حايك أمي - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
تسجيل جديد
أبرز العناوين



أدوات الموضوع

الصورة الرمزية محمد معمري
محمد معمري
:: أديـب و مفكــر ::
تاريخ التسجيل: 24 - 9 - 2008
السكن: وجدة / المغرب
المشاركات: 2,371
معدل تقييم المستوى: 456
محمد معمري في تميز متزايدمحمد معمري في تميز متزايدمحمد معمري في تميز متزايدمحمد معمري في تميز متزايد
محمد معمري غير متواجد حالياً
نشاط [ محمد معمري ]
قوة السمعة:456
قديم 26-09-2008, 14:09 المشاركة 1   
افتراضي حايك أمي

حايك أمي


ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

لقد ماتت أمي، وشيعت جنازتها الملائكة، ورقصت لموتها الشياطين، وسال الدمع عن فراقها حتى امتلأت بحار الأحزان، ولم تسكت الثكلى من العويل حتى خرس اللسان...
عاشت أمي مع زوجها ستين سنة وبضعة شهور في ظل الجوع والعراء تحت سقف كوخ يُضاء ليلا بقنديل وشموع، سهرت الليالي الحالكات من أجل فلذات أكبادها فربتهم أحسن تربية، وماتت وهي بين حشد من أحفادها...

لقد عرفت أمي السعادة الحقيقية فامتلأ قلبها بالحب.. وهذا ما افتقدته امرأة اليوم.. لقد عاشت أمي من أجل غيرها.. رغم أن الحياة كانت مليئة بالمتاعب.. كانت أمي متجلدة بالصبر والحكمة...
كانت أمي عندما تنادي إخواني وكأني أسمع يا صاح لحن الحياة المشرقة؛ كان صوتها رخيما بمجرد ما تسمعه تعرف منه نسمة الحنان والحب.. لقد كانت جد هادئة في مناقشاتها.. في نزاهتها.. في علاقاتها مع الجيران والناس، وكانت علاقاتها مع كل أفراد العائلة جد طيبة.. كما كانت رقيقة المشاعر، تحس بكل من حولها؛ وأجمل ما كان في أمي قلبها الواسع.. وإن قلت لك يا صاح أنها كانت سعيدة بحياتها، قانعة راضية، حتى لو سألني سائل: ما هي السعادة؟ لأجبته: إنها أمي!
كانت أمي دائما تودع أبي بابتسامة حلوة على الباب قبل خروجه وهي تتفحص ثيابه وهندامه..
رغم أنها كانت أمية كانت وفية، متفهمة لدورها كزوجة، وأم، كانت جد واعية بالرسالة المنوطة بها قبل أي شيء آخر.. لم تسمع أخبارا، ولا شاهدت مسلسلات، ولا عرفت تلفازا...
كانت أمي حتى في مرحلة حملها تتستر، لأنها كانت تعتبر هذه المرحلة ذات قدسية واحترام بدل أن تكون مرحلة نقاش مع أبنائها...
عجبا! يا صاح، لقد كانت أمي أثناء الخناقات مع أبي مطأطئة الرأس، لن تسمع لها صوتا مرتفعا.. كان غضبها صمتا! وانزعاجها سكونا! ورد فعلها كلمة طيبة يسجد لها كل جبار عنيد... كانت ابتسامة حلوة على شفتيها لا تتبدل ولا تتغير...

وبعد فترة من الزمن، أردت أن أبكي الأطلال فلم أجد حايك أمي! فانفجرت صرختي النبوءة: أين حايك أمي؟ أين حايك أمي؟ أين حايك أمي؟
ليس هناك من يجيبني في ليل دامس وسط الصحراء بين الضباب الكثيف؛ سرت لوحدي أحمل صرختي وأمشي بين الحفر إلى أن وصلت إلى قبر أمي فسقيت قبرها بعرقي وعكفت على قبرها أبكي الليالي الطوال.. وفجأة انشق قبر أمي بصوت لطيف: ما بك يا ولدي العزيز؟ أأبكي السؤال، أم أبكي سؤلي؟ أمّاه! ضاع الحايك؟
أمّاه! إن امرأة عصرنا تبرجت أكثر مما تبرجت نساء الجاهلية، كل فتاة لها خمسون خليلا، وأربعون مراسلا.. صدرها، وظهرها، وبطنها، وذراعاها، ورجلاها عارية.. وتجلس بجانبي، وأمامي، وورائي في القسم، وفي العمل، وتمشي في الشوارع والأسواق...
فجأة يا صاح سمعت بكاء أمي؛ لم تبكه في حياتها! فهيجت نوّاحي.. وبعد حين، سألتني: هل ماتوا آباءهم وأمهاتهم وكل أفراد عائلاتهم؟ أجبتها والخنين يؤثر عن كلامي: نعم يا أمّاه لقد ماتوا ولكنهم لازالوا يمشون بين الأحياء!

