 |
;الجيلالي بوتوحيمة
كم كان رائعا هذا الجيلالي ! أنا متأكد أن سلالته هي التي شكلت تلك الحلقة المفقودة التي اعتمدها داروين الدليل القاطع على قردية أصل الإنسان ، لكن يبقى شكله حالة وراثية موجودة،أطالعها في الأزقة و المقاهي ، و سبق لي أن صادفت شبيها له بساحة جامع الفنا قد يكون هو !كان فارع القامة، غائر العينين ، كبير الشفتين، خده الأيسر يكاد يختفي تحت توحيمة سوداء مثلثة أكسبته صيتا ذائعا. أصيب بالصلع مبكرا . لكنه يبقى ذكيا خفيف الظل سريع البديهة . يمتلك لغة فرنسية أنثوية جيدة بالرغم من مساره الدراسي المتعثر وانـقطاعاته المتكـررة و يتـميز عـن الجميع بضحـكة فريدة تسـتحق أن تكـون لحـنا رديـئا لإحدى أغـنيات الراي. كان يذكرني بـسنفور غضبان&و بجدتي رحمها الله ، و كان يمتلك جميع الأشرطة الغنائية لـجيل جيلالة و يدعي أنه على علاقة غرامية بملكة جمال من عالم الجن تدعى الجيلالية .أذكر أنه كان يناقض كل الأمور ، يجادل كل المسلمات ينتقد كل الطروحات و يشجب كل الآراء، يفند كل الأفكار و يميل إلى جنس القطط ، يستخف بشخصية هذا و يبخس من قدر ذاك ، يمارس عليك النميمة في وجودك و يتغامز عليك في حضورك كانت له القدرة على ارتجال جمل دارجة سلسة التعبير، قوية التأثير، شبيهة بجمل المنتوجات الاشهارية . فيستطيع بلغته الرنانة الموزونة المقفاة تلك ان يشبه أحدنا بإحدى الشخصيات المتحركة الشهيرة أو يستنتج صيغتنا الصيغية المشوهة و شجرة عائلتنا الملوثة ، أو يهددنا بنشر موضوع كاذب عنا في إحدى الجرائد الملونة التي يدعي أنه يشتغل مراسلا لها . كان يتفنن في تلقيبنا و يبدع في التنبؤ لنا بمستقبلنا المشؤوم و يعشق كل أصناف و أنواع القطط ؛ كان يلقب أحدنا بـكبير البصاصين و آخـر بـذي الوجـه الشـيخوخي و ثالث يقـسم انه مصاب بالـهزال الاقتياتي و الكواشيـوركـور و رابع ورث الكساح عن أبيه ، و خامس اختلت إفرازات غذذه فأصبح قريب الشبه بالفرزدق.. . كان يجد لكل واحد منا تفسيرا علميا أو تأويلا اجتماعيا، فيقسم أن الغالي لا يزال يتبول في فراشه و دليله على ذلك رائحته الكريهة و تغييره لسرواله يوميا... و يؤكد أن بنعيسى لم يتحرر بعد من سلطة أمه التي يجزم أنها تشبعه صفعا ، و تفرض عليه نوعية الملابس التي يرتديها و تلزمه بقص شعره بطريقة بدائية بل وتنـتظـره عند باب الحمَّام و الثانوية ... يكفينا أن نثير موضوعا جديدا أوحدثا إعلاميا غريبا أنهت به إحدى الفضائيات نشرة إخبارها المطولة ليطعن في براءته و يسترسل في ارتجالية لغوية مثيرة رصد مكامن ثغراته و دلائل عدم صحته...و الجيلالي كان موسوعة فيما استجد من النكات و الطرائف و ما حدث من الغرائب و الجرائم و كان عندما يبدأ في الكلام يسكت الجميع و تبدأ القطط في المواء . ..كان يشكل مصدرا لكل إشاعات القسم فيقتل التهامي في حادثة سير مروعة إذا ما تأخر أو تغيب عن حصة دراسية واحدة ، و يسقط المكي من أعلى منزله عندما كان يحاول سرقة غسيل احد جيرانه ، و يتهم احد أساتذتنا بالعمل لصالح الموسادو يواجه طارق بتهمة الوشاية بنا لدى الإدارة ويقسم أن زميلتنا حنان دست له رسالة غرامية ثقيلة في محفظته أمضى أسبوعا لينهي قراءتها...كلما تذكرت نهايته المؤلمة إلا و ابتلعت ريق المرارة و الحسرة على فقدان هذا الصديق الظاهرة ذلك ان المسكين أصيب في آخر سنة دراسية جمعتني به بلوثة عقلية حادة ، ذهبت به إلى حد معاشرة القطط دون سائر الكائنات الأخرى... |
|
شكرا على القصة الجمياة ودمت متميزا