الانــــــتـــــهـــــازيــــــة..
الفصل الخامس : الانتهازية السياسية :
و يمكن أن نعتبر الانتهازية النقابية، و الجمعوية، و الحقوقية، مجرد تمظهرات للانتهازية السياسية، التي تقتضي، من الانتهازي، تبني مواقف سياسية، لا تتناسب مع مواقعها الطبقية. و هي تتبناها، فلأنها ترى أنها تساهم بشكل كبير في تحقيق تطلعاتها الطبقية.
و تظهر الانتهازية، أن القيادات المختلفة، المنتمية واقعا، و ممارسة، إلى البورجوازية الصغرى، ولذلك نجد أن هذه الشرائح الانتهازية، تتلون حسب الزمان، و المكان، و حسب ميزان القوى، و حسب نفوذ الجهة التي تستند إليها في ممارستها السياسية.
فهي تارة تتبنى مواقف الأحزاب الإقطاعية، و أخرى مواقف الأحزاب البورجوازية، و تارة تتبنى مواقف أحزاب الطبقة العاملة، و أخرى تصير متياسرة، و أخرى تصير يمينية متطرفة، حتى تقوم بتجريب كل التوجهات السياسية القائمة في البلاد، و حتى تستفيد من جميع التوجهات في تحقيق تطلعاتها الطبقية. و لذلك نجد أنها :
1) تجد لذتها في تبني مواقف الحكم الإقطاعي السياسية، حتى تكسب ود الإقطاعيين، الذين ينجذبون للإعجاب بمواقف أحزاب البورجوازية الصغرى، بل و تلتحق بها، في بعض الأحيان، إلى جانب كونها تفسح المجال أمامها، من أجل الالتحاق بأحزاب الإقطاعيين، و الوصول إلى قيادة تلك الأحزاب، لإعطائها شأنا من بين الأحزاب المعاصرة لها، و تعمل على تطوير الإقطاعيين، لينتقلوا من الإقطاع القديم، إلى الإقطاع العصري الجديد.
2) تعمل على تبني مواقف الحكم البورجوازي التابع، حتى يصير للأحزاب البورجوازي الصغرى شأن عند البورجوازية التابعة، التي تحتضن الأحزاب البورجوازية الصغرى، و تمكنها من الدعم المادي، و المعنوي، اللازم لها، لقبولها بالانخراط في المؤسسات المزورة، و القبول بالمشاركة في الحكومة، التي تخدم مصالح تلك البورجوازية، بل إن البورجوازية التابعة، تمكن البورجوازية الصغرى، من الالتحاق بأحزابها، بل و الوصول إلى قيادات تلك الأحزاب، لأن كل ذلك، يساهم في تحقيق التطلعات الطبقية للبورجوازية الصغرى.
3) تتبنى مواقف البورجوازية الليبرالية، من أجل ممارسة التملق إليها، باعتبارها متحكمة في قطاعات اقتصادية، و خدماتية مهمة، حتى تستفيد من العلاقة مع الأحزاب، في تحقيق التطلعات الطبقية، للمنتمين إلى أحزاب البورجوازية الصغرى، و المتوسطة، و حتى تكون أحزاب البورجوازية الصغرى، في خدمة البورجوازية الليبرالية، في حالة وصولها إلى الحكم، كما أثبتت التجارب ذلك.
4) تبني مواقف الأحزابوسلامية ، حتى يتبين أن أحزابالبورجوازية الصغرى، لا تختلف عنها في التمسك بالدين الإسلامي الحنيف، و لا بأس أن تقبل هي بدورها بممارسة أدلجته، و الاعتراف بالأحزابوسلامية المؤدلجة للدين الإسلامي، و التنسيق معها، و دعمها، في تحقيق شعاراتها، حتى يكون ذلك خير وسيلة، لإقناع الأحزابوسلامية بالقبول بإشراك أحزاب البورجوازية الصغرى، في السلطة، في حالة وصول الأحزابوسلامية إليها، حتى يكون ذلك خير وسيلة لتحقيق التطلعات الطبقية للبورجوازية الصغرى، التي هي نفسها المتحملة للمسؤولية في أدلجة الدين الإسلامي، و في بناء تنظيمات على أساس تلك الأدلجة. و معلوم أن عملا كهذا، مخالف للمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان من جهة، و ممارسة تحريفية للدين الإسلامي الحنيف الذي يجب أن يبقى بعيدا عن الاستغلال الإيديولوجي، و السياسي من جهة أخرى.
5) و لا بأس أن تدعي أحزاب البورجوازية الصغرى إيديولوجية الطبقة العاملة، و سائر الكادحين، الاشتراكية العلمية، حتى تظهر، و كأنها ترتبط بها ارتباطا عضويا، و تناضل من أجل انعتاقها، و وضع حد للاستغلال الهمجي الممارس عليها، حتى تعتقد الطبقة العاملة، و سائر الكادحين، ذلك، فينساقون جميعا وراء الأحزاب البورجوازية الصغرى، و تصوت عليها،في مختلف المحطات الانتخابوية، و مهما كانت تلك الانتخابات غير حرة، و غير نزيهة، و من أجل الوصول إلى المؤسسات المحلية، و الوطنية، التي تعتبر وسيلة للتسريع بتحقيق التطلعات الطبقية للحزبيين، الذين يصلون إلى تلك المجالس. و بعد ذلك فلتذهبالاشتراكية العلمية، و الطبقة العاملة، و سائر الكادحين، إلى الجحيم. لأن مهمة كل ذلك قد انتهت بالتصويت في الانتخابات.
6) و لا بأس أن تتقمص أحزاب البورجوازية الصغرى، مواقف المتياسرين الذين ليسوا إلا بورجوازيين صغارا، يزايدون، بتمركسهم، على أحزاب البورجوازية الصغرى، و أحزاب الطبقة العاملة، في نفس الوقت.
و تقمص أحزاب البورجوازية الصغرى لشعارات المتياسرين، يهدف إلى مغازلتهم ¨من جهة، و إلى جعل الجماهير الشعبية الكادحة، تعتقد أن أحزاب البورجوازية الصغرى ستقوم بثورة. و هي في الواقع، إنما تقطع الطريق أمام إمكانية قيامأيثورة، من الثوراتالمحتملة ضد الظلم، و القهر، و التخلف، والاستبداد، و من أجل التمتع بالحرية، و الديمقراطية، و العدالة الاجتماعية. لأن أحزاب البورجوازية الصغرى، إنما تتحايل على المتياسرين، من أجل أن توهمهم بأنها سترفع نفس شعاراتهم، حتى تسحب البساط من تحت أقدامهم، وصولا إلى جعلهم مهمشين، و غير قادرين على الارتباط بالجماهير الشعبية الكادحة، التي تنساق وراء الأحزاب البورجوازية الصغرى، في تحقيق تطلعاتها الطبقية.
و بذلك نصل إلىأن الانتهازيةالسياسية، تجعل أحزاب البورجوازية الصغرى، قابلة لممارسة كافة أشكال الانتهازية السياسية، مادامت تؤدي إلى تحقيق التطلعات الطبقية للبورجوازية الصغرى.
محمد حنفي