تجمع العديد من القرائن على أن الاقتصاد المغربي يفتقد إلى الشفافية اللازمة وإلى معطيات مدققة تبدد ضبابية السوق وتجنبه مؤثرات رياح أزمة دولية تعصف حاليا بالعديد من الأسواق المالية في الولايات المتحدة وأوربا وفي بلدان آسيوية. ويبدو أن بورصة الدارالبيضاء التي تدين لقطاعي العقار والبنوك بالتطور القوي لرسملتها على مدى خمس سنوات الأخيرة، بفضل الطفرة الاستثمارية في مجالي البناء السكني والبنيات السياحية، أصبحت تتوجس منذ بضع شهور من بوادر أزمة عقارية في المغرب تتشكل أساسا من تداعيات الأزمة التي ضربت الولايات المتحدة، لتنتقل عدواها إلى العديد من البلدان الأوربية الشريكة . . بورصة الدارالبيضاء التي فقدت مكاسب ثمانية أشهر في رجة واحدة منتصف شهر غشت الماضي، باتت تعيش على إيقاع متذبذب وتسجل في تداولاتها للأسابيع الأخيرة تراجعا ملحوظا في سعر تداول أسهم شركات العقار وكبريات البنوك المدرجة، بما يوحي بانتهاء «شهر عسل» عمر لعدة سنوات تحت سقف البورصة . أول حصة تداول للبورصة في هذا الأسبوع سجلت ردة فعل عنيفة خاصة باتجاه شركات العقار كـ«الضحى» و«أليانس» بعد طرح النتائج المالية نصف السنوية ، التي جاءت على مايبدو أقل من المتوقع. على حد تقدير أحد المحللين الماليين فإن النتائج المالية نصف السنوية لمجموعة الضحى، مثلا جاءت أقل من مستوى التوقعات السابقة، فقد نمت أرباح الشركة لتصل 319,3 مليون درهم، لكنها ظلت بعيدة عن المستوى المتوقع للعام بأكمله والذي قدره، نفس المحلل بملياري درهم برسم سنة 2008 ، مما شكل على حد قوله خيبة أمل دفعت إلى تراجع أسهم الشركة، منذ الأسبوع الفارط، إلى مستويات متدنية بلغت في بعض التداولات حدود 120 درهم للسهم مسؤولو «أليانس للعقار» من جانبهم اقتصروا في عرضهم للنتائج المالية للشركة على رقم المعاملات والأرباح المتعلقة بـ 6 أشهر الأخيرة وعلى تطمينات مفادها أن النتائج المالية تتفق مع الأهداف المسطرة دون أن يقدموا معطيات الموسم الفارط على سبيل المقارنة. لكنهم عمدوا في المقابل إلى إخفاء معلومات جاءت في تقرير الخبرة المحاسباتية الذي ينص عليه قانون البورصة. هذا التقرير الذي حصلت «الأحداث المغربية» على نسخة منه حاول من خلال دبلجته أن ينأى بنفسه عن دائرة المساءلة مبرزا أن المعطيات المتعلقة بالنتائج المالية للشركة خضعت لفحص محدود لم يكشف عدم مطابقتها للممتلكات» لكن التقرير لفت الانتباه إلى أن الشركة العقارية التي استفادت عن طريق فرعها «غولف ريسورت بالاص» من امتيازات عقارية في إطار تعاقد موقع مع الدولة، لم تنجز بعد المشاريع العقارية والسياحية المبرمجة، في ظرف 36شهرا الذي تنص عليه الاتفاقية انطلاقا من سنة 2005، وهو ماقد يعرضها لسحب هذه الامتيازات ويؤثر بالتالي علي قيمة أصول الشركة المدرجه بالبورصة. ويبدو أن شركات العقار التي تفتقد للشفافية المالية هي نمودج فقط يغذي ضبابية القرار في سوق البورصة ويترك مجالا لتوجسات المساهمين والمستثمرين في سياق ظرفية صعبة واستفحال الأزمة المالية العالمية التي باتت على مشارف المغرب، بعد أن اهتزت لها أسواق البلدان الأوربية الشريكة. عزيز كاطفي
الاحداث المغربية