أخي الكريم ، ربما أشاطرك الرأي لو نظرنا إلى كم المعارف الهائل المقدم في طبق المنهاج التعليمي المغربي ، ففي ظل الوضع الحالي لن نصل الأهداف المعلنة و لو عملنا الدهر كله ، كثرة الوحدات تتشابك داخلها المواد ، ثم الدروس و الحصص تشكل هي الأخرى أدغالا يصعب ضبطها في الوثائق التربوية فما بالك بتحقيق أهدافها . و كأني بالمعلم ذلك المحارب الذي يحاول عبثا صد العدوان من جبهات عدة فما إن يسترجع ثغور اللغة و التعبير و يتنفس الصعداء ، حتى يعلن النشاط العلمي و الاجتماعيات العصيان ... و بعد هذه الحرب الضروس ألا يستحق المعلم استراحة محارب

.
أخي الحبيب لو كان تعليمنا أصيلا لارتكز على الأساسي من المعارف و المهارات في المرحلة الابتدائية كالقراءة و التعبير و التربية الإسلامية و الحساب مع تخصيص فسحة للتفتح الفني ، حينها ستبدو لك السنة الدراسية كافية شافية بعطلها و أعيادها ... ثم إن الغلاف الزمني المخصص للغة الفرنسية أي تقريبا ثلث السنة الدراسية ، يهدر دون تحصيل شيئ اللهم من بعض النوابغ الذين ينتشرون في بلدنا كما زهور الزعفران ... إذا أخي ليس العيب في العطل بل العيب كل العيب في الأدمغة التابعة التي جعلت مدرستنا بدون هوية و أغرقتها في لجج المواد الزائدة و التي لا تزيد المتعلم إلا تشويشا و تشتت أفق !!
هذا من جهة .
و من جهة أخرى أعتقد انك تعمل بالمجال الحضري و لربما أصابك الشبع من كثرة الأسفار و الرحلات

، لكن ففي الوقت الذي تستغله انت للسفر أو حتى لممارسة هواية أخرى ، اعتبره انا و طابور طويل عريض من أحبتي معلمي الجبال و الوديان لحظة ثمينة لاسترجاع بعض الكيلوغرامات الضائعة جراء سوء التغذية و ملوحة المياه ، و فرصة غالية على قلوبنا فيها نستأنس بصحبة الأم و الوالد و الإخوة و نسترجع فيها ذكريات الطعام الجميل

و نحاور الوجوه الكريمة كوجهك العزيز أخي الأستاذ الكبير على صفحات المنتديات و المدونات ...
فإن كان من الممكن التخلي على شيئ فمن الأجدى التخلي على مادة زائفة زائدة و استغلال وقتها للتقدم أكثر في أساسيات تعليمنا ! أما عطلنا فمن حقوقنا و لما نضع حقوقنا في المزاد !!!