سلسلة خطب الجمعة - الصفحة 4 - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
تسجيل جديد
أبرز العناوين



دفــتــر المواعظ والرقائق تعالو بنا نؤمن ساعة ، دعوة إلى وعظ النفوس و ترقيق القلوب بكلام طيب يقربها من خالقها ..

أدوات الموضوع

خالد السوسي
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية خالد السوسي

تاريخ التسجيل: 8 - 12 - 2007
السكن: Agadir/Morocco
المشاركات: 1,113

خالد السوسي غير متواجد حالياً

نشاط [ خالد السوسي ]
معدل تقييم المستوى: 341
افتراضي
قديم 20-03-2009, 10:49 المشاركة 16   

اللهم آمين

جزاكما الله خيرا لمروركما الكريم وردكما الطيب وبارك الله فيكما ووفقكما وأعانكما وسدد خطاكما ويسر كافة أموركما.

*************************

الخطبة السابعة

التحذير من البدع والمواسم المحدثة


للشيخ سليمان بن سيدي محمد بن عبد الله



أما بعد: أيها الناس، شرح الله لقبول النصيحة صدورَكم، وأصلح بعنايته أمورَكم، واستعمل فيما يرضيه آمرَكم ومأمورَكم، فإن الله قد استرعانا جماعتَكم، وأوجب لنا طاعتَكم، وحذَّرنا إضاعتَكم، ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹيَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِى ٱلأَمْرِ مِنْكُمْط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ [النساء:59]، سِيَما فيما أمر الله به ورسوله، أو هو محرّمٌ بالكتاب والسنة النبوية، وإجماع الأمة المحمدية، ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹٱلَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّـٰهُمْ فِى ٱلأرْضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَـوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ ٱلْمُنْكَرِط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ [الحج:41].
ولهذا نرثي لغفلتكم أو عدم إحساسِكم، ونغار من استيلاء الشيطان بالبدع على أنواعكم وأجناسِكم، فألقوا لأمر الله آذانَكم، وأيقظوا من نوم الغفلة أجفانَكم، وطهّروا من دنس البدع إيمانَكم، وأخلصوا لله إسراركم وإعلانَكم، واعلموا أن الله بفضله أوضح لكم طرقَ السنة لتسلُكُوها، وصرَّح بذمّ اللهو والشهوات لتملِكُوها، وكلَّفكم لينظر عملَكم، فاسمعوا قوله في ذلك وأطيعوه، واعرِفوا فضلَه عليكم وعُوه.
اترُكوا عنكم بدعَ المواسم التي أنتم بها متلبّسون، والبدعَ التي يزيّنها أهلُ الأهواء ويلبّسون، وافترقوا أوزاعًا، وانتزعوا الأديان والأموالَ انتزاعًا، بما هو حرامٌ كتابًا وسنة وإجماعًا، وتسمَّوْا فُقرَا، وأحدثوا في دين الله ما استوجبوا به سقرَا، ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹقُلْ هَلْ نُنَبّئُكُم بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلاً % ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًاط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ [الكهف:103، 104]، وكل ذلك بدعةٌ شنيعة، وفِعلةٌ فظيعة، وسبَّة وضيعةٌ، وسُنةٌ مخالفة لأحكام الشريعَة، وتلبيسٌ وضلال، وتدليس شيطاني وخبَال، زيّنه الشيطان لأوليائه فوقَّتوا له أوقاتًا، وأنفقوا في سبيل الطاغوت في ذلك دراهمَ وأقواتًا، وتصدّى له أهل البدع من عيساوة وجلالة، وغيرِهم من ذوي البدع والضلالة، والحماقة والجهالة، وصاروا يترقَّبون لِلَهوِهِمُ الساعات، وتتزاحم على حبال الشيطان وعِصِيِّه منهم الجماعات، وكلُّ ذلك حرامٌ ممنوع، والإنفاق فيه إنفاق في غير مشروع.
فأنشدكم الله عباد الله، هل فعل رسولُ الله ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ لِعمّه سيد الشهداء موسما؟! وهل فعل سيدُ هذه الأمة أبو بكر لسيد الأرسال صلى الله عليه وعلى جميع الصحابة والآل موسمًا؟! وهل تصدّى لذلك أحدٌ من التابعين رضي الله عنهم أجمعين؟! ثم أنشدكم الله، هل زُخرِفت على عهد رسول الله المساجد؟! أم زُوِّقت أضرحةُ الصحابة والتابعين الأماجد؟!
كأني بكم تقولون في نحو هذه المواسم المذكورة وزخرفةِ أضرحة الصالحين وغير ذلك من أنواع الابتداع: "حسبُنا الاقتداء والاتباع، إنا وجدنا آباءنا على أمة، وإنا على آثارهم مقتدون"، وهذه المقالة قالها الجاحدون، هيهات هيهات لما توعدون، وقد ردَّ الله مقالتَهم، ووبَّخهم وما أقالهم، فالعاقل من اقتدى بآبائه المهتدين، وأهل الصلاح والدين، ((خير القرون قرني...)) الحديث[1]، وبالضرورة إنه لن يأتيَ آخرُ هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أوَّلُها، فقد قُبِض رسولُ الله ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ وعقْدُ الدين قد سُجِّل، ووعْد الله بإكماله قد عُجِّل، ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلإسْلاَمَ دِيناًط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ [المائدة:3]، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه على منبر رسول الله ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ بحضرة الصحابة رضي الله عنهم: (أيها الناس، قد سُنّت لكم السنن، وفُرِضت الفرائض، وتُرِكتم على الجادة، فلا تميلوا بالناس يمينا ولا شمالا)، فليس في دين الله ولا فيما شرع نبيُّ الله أن يُتقرّبَ بغناء ولا شطح.
والذكرُ الذي أمر الله بِه، وحثَّ عليه ومدح الذاكرين بِه، هو على الوجه الذي كان يفعله ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ، ولم يكن على طريق الجمع ورفع الأصوات على لسان واحد، فهذه سنة السلف، وطريقة صالحي الخلف، فمن قال بغير طريقهم فلا يُستَمَعْ، ومن سلك غيرَ سبيلِهم فلا يُتَّبعْ، ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹوَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ نُوَلّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراًط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ [النساء:115]، ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹقُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِى أَدْعُو إِلَىٰ ٱللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى وَسُبْحَانَ ٱللَّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ [يوسف:108].
