أدب السخرية
بنات اليوم
أرادت أم أن تزوج ابنها فعرضت عليه البنات اللواتي تعرفهن.. فاسمعوا وعوا كيف كيف تم ذلك.
على مأدبة شاي قالت الأم لولدها تزوج "حفيظة" الممرضة..
ممرضة! لا يا أمي شغلها بالليل، وأنا أحب زوجتي أن تكون بجانبي..
تزوج "آسية" الشرطية..
شرطية! لا يا أمي شغلها في الشوارع تجني منه العداوة ويشتمها العادي والبادي..
تزوج "دلال" بنت الحلال المدللة..
دلال! لا يا أمي مثلها لا يهتمن بشؤون البيت..
تزوج "شرين" بنت العشرين..
شرين! لا يا أمي إنها تسر الناظرين وتكون نزهة العاشقين...
تزوج "أم البنين" بنت الخمسين..
أم البنين! لا يا أمي لست مستعدا لتربية أولاد ليسوا من صلبي..
تزوج "سوزان" بنت النخوة والسلطان..
سوزان! لا يا أمي فتاة تدخن ولست مستعدا لنفقات أستغني عنها مع غيرها..
تزوج "جيمي" بنت "أمستردام"...
جيمي! أعود بالله من الشيطان الرجيم، لا أقبل أن أكون من أصحاب الجحيم..
تزوج "هجينة" ترتج الأرض بمشيتها الخشنة..
هجينة! لا يا أماه غليظة كالفيل، وصوتها كالصهيل.. لا أريد الزواج برجل...
ألا تصف لي يا ولدي التي تريد حتى لا تتعبني؟
أماه! أريدها كاملة القد والجمال، صاحبة منطق فصيح، والفم المليح، عيناه كالثريا، وعنقها كاللؤلؤ والمرجان، نسيمها كالمسك العبيق، ونفسها كالعنبر العتيق، وجهها يخجل البدر أمامه، ولعابها أعذب من العسل، أسنانها صغيرة وبيضاء..
قف، قف يا ولدي لعلك تصف لي الحور المقصورات في الخيام، لا يا ولدي إنها لا توجد في الدنيا...
هيا هيا نجري جريا
أو أو أو أو
أنا عفريت أنا نفريت
وخذي الحضارة وحطي البصارة.
هكذا ظل الولد يردد هذه الكلمات التاريخية.. تخبلت خيوط عقله.. تشرد.. اصطدمته سيارة تقودها فتاة من الصليب الأحمر...
بقلم: محمد معمري