وهو مجموعة الصفات الطيبة التي يفتقدها كل طرفٍ في الآخر ، وتتجلى بصورة واضحة في أحد الأقارب أو الأصدقاء أو الزملاء أو حتى في نموذج وهمي من صنع الخيال..
فكثير من الرجال عندما تظهر من زوجاتهم سلوكيات غير مرغوبة ترتد إليه بوضوح صورة أمه أو أخته أو إحدى قريباته ممن يتميزن بهذه الصفات ، ويحدث ذلك عند بعض النساء كذلك ؛ حيث يتجسد في خاطرها صورة الأب أو الأخ أو الخال أو العم..وينسى كل منهما أن صاحب هذا النموذج لم يكن إنساناً كاملاً متكاملاً ..بل كانت له ميزاته ..وله عيوبه وزلاته ، وأن هذه الصفات لم تكن بهذا الإبهار في السابق.
إلا أنه بهذه المقارنات يلجأ لحيلة دفاعية نفسية ليقنع نفسه بخطأ وتقصير الطرف الآخر ، ويبرر لنفسه أي سلوك عدائي وجاف تجاهه..
فهي ناقصة لأنها لا تطهو مثل أمه ، ومهملة لأنها لا تتزين وتتهيأ مثل أخته ، وجاهلة لأنها لا تملك ثقافة ابنة عمه..وهو بخيل لأنه ليس بجود وكرم أبيها ، وهو جاف لأنه ليس بهشاشة وجه أخيها ، وهو عصبي لأنه ليس في هدوء خالها..
وكلما حدث الصدام أو الخلاف اختبأ كل منهما وراء نموذجه الافتراضي ، الذي يتصور فيه في هذه اللحظات الكمال.
بل إن الأخطر أن يبحث أي منهما أو كلاهما عن نموذجه عبر الصداقات الخارجية والتعارف مع الجنس الآخر عبر الشات والجوال وخلافه..ليتصور أنه بهذا يجد ضالته المنشودة ويسد منابع الجفاف والحرمان في حياته.. -