لقد زاحمت المرأة في عصرنا الرجل في حياته وعمله.. إلا أنها لم تنشد السعادة التي كانت تحلم بها.. لقد فقدتها كما فقدت حايك أمي...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
ملاحظة: الحايك: إزار أبيض كانت المرأة في بلاد المغرب في المنطقة الشرقية تلتحف به حيث لا يظهر من جسدها سوى عين واحدة.


بقلم: محمد معمري









كل مواضيعي قابلة للنقد

محمد معمري اسم الشهرة: علاوي ياسين

[IMG]http://www.************/vb/image.php?type=sigpic&userid=30926&dateline=123453 5670[/IMG]
آخر مواضيعي

0 الحق والباطل
0 مؤلفات محمد معمري الرقمية والورقية
0 مؤلفات محمد معمري الرقمية والورقية
0 مؤلفات محمد معمري الرقمية والورقية
0 مؤلفات محمد معمري الرقمية والورقية
0 أمُّنا العربية
0 من شذرات محمد معمري
0 قصص قصيرة جدا
0 قبور بلا جثث!
0 ثورة أنثوية العالم


التعديل الأخير تم بواسطة محمد معمري ; 30-01-2009 الساعة 15:00

tijani
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية tijani

تاريخ التسجيل: 27 - 3 - 2008
المشاركات: 1,459

tijani غير متواجد حالياً

نشاط [ tijani ]
معدل تقييم المستوى: 370
افتراضي
قديم 26-09-2008, 20:25 المشاركة 2   

بأسلوب شاعري وأفكار تضرب في العمق ،بكى الكاتب علاوي أمه ..أمه التي كانت تمثل المثل الاعلى في عينيه .امرأة صبورة ..لطيفة ..حنونة ..صاحبة رسالة في الحياة .
فقط ما تفضلت به أخي هو أقرب إلى مقالة أدبية منه الى قصة أدبية ، وذلك لما تحويه من أسلوب تقريري في الغالب .وهي فعلا خاطرة جد ممتازة ومقالة أدبية رائعة لولا بعض الاخطاء العفوية طبعا :
-قولك متجلدة بالصبر ، الصواب ان نقول متسلحة بالصبر ، لان الجلد نفسه هو الصبر، وإلا كان المعنى متصبرة بالصبر.
-لم تسمع أخبار ..ولا عرفت تلفاز ، الصواب أخبارا -تلفازا
-المعنى في هذه الجملة غير مستقيم " وفجأة انشق قبر أمي بصوت لطيف " الافضل القول انشق عن صوت لطيف ، فكأن القبر انشق ليفسح المجال للصوت اللطيف للخروج من أجل سماعه ، وإلا فإن الصوت اللطيف لايعقل ان يتسبب في شق القبر ، لو قلت صوتا قويا لجاز .
-..وبطنها ..وذراعيها ..ورجلاها عارية ، يجب رفع "ذراعيه" لان جاءت معطوفة على صدرها المرفوعة .

مجرد ملاحظات بسيطة قد لا تعني شيئا أمام هذا النص الجميل والمشوق
ننتظر المزيد والافضل
تحياتي


أم ايمان
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية أم ايمان

تاريخ التسجيل: 3 - 9 - 2008
المشاركات: 2,678

أم ايمان غير متواجد حالياً

نشاط [ أم ايمان ]
معدل تقييم المستوى: 490
افتراضي
قديم 26-09-2008, 21:42 المشاركة 3   

رثاء ام ووريت التراب ولكن العين لا تزال تراها على احسن هيأة كانت عليها و العقل يتذكرها بحكمتها و تعقلها و القلب الحزين يحن الى حبها و عطفها و ودها و رقتها و اهتمامها و يأبى الابن البار الا ان يبحث عن أمه في امرأة عاقلة في زمننا فلا يجد .....الا قبرها يزوره و يبوح امامه لها بتغير الزمان و انعدام الاخلاق و تيه المرأة في دوامة مجتمع لا يرحم.......




و لانك يا أخي ذكرت تحلل اخلاق المرأة في زمننا افلا ترى معي ان السبب الاول هو انعدام الرجولة الحقيقية فأصبحنا لا نجد الا انصاف رجال أو ...للاسف... ذكور بدون رجولة طبعا فانا لا اعمم فهناك بعض الرجال و لكنهم في هذا الزمن قليلون

وبدات ظاهرة الديوثيين و الذين هم في النار كما قال الرسول عليه الصلاة و السلام و الذيوت هو من لا غيرة له على اهله
الحديث يطول في هذا الموضوع ....قلت على لسان امك:
هل ماتوا آباءهم وأمهاتهم وكل أفراد عائلاتهم...
و في نظري كانت رحمها الله لتقول :هل مات الاباء و الاخوة و الازواج و الابناء؟
لان المرأة تتلقى التربية في اربعة مراحل : مع والدها ثم اخوتها و ان كانوا اصغر سنا منها ثم مع الزوج الغيور واخيرا الابناء عند كبرهم فكيف لهده المرأة ان تتوه في طريقها لولا فقدان الرجولة من الرجال!!!!!!!


