استيقظت ذات ليلة على هتاف وصراخ وعويل وقهقهات...فتحت نافذتي فوجدت سربا من الغربان مزركشة الألوان, يتوسطها كبيرها غراب شيخ ابيض الريش حتى حسبته يمامة وما كان بيمامة.خلفهم ومن أمامهم وعن يمينهم وعن يسارهم أسراب لا متناهية من الطيور المختلفة أحجامها وألوانها...تصفق بأجنحتها وتسكن أوجاع جوع وعطش صغارها وهي تنظر إلى المنصة البيضاء المستديرة التي يقف عليها الغربان.
لم افهم لما هذا الحضور الكبير...الفرح أم لمأتم...؟
هممت باغلاق النافذة...نفذ إلى غرفتي طائران صغيران من جنسين مختلفين,احدهما هدهد والآخر خفاش.نطق الهدهد وقال "جئتك بخبر الغربان,كانوا يعيشون في بلدة صغيرة متاخمة للجبال...تضوروا جوعا وبردا وقرروا الرحيل إلى حيث الأكل والدفء. جاؤوا إلى هنا وتربعوا على تلك المنصة البيضاء...إنها قطعة جبن نزلت من السماء لإطعام كل الطيور ووحوش البيداء.
الغربان الآن يستشيرون شيخهم كيف تكون القسمة على هذا العدد الهائل من الجياع العراة."
بدأت أفكر في الطريقة المناسبة لاقتسام الجبنة...تكلم الخفاش "في ليلة البارحة سمعت في الظلام لشيخ الغربان كلاما قال لهم 'اصبروا, لي فكرة...عددهم كبير والقسمة العادلة ستترك الكل جياعا...انتظروا إلى حين يلوح الغضب والفوضى بينهم...نأخذ الجبنة ونغادر هذه البلدة...نتركهم يتصارعون, يقاتل بعضهم البعض ويوم يموت نصفهم ويئن النصف الآخر تحث وطأة الجوع, نأتي بما بقي من الجبنة ونساومهم حياتهم ببطونهم ونطبق على أعناقهم.'
نسيت النافذة مفتوحة...دخل غرابان...همسا في أذني الخفاش وخرجا. بعد حين قام الخفاش بمهاجمة الهدهد حتى أرداه قتيلا وغادر الغرفة.
في الخارج كانت الغربان تحلق بالجبنة وهي تتأمل الخفافيش تهاجم باقي الطيور.
بقلمي. الرباط 11-03-2009