النقطــــــــة...
عجيب أمر هذه العلامة، هذه المخلوقة العجيبةالتي تتخذ أشكالا، وأوضاعا، وتتنوع تعبيرا..علامة قد لاتثيرك في شيء.إلا أن لها دورا أساسيا وحساسا في بعض القضايا والأمور، كالنجاح والرسوب، والترقيــة والإنتقــال..
قد يثيرك أمر امرأة /أم من تعبيرها القائل- هذا الولد طيح لي النقطة ـ مشيرة برمزية إلى نزق ولدها، وعدم الإكتراث لسماع نصائحها وتوجيهاتها..كما يثيرك أمر تلميذ-ة- طالب-ة-، أو معلم-ة- أو أستاذ-ة-، أو موظف-ة- وهو يشتكي من خفض نقطته..من قبل الساهر على تقويم عمله، دون مراعاة لأي عمل منذ بدايته إلى نهايته، حتى يكون التقويم منصفا ومبررا.
إلا أن مشكلتي مع النقطة تجاوزت حدود الإمكان يقول: -بوغا-
حيث هوت من مستقرها بالأعلى متدحرجة إلى الأسفل، مما سبب له قطيعة- وانقطاع ماهيته الشهرية قسرا- نتج عنها خلل في برنامجه الحياتي والمعيشي، كما خلق له سوء فهم وتفاهم مع الخاص والعام، اضطره إلى مكاتبة المصالح المختصة بشؤونه المالية..كان هذا عندما كان يتوصل بالحوالة الصفراء، عن طريق مدير المؤسسة التربوية التي كان يعمل بها.
ذات شهر ، غابت عن الأنظار حوالته..استفسر عنها، فكان الرد لم تصل بعد. كيف؟ وصلت أخواتها، وحبذت هي النأي ؟ لم ؟ كان الجواب دائما باللاأدرية. توالت الأشهر الثاني فالثالث،ف..
كثرت ديون -بوغا-. وبدأ المدينون يفرملون مدهم إياه باحتياجاته، خوفا من ثقل المديونية عليه، مما يضطره لعدم إيفائه بوعده، أو انتقاله لجهة من الجهات هربا من تسديد ما بذمته كما يعتقدون. كم شرح وفسر لكل مدين ظروفه الفجائية التي جعلت النقطة سببا في ذلك. لعنها ،سبها وشتمها- الله يلعن اللي كان سباب-. ما أمر هذه النقطة العجيبة ؟
جوابا على مراسلاته للمصالح المختصة، وبعد التقصي والبحث. أخبروه بأن حوالاته الشهرية ذهبت في رحلة إلى منطقة تدعى - تبــانــت- بعدما كانت تشد الرحال إليه مطلع كل شهر بالمنطقة التي كان يعمل بها وهي : تــنــانــت. نقطة النون اندلقت أسفل فصارت باء ، وبذلك تحول مسار الحوالات من تنــانت إلى تــبانـت. انقــلاب النقطــة في حادثــة ضرب على الآلة الكاتبة غير الزمان والمكان، وأتعس نفسية رجل تعليم لشهور، خلخلت علاقاته بزملائه، وبأسرته، وبمدينته..و..يالك من نقطة..ويالك من علامة..ويا لك من نهــاية..
بعدها صرف الحوالات المجمعة خلال العطلة الصيفية، بعدما فتح حسابا بنكيا، ولف أوربا لفة أعادت له ثقته بنفسه، وبعلاقاته، وبمؤسسته...؟