محمد معمري
:: أديـب و مفكــر ::

الصورة الرمزية محمد معمري

تاريخ التسجيل: 24 - 9 - 2008
السكن: وجدة / المغرب
المشاركات: 2,371

محمد معمري غير متواجد حالياً

نشاط [ محمد معمري ]
معدل تقييم المستوى: 456
افتراضي
قديم 27-09-2008, 12:14 المشاركة 4   

بأسلوب شاعري وأفكار تضرب في العمق ،بكى الكاتب علاوي أمه ..أمه التي كانت تمثل المثل الاعلى في عينيه .امرأة صبورة ..لطيفة ..حنونة ..صاحبة رسالة في الحياة .
فقط ما تفضلت به أخي هو أقرب إلى مقالة أدبية منه الى قصة أدبية ، وذلك لما تحويه من أسلوب تقريري في الغالب .وهي فعلا خاطرة جد ممتازة ومقالة أدبية رائعة لولا بعض الاخطاء العفوية طبعا :
-قولك متجلدة بالصبر ، الصواب ان نقول متسلحة بالصبر ، لان الجلد نفسه هو الصبر، وإلا كان المعنى متصبرة بالصبر.
-لم تسمع أخبار ..ولا عرفت تلفاز ، الصواب أخبارا -تلفازا
-المعنى في هذه الجملة غير مستقيم " وفجأة انشق قبر أمي بصوت لطيف " الافضل القول انشق عن صوت لطيف ، فكأن القبر انشق ليفسح المجال للصوت اللطيف للخروج من أجل سماعه ، وإلا فإن الصوت اللطيف لايعقل ان يتسبب في شق القبر ، لو قلت صوتا قويا لجاز .
-..وبطنها ..وذراعيها ..ورجلاها عارية ، يجب رفع "ذراعيه" لان جاءت معطوفة على صدرها المرفوعة .

مجرد ملاحظات بسيطة قد لا تعني شيئا أمام هذا النص الجميل والمشوق
ننتظر المزيد والافضل
تحياتي
jjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjjj j
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
وبعد،
أخي الكريم، أشكرك جزيل الشكر على اهتمامك، وملاحظاتك القيمة؛ لقد قمت بتصحيح الأخطاء النحوية...
أما التعبير: (انشق قبر أمي بصوت لطيف)، فهذا تعبير بلاغي، لا داعي - للصوت القوي - لأن الابن واقف على قبر أمه، رمز الحنان والعطف.. لا يمكن أبدا أن يصدر من خلالها صوتا مزعجا، وانظر إلى الأرض كيف تتشقق في فصل الصيف دون صوت قوي... فانشقاق القبر كان اجلالا لصوت أمي...
نعم، الجلد هو الصبر، ولكن هل لا يجوز في علم البيان مثل هذه التعابير؟ ونحن نعلم أن تكرار الكلمة من أجل التأكيد، أو من أجل الضخامة أو الكثرة يعني صيغة المبالغة.. وهناك صيغ كثيرة مثل هذه الصيغة مثل: وتجمّل بالمعروف. والجميل هو المعروف...
شكرا لك مرة أخرى أخي الكريم.

كل مواضيعي قابلة للنقد

محمد معمري اسم الشهرة: علاوي ياسين

[IMG]http://www.************/vb/image.php?type=sigpic&userid=30926&dateline=123453 5670[/IMG]

نورالدين شكردة
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية نورالدين شكردة

تاريخ التسجيل: 1 - 9 - 2008
السكن: فاس
المشاركات: 2,701

نورالدين شكردة غير متواجد حالياً

نشاط [ نورالدين شكردة ]
معدل تقييم المستوى: 491
افتراضي
قديم 28-09-2008, 00:50 المشاركة 5   

أمك أخي ياسين هي امنا جميعا حايكها هو عين حايك امهاتنا وحرقتها هي نفس حرقتهن وحرقتنا ..
نصك الأدبي أمتعني أيما إمتاع وبخصوص ملاحظات الاخ تيجاني قراتها وقرأت تعقيبك لكن للحقيقة نصك سيصير أمتع لو تقيدت بما التقطه الاخ زايد من هفوات وارجو المعذرة
تحياتي

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
لأي, حايك

« لغة الحاسوب | النكتة رقم 90 »

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 19:52


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر تربوية © 2007 - 2015 تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة