ما فائدة تدريس اللغة الفرنسية ؟ ..هذا هو السؤال المحوري الذي يجب مناقشته .
هذه اللغة التي تعرف في الوقت الحاضر تراجعا بوثيرة متسارعة في مستعمراتها السابقة و حتى في عقر دارها ، و بشهادة الفرنسيين أنفسهم ، أمام زحف اللغات " الوظيفية " و على رأسها الانجليزية .
لماذا لا ندرس الانجليزية كلغة ثانية ؟ فالعالم بأسره يتعامل بها ، و هي لغة البحث و المعاملات بامتياز. بينما الفرنسية تظل محصور في عدد قليل من الأماكن .
فلماذا نضيع الوقت و الجهد في تدريس لغة نعلم محدوديتها ؟
هل ندرسها من أجل أن نقرأ لافتة على محل بحي قصيري مكتوب عليها "" halak al hay و احتمال أن يقرأها فرنسي يساوي احتمال سقوط طائرة بوينك 707 تابعة للخطوط الفرنسية على ذلك المحل البئيس ، و لافتات كثيرة تشوه المشهد الثقافي للبلد مثل " dar al mouwatin" ، ;" " madrassat al azhar و غيرهما الكثير ...
و انطلاقا من تجربتي الشخصية ، و خلال دراستي العليا باحدى الشعب العلمية، صدمت عندما وجدت معظم الأبحاث و الدراسات و الكتب الأساسية باللغة الانجليزية ،و لغتي الثانية هي الاسبانية ، فكنت أضطر إلى البحث عن مترجم .. رغم أن ترجمتهم كانت تشبه و إلى حد كبير " الكسكس بسبعة خضر " لأن الأسلوب العلمي يختلف جدريا على الأسلوب الأدبي .. و لكن لا خيار ، حدث هذا خلال 1989 .. فكيف سيكون الوضع الآن ؟
إننا في حاجة إلى إعادة التفكير في الحاجيات الحقيقية للمتعلم ، لنضعها بين يديه حتى يتمكن من اختراق عالم المعرفة الذي يتطور و يتغير بسرعة فائقة ، بعيدا عن كل المزايدات السياسية و الاديولوجية .