المباشرة من موقعنا كأطراف داخل الميدان سواء كمدرسين أو كآباء وهو ما أتاح لن موقعا عن قرب لرصد ظاهرة التعثر الدراسي أو الهدر المدرسي التي تنتهي بالإنقطاع الإرادي أو التوقيف القصري للتلميذ عن متابعة دراسته لهذه الأسباب ونظرا لما يترتب عنها من هدر للطاقات وتبديد للإمكانات العمومية المرصودة للتمدرس فإن الدولة المغربية ما فتئت منذ الإستقلال تولي انشغالا افتراضيا خاصا لمجال التمدرس وهو ما ترجم في محاولات عديدة اكتست في معظمها طابعا إصلاحيا مرتجلا وبالنتيجة محدودة النتائج.
ومن هنا جاءت محاولة السلطات التربوية الاخيرة المتضمنة في ما يسمى الميثاق الوطني للتربية والتكوين استثناءا متميزا لعدة اعتبارات منها: الظرفية العامة لصدور هذا الميثاق والتي تتسم علاوة عن ارتفاع نسبة الهدر الدراسي سواء بالتسرب المبكر للتلاميذ أو بمحدودية فعالية التمدرس والشواهد التي تتوج بها نهاهية كل مرحلة دراسية وعدم جدواها في سوق الشغل وحاجاته المتجددة والمتقلبة مما أصبح ينذر ليس فقط بعرقلة التنمية المستديمة أو المندمجة ولكن يهدد بما أسماه المغفور له جلالة الملك الراحل الحسن الثاني"بالسكتة القلبية للبلاد" وذلك بمناسبة صدور التقرير المشهور للبنك الدولي حول المغرب (حيث احتل في الآونة الاخيرة المرتبة ما قبل الأخيرة بين الدول النامية)وهو ما جعل الحكومة منذ إذن تنظر إلى مسألة التربية والتكوين نظرة شمولية مغايرة لما سبق ،يتجلى ذلك في طبيعة اللجنة الوطنية المكلفة بإعداد هذا المشروع والتي شملت ولأول مرة في عضويتها عددا لا يستهان به من الفعاليات المعنية بمجال التمدرس هذا إلى جانب النظرة المندمجة لهذه الإشكالية في إطار التنمية الشاملة ذات الأفق الإستراتيجي المتدرج المراحل في الإنجاز والتقويم .
وعلى ضوء هذه الخلاصة نسائل هذا المشروع عن الآفاق الواعدة والسياقات الممكنة والوسائل المرصودة لعلاج ظاهرة التعثر الدراسي والهدر المدرسي ،إن الغاية المرجوة من هذا الإصلاح كما قال جلالة الملك محمد السادس هو (تكوين مواطن صالح قادر على اكتساب المعارف والمهارات مشبع ...بهويته...مدركا لحقوقه وواجباته،عارفا بالشأن المحلي والتزاماته الوطنية ...مستعدا لخدمة بلده بصدق وإخلاص وتفان وتضحية )وذلك من منظور الإعتماد(على الذات وإقدام على المبادرة الشخصية بثقة وشجاعة وإيمان وتفاؤل)وحتى تتمكن مؤسساتنا التعليمية من بلوغ هذه الأهداف لا بد لها كما قال جلالة الملك
أن تكون فاعلة ومتجاوبة مع محيطها).
لقد جاء الميثاق في محاولة مراجعة التجارب السابقة من منظور شمولي متكامل فإن عدة ثغرات ما زالت تطرح أسئلة أهمها:
- ما هي الضمانات التي تكفل نجاح مقاصد الإصلاح في الميثاق؟
- هل نتفاءل مع ضمنية الميثاق ونزعم نضج المجتمع المدني وإرادته الطوعية في إنجاح ما وعد به الميثاق؟
- هل تجد كل الشرائح الإجتماعية ومكونات الهوية المغربية نفسها في الميثاق؟
-هل تتوفر السلطات التربوية على الامكانيات والوسائل المادية والبشرية الكافية في تنفيذ ما وعد به الميثاق ام يتعلق الامر بتجربة للإستهلاك اللحظي ؟
-أي حضور للثقافة واللغة الأمازيغية في المشهد اللسني في المغرب بالنظر إلى حجم الناطقين بها والحيز المخصص لها في المشهد التربوي انطلاقا من الميثاق ؟
- أي تعميم للتعليم في مغرب يعاني معظم سكانه من ضعف الدخل ،في وقت يقر فيه الميثاق الوطني بإلغاء مجانية التعليم في المرحلة الثانوية إذا علمنا أن الفئات الميسورة المعنية بالأداء تتمدرس خارج التعليم العام،فاي فئة مستهدفة في الأداء؟
والصدر رحب للنقاش و الحوار البناء