بسم الله الرحمن الرحيم
"الحديث عن الجودة في قطاع التربية والتكوين ركز دائما على العناصر الأساس المكونة للعملية التعليمية التعلمية حيث وظف وبشكل كبير وملفت للنظر في الممارسات البيداغوجية الحاصلة خاصة بين المدرس والمتعلم وأغفل جوانب أخرى فاعلة ومؤطرة لفعلي التعليم والتعلم خاصة الإدارة التربوية على صعيد المؤسسة."
يراهن الميثاق الوطني للتربية والتكوين في المجال الخامس الخاص بالتسيير والتدبير (الدعامتان 15- 16- 17) على أن إصلاح وتحديث التدبير الإداري للمؤسسات يعتبر نقطة البدء لتحقيق الجودة الشاملة.
يقتصر دور العديد من أطر الإدارة التربوية على تطبيق القوانين والالتزام بالقواعد ، دون تعليل معيقات هذا التطبيق ، في جو يطبعه سلوك الانتظارية والبحث عن المظلة والوسيط في أبسط الأمور والانغماس في إثارة مشاكل هامشية وطارئة. والارتباك أمامها و الانفراد بالقرارات وإقصاء المساعدين والفرقاء ورفض الحوار و التأفف والضجر الدائم من ثقل الأعباء وحدة المشاكل وإسقاط الذات على الأوضاع.
فالتقصير في التواصل أو عدم الرغبة فيه، وعدم وجود الكفاءة المهنية ومعرفة اللغات وتقنيات الإعلام والتواصل، وعدم الإلمام بطرق التسيير الإداري الحديث ومفهوم القيادة (leadership) والحوار يجعل المؤسسة التربوية تتعثر في سيرها وبالتالي عطائها ويبقى المدير وحيدا يتخبط في القرارات والمراسلات الواهية التي لا تخدم التربية والتكوين لا من قريب ولا من بعيد.
إن إصلاح الإدارة التربوية وتحديثها مرتبط أولا بمواجهة التمثلات القديمة الراسخة في ذهن العديد من المديرين على أن الإدارة التربوية هي غاية في حد ذاتها وليست وسيلة. بل هي عملية روتينية تستهدف تسيير الشأن التربوي للمؤسسة وفق تشريعات وتعليمات مملاة من فوق. (نظرة تشريعية للإدارة التربوية)، أو نوع من التقاعد المبكر أو مغادرة طوعية قبل الأوان للهروب من المسؤوليات الجسيمة للقسم والتحول من موقع المرؤوس إلى موقع الرئيس.
فما على الفاعلين في الميدان إلا أن يتحرروا من الرواسب ومخلفات الإرث الماضي لأنها أصبحت متجاوزة. فمجالات التدبير العلمي للمؤسسات التربوية بمواردها البشرية وايقاعاتها المدرسية وحياتها الثقافية ، مجالات للخلق والإبداع وبلورة مشاريعها التربوية.
للأمانة تم الاعتماد في هذه المداخلة على المرجعين الالكترونيين:
www.watein.com/educe/edu/757.html
والله ولي التوفيق