فما لكم ـ يا عباد الله ـ ولهذه البدع؟! ءأمْنًا من مكر الله؟! أم تلبيسًا على عباد الله؟! أم منابذةً لمن النواصي بيديْه؟ أم غرورًا لمن الرجوع بَعدُ إليْه؟ فتوبوا واعتبِروا، وغيِّروا المناكرَ واستغفروا، فقد أخذ الله بذنب المترَفين مَن دونهم، وعاقب الجمهورَ لمَّا أغضُّوا عن المنكر عيونَهم، وساءت بالغفلة عن الله عُقبى الجميع؛ ما بين العاصي والمداهن والمطيع.
أفيُزِلُّكم الشيطان وكتاب الله بين أيديكُم؟! أم كيف يضلُّكم وسنةُ نبيِّكم تناديكُم؟ فتوبوا إلى رب الأرباب، ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹوَأَنِـيبُواْ إِلَىٰ رَبّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ [الزمر:54].
ومن أراد منكم التقرّبَ بصدقةٍ، أو وُفِّق لمعروفٍ أو إطعام أو نفقةٍ، فعلى من ذكرَ اللهُ في كتابِه، ووعدكم فيهم بجزيل ثوابِه، كذوي الضرورة غير الخافيَة، والمرضى الذين لستم بأولى منهم بالعافيَة، ففي مثل هذا تُسَدُّ الذرائِع، وفيه تُمتثَلُ أوامرُ الشرائع، ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹإِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلْفُقَرَاء وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱلْعَـٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرّقَابِ وَٱلْغَـٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مّنَ ٱللَّهِط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ[التوبة:60].
ولا يُتقرَّب إلى مالك النواصي بالبدع والمعاصي، بل بما يَتقرَّب به الأولياء والصالحون، والأتقياء المفلحون: أكل الحلال، وقيام الليال، ومجاهدةُ النفس في حفظ الأحوال بالأقوال والأفعال؛ البطن وما حوى، والرأس وما وعى، وآياتٌ تُتلَى، وسلوكُ الطريقةِ المثلى، وحجٌّ و****ٌ ورعاية السنة في المواسم والأعياد، ونصيحةٌ تُهدَى، وأمانةٌ تؤَدَّى، وخلقٌ على خلق القرآن يُحدَى، وصلاةٌ وصيام، واجتنابُ مواقعِ الآثام، وبيعُ النفس والمال من الله، ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹإِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوٰلَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ ٱلّجَنَّةَط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ الآية [التوبة:111]، ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹوَأَنَّ هَـٰذَا صِرٰطِي مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ [الأنعام:153]. الصراط المستقيم كتاب الله وسنة رسول الله ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ، وليس الصراط المستقيم كثرة الرايات، والاجتماع للبيات، وحضور النساء والأَحداث، وتغيير الأحكام الشرعية بالبدع والإِحداث، والتصفيق والرقص، وغير ذلك من أوصاف الرذائل والنقص، ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹأَفَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ فَرَءاهُ حَسَناًط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ [فاطر:8].
عن المقداد بن معديكرب ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ[2]: سمعت رسول الله ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ يقول: ((يُجاء بالرجل يوم القيامة، وبين يديه راية يحملها، وأناسٌ يتبعونها، فيُسأل عنهم، ويُسألون عنه))، ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹإِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلأسْبَابُ % وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءواْ مِنَّاط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ [البقرة:166 ،167].
فيجب على مَن ولاَّه الله من أمر المسلمين شيئًا من السلطان والخلائف أن يمنعوا هذه الطوائف من الحضور في المساجد وغيرها، ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم، أو يعينهم على باطلهم. فإياكم ثم إياكم والبدع، فإنها تترك مراسمَ الدين خاليةً خاوية، والسكوتُ عن المناكر يحيل رياضَ الشرائع ذابلةً ذاوية، فمن المنقول عن الملل، والمشهورِ في الأواخر والأول، أنَّ المناكر والبدعَ إذا فشت في قوم أحاط بهم سوءُ كسبِهم، وأظلم ما بينهم وبين ربِّهم، وانقطعت عنهم الرحمات، ووقعت فيهم المثُلات، وشحَّت السماء، وحلَّت النقماء، وغِيضَ الماء، واستولت الأعداء، وانتشر الداء، وجفّت الضروع، ونقعت بركةُ الزروع؛ لأن سوءَ الأدب مع الله يفتح أبوابَ الشدائد، ويسدّ طرقَ الفوائد، والأدبُ مع الله ثلاثةٌ: حفظُ الحرمة بالاستسلام والاتباع، ورعايةُ السنة من غير إخلال ولا ابتداع، ومراعاتها في الضيقِ والاتساع، لا ما يفعله هؤلاء الفقراء، فكلُّ ذلك كذبٌ على الله وافتراء، ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹقُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ [آل عمران:31]، عن العرباض بن سارية ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ قال: وعظنا رسول الله ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ موعظةً ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، كأنَّ هذه موعظةُ مودّع فما تعهَد إلينا؟ أو قال: أوصنا، فقال: ((أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة لمن وُلّي عليكم وإن عبدًا حبشيًا، فإنه من يعِش بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسَّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كلَّ محدثةٍ بدعة، وكل بدعة ضلالة))[3].
وها نحن ـ عبادَ الله ـ أرشدناكم وحذَّرناكم، فمن ذهب بعدُ لهذه المواسم أو أحدَثَ بدعةً في شريعة نبيِّه أبي القاسم، فقد سعى في هلاك نفسِه، وجرّ الوبال عليه وعلى أبناء جنسِه، وتلّه الشيطان للجبين، وخسِر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين، ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹفَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَـٰلِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ [النور:63].


