انتهجت الوزارة مند بضع سنوات سياسة متعمدة تتأسس على إدماج اكبر عدد من النساء في قطاع التعليم مما أصبح يصطلح عليه بسياسة تأنيث التعليم.
هذه السياسة التي بدأ تطبيقها فعليا وبشكل ممنهج بذريعة المساواة بين الجنسين تهدف و بالأساس إلى جعل قطاغ التعليم حكرا على النساء بما يمنح الإدارة فرصة التحكم في القطاع على اعتبار المشاركة الضعيفة للعنصر النسوي في العمل النقابي و بالتالي ضرب الأسس الصلبة التي يمكن أن تدافع على حقوق التعليم مستقبلا إضافة إلى ذلك استثمرت الإدارة مجهوداتها في بناء المساواة داخل القطاع على إعطاء نساء التعليم الأولوية في الالتحاق و الانتقال و هذا ما يفسر ربما خلو الحواضر من رجال التعليم الشيء الذي خلق ما يدعا برجل التعليم القروي و إلا ماذا يمكن نسمي شرط قضاء 16 سنة في المنصب لكي تكون للرجل أولوية تقل عن المرأة الملتحقة وما أكثرهن و تزيد عن الرجل الذي يحلم بالالتحاق المشروط بعمل زوجته في نفس القطاع...فما عاد لرجل التعليم من هم سوى التفكير في مستقبله الضائع بين الفيافي و الحركة التي كان من الأجدى تغيير اسمها إلى الحركة الوطنية الالتحاقية التبادلية النسائية .
إن هذه الإجراءات الحيفية لا تريد إصلاح التعليم إنما الإمساك بزمام أموره بقبضة من حديد إذ كيف لرجل تعليم يحس أن إدارته تكيل بمكيالين أن تكون له المر دودية التي ننشدها جميعا و كيف لرجل تعليم يرى تلميذته القديمة تحتل منصبا حلم به طيلة عمره بشكل قانوني أن يعمل في ظروف عادية و الحالة هنا حقيقية و من صميم الواقع , و كيف لرجل تعليم شاب شعره في البوادي و قد حرم الاستقرار و الزواج لانعدام سبل العيش الكريم أن يؤدي واجبه داخل القسم بمهنية وهو يرى المستقبل في سواد الليل.
إن التفكير في مستقبل التعليم يستوجب التفكير في حياة رجل التعليم الذي ضاعت حقوقه على عتبة المساواة بين الجنسين .