ًمعلمً حرفته، وأنا أيضا...في غالب الأحيان لم يكن اختيارا حرا، ربما كنا مجبرين...مدفوعين برغبة البقاء، ومدججين بأسلحة الصبر والكرامة...
ارتجاجات كثيرة أصابتنا في المراكز الحساسة؛ تشخيص الوضع يحتاج لكثير من الفهم...
واجب وطني...!
اختارته السلطات المحلية رئيسا لمكتب التصويت بأحد الدواوير البعيدة، بمقر القيادة عرضوه للتكوين، أكدوا له سهولة المهمة، نصحوه بهدوء الأعصاب وضبط النفس، وفي خطابهم طمأنوه بتيسير مهمته...
يوم التصويت أوصلوه الى الدوار المعلوم، حولوا خربة مهجورة مليئة بالحشرات والديدان الى مكتب انتخابي...وتركوه...
بالشاي استقبله أهل الدوار، رحبوا به وأكرموه، أحس بقيمته الحقيقية، واعتبر نفسه اليوم في نزهة، مجرد نزهة...
أثناء التصويت انتظم الناخبون في صفوف، أدلوا بأصواتهم بحرية، عبروا عن رغبتهم في التغيير، كانوا يحلمون بالماء والكهرباء وطريق معبدة تربطهم بالعالم الخارجي، فالمرشحون هذه المرة جادون...وعدوهم بتحقيق الأماني، وحلفوا بأغلظ الأيمان...
عند السادسة مساءانتهت فترة التصويت، بداخل المكتب بدأت عملية فرز الأصوات، وبالخارج حشود هائلة من المواطنين تجمعت فرقا ...في انتظار النتائج النهائية...
على ورقة انتخابية واحدة اعتبرها ملغاة اختلفوا...جرى الدم في العروق مثل نهر، ارتفع ضغط الغضب، فوقعت معركة بالأيدي والأرجل بين ممثلي المرشحين، كسر المنتظرون الباب، اقتحموا المكتب، هرج ومرج ودماء...
أحس بالخطر يداهمه، حمل صندوقه الزجاجي على كتفيه، حاول التسلل الى الخارج، فاجأته حجرة طائشة، فأصابت مقدمة رأسه...تحمل الألم والمرارة، وبأمانة حافظ على الصندوق...
مشيا على الأقدام وصل الى مقر القيادة، قدموا له التهاني على نجاح مهمته، وعلى شجاعته، وحمدو الله على سلامته...
بعد أسبوع، توصل باستدعاء من المحكمة الادارية ، والتهمة: التحيز لأحد المرشحين، وتزوير الانتخابات...!
بقلمي