اانسان ذاك الذي اقبر ماضيه ؟ أتذكرين ماضيك...أتذكرين شبابي ومراهقتي...أتذكرين آهاتنا, نظراتنا, ابتساماتنا التي حيرت كل الأصدقاء ؟
أنا لم انس مراهقتي...لا انوي مدحها, لا انوي ذمها ولا أنا متنصل من هفواتي لأنها كانت منك واليك.
أتذكرين ؟ كنت كل صباح أراك وسط سمفونية من الأضواء. كل صباح كان عطرك نجمي الذي يقودني إلى عوالمك المزركشة بآلاف الألوان, المخضبة عطرا سكن كل الأزمان.
أتذكرين كلماتي ؟ كانت ممزوجة باحمرار وجنات الطفولة وتلعثم اللسان تحت وطأة الأشجان, وكنت تبتسمين وتجيبني وجنتاك بنفحات الأقحوان.
كل مساء كانت سمفونيات اسطواناتك تأتيك مني بالسلام والهيام. كل مساء يقحمني الأرق في ثنايا الظلام, فتنيرني أناملي باعذب الكلام يحمل روحي لتطوف في عوالمك وتأتيني بعطرك ولحن نومك ودفئ سريرك الحريري وأحلامك الوردية.
كم من قصيدة قرأتها لك في الصباح كنت تستنشقين فيها عبق سباتك وتجدينها مرآة لأشجان ليلك الرخامي الدافئ.
أتذكرين لحظة الوداع تلك ؟ كان ذاك الصباح...وكانت تلك قصتنا.
فهل تذكرين ؟
لم آت لأكلمك عن حبي ولا كرهي...فانا رجل بدوي المزاج, كلماتي من تراب وشعري سحابات صيف لا تمطر, ركامية ترسم أطياف الغضب في السماء ولا تمطر. تزمجر و ترعد وتندفع إلى قمم الجبال ترويها بدموع نورانية تنعش الصخور والسواقي.
فهل ارتويت؟ هل انتعشت أم تراك زهرة رخامية صقلك زمان ما هو بزماني؟