الموضوع :النصب والاحتياللن أدخل هنا في قضية تعريف النصب والاحتيال لغة واصطلاحا ،ولكن سأتحدث عنهما كظاهرة اجتماعية غزت مجتمعاتنا بكل شرائحها الاجتماعية وبكل فئاتها الثقافية ،لعدة أسباب قد تكون التنشئة الاجتماعية أحد عواملها ،بحكم أن المحتال والنصاب ،ترعرع وشب على مختلف أنواع الاحتيال وضروب النصب داخل مختلف الأوساط التربوية والاجتماعية منذ ولادته إلى غاية العمر الذي وصل إليه ،داخل أسرته ، وفي الشارع ، وفي المؤسسات والمرافق العمومية ومؤسسات الإصلاح وإعادة التنشئة أيضا.
ويمكن ذكر بعض أشكال الاحتيال والنصب على سبيل المثال لا الحصر فيما يلي:
* التسول والارتزاق وما يصاحبه من طقوس وعادات وما يعتمد فيه من وسائل وتقنيات.
* الشعوذة والتشوف والأولياء والعرافة وما يحدث خلالها من مناكر و فضائح تارة باسم الدين وتارة باسم البركة ، و لعل الغريب في الأمر أن الدولة تزكي مثل هذه الأمور وتخصص أموالا طائلة لذلك وخصوصا في المواسم المعروفة ببعض المدن المغربية.
* اتصالات المغرب وكيفية التعامل مع زبنائها سواء من حيث عروضها (التعبئة المزدوجة ،عروض الانخراط ونوعية الهواتف المقدمة ، الصبيب ، ،)أو من حيث الروابط والرسائل الخاصة الداعية إلى المشاركات في المسابقات الوهمية سواء كانت
روابطها ورسائلها أو في إطار الشراكة مع جهات مجهولة الإسم.
*الإدارات والمرافق العمومية :طلب وثائق يستحيل إيجادها في الزمان والمكان ، مع ضرورة الملف المقدم واستعجاليته ،مما يفتح المجال أمام المواطن والموظف الإداري للتفاوض والبحث عن البديل الممكن ،وهذا نوع من النصب والاحتيال.
* الدروس الخصوصية التي تقدم للتلاميذ في جميع المستويات والمواد الدراسية هي أيضا شكل من أشكال النصب والاحتيال ولا سيما تلك التي تكون بطلب من الأستاذ ،ويكون الأمر أنكى وأخطر حينما لا تقدم الدروس بجودة عالية وكفاءة واضحة ،فلا الدروس قدمت داخل المدرسة بالشكل الذي يرضي الله والضمير المهني ،ولا هي أعدت وفق عقد الخصوصية المتفق عليه.
* الوصلات الإشهارية التي تطغى على مختلف الوسائل السمعية والمرئية والمكتوبة ، حيث توظف تقنيات جد عالية للتعريف بمنتوج لا يستحق ذلك ،بل إن ضرره أكبر من نفعه ،وما أكثر المنتوجات التي لا تسمن ولا تغني من جوع ، ولكن طريقة عرضها _وهنا يكمن النصب والاحتيال_تجعل المرء يتهافت على شرائها واقتنائها مهما كلفه ذلك.
تلكم كانت بعض أوجه النصب والاحتمال الأكثر وضوحا ،لكن كيف يمكن محاربتها أو على الأقل الحد منها؟
في الحقيقة ،ليس سهلا اقتلاع هذه الظاهرة من جذورها ،بين عشية وضحاها ،فالنصب والاحتيال كباقي الظاهر الاجتماعية الأخرى(الرشوة ،المخذرات،الدعارة ،،،) وجدت أرضا خصبة فنبتت فيها وتجذرت ،ولمحاربتها لا بد من نفس طويل ووسائل فعالة وتظافر الجهود لمختلف مكونات المجتمع مع وجود غيرة حقيقيةوعزيمة أكيدة .ولا شك أن البداية ستنطلق أولا من الأسرة لإعادة تشكيلها وتوعيتها بمسؤوليتها أمام أفرادها ومجتمعها ،ثم لا بد من تنظيم الشارع وجعله وسطا تربويا سليما نقيا ،هذا مع التركيز على المدرسة بمختلف أسلاكها وتأهيلها لتساهم بحق في ترسيخ السلوك المدني و الحس الوطني والتكافل الاجتماعي وحب الأخر كما يكون الحب للأناوللنفس.
وللحديث شجون
أترك الفرصة للأخوات والإخوة لإغناء الموضوع.