اتساع رقعة المقاطعة.. احتقان غير مسبوق في قطاع التعليم الأولي بالمغرب
اتساع رقعة المقاطعة.. احتقان غير مسبوق في قطاع التعليم الأولي بالمغرب
السبت 28 فبراير 2026
يشهد قطاع التعليم الأولي بالمغرب تطورات متسارعة على وقع تصاعد حالة الاحتقان المهني، عقب قرار المقاطعة المرتبط ببرنامج “التربية الوالدية” ومنظومة “مسار”، وما أعقبه من توجيه استفسارات إدارية لعدد من المشرفين التربويين على خلفية انخراطهم في الخطوات النضالية التي أعلنت عنها اللجنة الوطنية للمشرفين التربويين والأطر الإدارية، المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي.
وقالت اللجنة في بيان اطلع عليه "تيلكيل عربي" إن قرار المقاطعة جاء “خطوة نضالية واعية” اتُّخذت بشكل جماعي داخل هياكل النقابة، نتيجة ما وصفته بتراكم اختلالات في تدبير القطاع، ومحاولات فرض مهام إضافية خارج الاختصاصات الأصلية للأطر التربوية والإدارية، دون سند قانوني واضح أو إطار تنظيمي مكتوب يحدد المسؤوليات ويوفر الحماية القانونية والتعويضات المالية المستحقة.
وأفادت اللجنة أنه إلى حدود صباح الخميس 26 فبراير 2026، أعلنت أزيد من 30 لجنة إقليمية للمشرفين التربويين والأطر الإدارية عبر مختلف جهات المملكة انخراطها الرسمي في قرار المقاطعة، بعد إشعار المسؤولين الإقليميين.
واعتبرت أن هذا الامتداد “من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب” يعكس أزمة وطنية شاملة تكشف عن خلل بنيوي في تدبير قطاع التعليم الأولي، وتستدعي معالجة مسؤولة من الحكومة والوزارة الوصية.
وسجل البيان ما اعتبره “محاولة صريحة للالتفاف على قرار المقاطعة”، مشيرا إلى قيام بعض المسؤولين الإقليميين بملء النماذج وجداول المعطيات الخاصة بإنشاء الحسابات الافتراضية لمنظومة “مسار”، وإرسالها إلى الإدارة المركزية تمهيدا لإحالتها على وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
وأكدت اللجنة أن المشرفين التربويين لم يقوموا بإدخال المعطيات موضوع المقاطعة، محمّلة الجهات التي بادرت إلى ذلك كامل المسؤولية الإدارية والقانونية عن أي استعمال أو توظيف لهذه المعطيات، ورافضة نسب هذه العمليات إلى الأطر المقاطعة أو استغلالها للضغط عليهم أو “تضليل الرأي العام”.
وفي سياق متصل، أشارت اللجنة إلى أن ملف المشرفين التربويين والأطر الإدارية كان موضوع حوار رسمي مع هشام صابري، كاتب الدولة لدى وزير الشغل، كما عُقدت لقاءات مع المؤسسة المغربية للتعليم الأولي بمقرها المركزي بالرباط، ومع مؤسسة زكورة بمقر الجامعة الوطنية للتعليم بالرباط.
وبحسب البيان، أفضت هذه اللقاءات إلى التزامات واضحة، وتم الاتفاق مع الجمعيات المسند لها تدبير التعليم الأولي على عقد جولة ثانية لاستكمال الحوار على أرضية الملف المطلبي وصياغة محضر رسمي يتضمن التزامات مكتوبة ومؤطرة قانونيا، غير أن الجولة الثانية لم تعقد إلى حدود الساعة، في وقت استمرت فيه، وفق تعبير اللجنة، فرض تكليفات إضافية وتوجيه استفسارات لبعض المشرفين، مع التلويح بتوسيعها لتشمل أطرًا إدارية أخرى، وهو ما اعتبرته “ضغطا يتنافى مع منطق الحوار المسؤول ويقوض الثقة المؤسساتية”.
وشددت اللجنة على أن توجيه استفسارات إدارية بسبب الالتزام بقرار نقابي وطني “لن يحل الإشكال القائم”، معتبرة أن المقاطعة ليست تمردا على الواجب المهني، بل رفضا لتحميل الأطر مسؤوليات إضافية خارج إطار تعاقدي واضح.
كما حمّلت المسؤولية السياسية والإدارية الكاملة للوزارة الوصية وللجمعيات الشريكة في تدبير التعليم الأولي فيما آلت إليه الأوضاع من احتقان وتوتر، مجددة تمسكها بالحوار الجاد والمسؤول، لكنها نبهت في المقابل إلى أن استمرار تجاهل المطالب “العادلة والمشروعة” سيدفع نحو توسيع دائرة المقاطعة والانتقال إلى أشكال نضالية تصعيدية أكثر اتساعا وتنظيما، يقررها الإطار الوطني بشكل جماعي وديمقراطي.
وأكدت اللجنة على أن كرامة المشرفين التربويين والأطر الإدارية واحترام اختصاصاتهم وصون مسؤوليتهم القانونية “ليست موضوع ضغط إداري”، مشيرة إلى أنها ستظل في حالة تتبع دائم لكافة المستجدات، مع الإعلان عن الخطوات المناسبة وفق تطورات المرحلة.