مُعاناة مُعلّم
وأكونُ مُنشغلاً بِشَرحي غارقاً
بالدرسِ لا أبغي سِواهُ بديلا
مُستخدماً طُرقَ الحوار وتارةً
أجدُ السؤالَ يُفيد والتعليلا
فأسأل الطلابَ عن مضمونه
وأقول: قد يشفي الجوابُ غليلا
وإذا بطفلٍ يستطيلُ بصوته
(يردّ الفراتَ زئيرُه والنيلا)
أستاذ أستاذي ويرفع إصبعاً
ويُقيم أخرى ترفض التنزيلا
وأكاد أقفز من مكاني فرحةً
هيّا بُنيّ أجب أراك نبيلا
فيقولُ: يا أستاذ إنّي مُحْصَرٌ
هَبْ لي إلى الحمّمِ منكَ سبيلا
وأكاد أصعقُ منه إلا أنني
أجد التصبّرَ نافِعاً وجميلا
وإذا بآخَرَ في الجوابِ يُغيظني
يشكو زميلاً مؤذياً وكسولا
أو يمتطي جُنحَ الخيالِ مُحلّقاً
فيفوق (هوميروس) أو (فرجيلا)
أو قد يقول مُباهِياً ومُفاخِراً
إني رأيتُكَ تحملُ الزنبيلا
أو قد رأيتُكَ قائماً أو قاعِداً
أو في الحديقةِ جالساً مفتولا
حتى كأني قد فعلتُ جريمةً
أو قد قتلتُ من الأنامِ قتيلا
أو صارَ من بين البريّةِ واعِظي
ومُعلّمي التحريمَ والتحليلا
وأقول: في الفسحاتِ ألقى راحتي
وأزيل همّاً جاثماً وثقيلا
بكؤوس شاي أو برشفةِ قهوةٍ
أو بالهواءِ مطيباً وعليلا
وإذا بناظرنا يُهرول مُسرعاً
أستاذ صرت مناوباً مشغولا
لا تعجبوا إن صحتُ يوماً صيحةً
ووقعتُ ما بينَ الفصولِ قتيلا !!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للأديب : خماس بو تيلة