل الداخلي، الذي اضطر إلى تكييف عروضه لاستيعاب تدفق الجماهير، ما أسفر عن خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة في عدد من المدن.
وفي قطاع الفندقة، سجلت مؤسسات الإيواء نسب إشغال وُصفت بالقياسية، استفادت منها السلاسل الكبرى كما الوحدات الصغيرة والمتوسطة، بينما عرفت المطاعم والأنشطة الموازية انتعاشاً ملحوظاً بفعل الطلب المرتفع.
من جهتاه، قذرت الحكومة المغربية عدد مناصب الشغل الموسمية التي أحدثت في إطار البطولة بنحو 28 ألف منصب، استفاد منها بالأساس الشباب العاملون في مجالات الاستقبال والتنشيط والخدمات اللوجستيكية.
ومن زاوية الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، اعتُبرت نسخة المغرب الأكثر ربحية في تاريخ البطولة، بعدما قفزت مداخيل الحقوق التلفزيونية والرعايات والشراكات التجارية بنسبة 90 في المائة مقارنة بالنسخ السابقة.
وأشار التقرير إلى أن عدد الشركاء ارتفع من 9 فقط سنة 2021 إلى 23 شريكاً في نسخة 2025، من ضمنهم مجموعات دولية كبرى في مجالات الاتصالات والطاقة والصناعات الغذائية، ما عزز مداخيل الكاف ورفع من القيمة التجارية للمسابقة.
وعند المقارنة مع نسخة كوت ديفوار 2023، التي تطلب تنظيمها استثمارات تجاوزت مليار يورو في البنيات التحتية، يبرز، بحسب “المصدر الفرنسي”، أن خصوصية التجربة المغربية تكمن في اعتمادها على منشآت قائمة ومهيأة مسبقاً، ضمن استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى استثمار الأحداث الكبرى دون إثقال كاهل المالية العمومية بمشاريع ظرفية محدودة الأثر.
ورغم الإقرار بحجم المكاسب الظرفية، يطرح التقرير سؤال استدامة هذه العائدات، في سياق استعداد المغرب لتنظيم كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال. غير أن المؤشرات الأولية توحي بأن البطولة القارية تحولت إلى مختبر فعلي لاختبار الجاهزية، بعدما جرى تكوين نحو 12 ألف شاب في مهن السياحة الرياضية، وإحداث 35 مقاولة صغيرة ومتوسطة متخصصة في تنظيم التظاهرات، وهي معطيات يرى التقرير أنها قد تشكل قاعدة صلبة لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني على المدى المتوسط والطويل، ودعم نمو يُرتقب أن يتجاوز 4,5 في المائة خلال السنة الجارية.
في المحصلة، تخلص “تي في سانك” إلى أن كأس إفريقيا 2025 لم تُرسخ فقط صورة المغرب كبلد منظم للتظاهرات الكبرى، بل كشفت أيضاً عن قدرة ملموسة على تحويل الرياضة إلى أداة تنموية، في أفق رهانات أكبر تلوح في الأفق مع موعد مونديال 2030.