[1] أخرجه البخاري في الشهادات (2652)، ومسلم في فضائل الصحابة (2533) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه بلفظ: ((خير الناس قرني...)).

[2] جاء في حاشية جريدة البصائر المنقول منها هذه الخطبة ما نصّه: "كذا في الأصل المنقول عنه (المقداد بن معديكرب)، ولا يوجد في الإصابة هذا الاسم، إنما الموجود المقداد بن الأسود والمقدام بن معديكرب، ولعله هو الصواب هنا، راجع ج3 من الإصابة، ص 454-455. وبعدُ فانظر من خرَّج الحديث وما رتبته فإني لم أقف عليه". وما استظهره المحشِّي هو الصواب، فقد أخرج هذا الحديث ابن أبي عاصم في السنة (1099)، والطبراني في الكبير (20/275) عن المقدام رضي الله عنه، وعزاه الهيثمي في المجمع (5/207-208) إلى الطبراني في الأوسط وقال: "فيه محمد بن إسماعيل بن عياش وهو ضعيف"، وبه أيضا ضعفه الألباني في ظلال السنة.

[3] أخرجه أحمد (4/126 - 127) وأبو داود في السنة (4607)، والترمذي في العلم (2676)، وابن ماجه في المقدمة (46)، والدارمي في مقدمة سننه (95) وغيرهم، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وصححه ابن حبان (1/179)، والحاكم (1/95 - 96)، ووافقه الذهبي، ونقل ابن رجب في جامع العلوم والحكم (2/109) عن أبي نعيم أنه قال: "هو حديث جيد، من صحيح حديث الشاميين"، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (37).



ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ


خالد السوسي
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية خالد السوسي

تاريخ التسجيل: 8 - 12 - 2007
السكن: Agadir/Morocco
المشاركات: 1,113

خالد السوسي غير متواجد حالياً

نشاط [ خالد السوسي ]
معدل تقييم المستوى: 341
افتراضي
قديم 29-03-2009, 11:12 المشاركة 17   

الخطبة الثامنة

المنكرات أسباب العقوبات

للشيخ مصطفى بن سعيد إيتيم


الخطبة الأولى

أيها الناس:

إن في المشاهدة والمعاينة لعبرة لمعتبرين، وذكرى للذاكرين، إن مشاهدة ومعاينة آيات الله الكونية العظيمة المخيفة لتغني عن وعظ الواعظين وتذكير المذكرين، ونصح الناصحين، إنها لأكبر زاجر، وأبلغ واعظ، وأفصح ناصح.

إن هذه الآيات الكونية العظيمة المهيلة رسول من رب العالمين، يحذّر الناس من غضب الله تعالى، وينذرهم بسخطه، إنها تنبيء بغضب الرب، وتنادي بسخطه، نسأل الله السلامة والعافية.

إن هذه الزلازل المخيفة التي تصيب بلادنا وديارنا من حين لآخر في هذه السنوات الأخيرة لتدعو كل مؤمن صادق في إيمانه أن يقف وقفة طويلة، يحاسب فيها نفسه، ويراجع فيها أعماله، ويدقق فيها النظر فيما بينه وبين الله تعالى، وفي الذين بينه وبين عباد الله تعالى.

ولا تحسبوا – يا عباد الله – أن هذه الفتن والزلازل، وهذه البلابل والقلاقل، لا تحسبوا أنها تقع سدى، ولا تظنوا أنها ظواهر طبيعية عاديّة كما يقوله المغفّلون المغرورون المخدوعون الذين لُبّس عليهم بظاهر من العلوم وهم عن الآخرة غافلون، الذين أمنوا مكر الله، وزعموا رضاه، ألم يسمعوا إلى قول الجبّار عز وجل:
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹأفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً وهم نائمون ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرونط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ،
أولم يسمعوا إلى قوله سبحانه:
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹأأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً فستعلمون كيف نذير ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ.

فلؤلئك الذين لُبّس عليهم وغرّر بهم نقول: اتقوا الله تعالى حق التقوى، اتقوا الله وأسلموا له. ولا تنصبوا العداء والحرب بينكم وبين الله عز وجل.
فإن الله سبحانه عزيز ذو انتقام.
إنه سبحانه قوي عزيز.
إنه سبحانه فعال لما يريد، وهو على كل شيء قدير.
إنه سبحانه شديد المحال.
إنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.
إنه هو الرزاق ذو القوة المتين.
إنه سبحانه وتعالى:
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹأهلك عادا الأولى ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ وثمود فما أبقى ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ والمؤتفكة أهوى ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ فغشاها ما غشّى ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ فبأي آلاء ربك تتمارىط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ.

هذا هو ربكم وإلهكم الذي تريدون أن تناصبوه العداء، وهو سبحانه أرحم بكم من الأم بولدها، فكم من حكمة منه لم تعها قلوبكم؟ وكم من موعظة منه عميت عنها أعينكم وصمّت آذانكم؟ وكم من نعمة منه لم تشكرها ألسنتكم ولا أفئدتكم؟ ألا فاعلموا أن الله لن يؤخّر عنكم العقوبة والعذاب، وقد عجِلتم إليه بالذنوب والمعاصي، أم تظنّون أن لكم براءةً في الزبر.
كيف يرضى الله على قوم جاهروا بالسوء والفجور، وتفاخروا بشرب المسكرات والخمور، وتنافسوا في التبرّج والسفور، والصادق المصدوق ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ يقول:
((إن أمتي يشربون الخمر في آخر الزمان، يسمونها بغير اسمها، يعزف على رؤوسهم بالمعازف، والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير))،

وقال عليه الصلاة والسلام:
((ليكونن في هذه الأمة خسف وقذف ومسخ، وذلك إذا شربوا الخمور، واتخذوا القينات، وضربوا بالمعازف)).

كيف يرضى الله على قوم تركوا سنّة نبيه، وسنة أمهات المؤمنين، واتبعوا سنن أعداء الدين، من اليهود والنصارى والمشركين، اتبعوها ذراعاً بذراع، وشبراً بشبر، وحذو القذة بالقذة، حتى وجد في شباب المسلمين اليوم من يوفّر لحيته على صورة معيّنة، لا لأمر، إلا لأن فلاناً من المغنين أو الممثلين أو اللاعبين ممن لا خلاق لهم في الآخرة وفّرها على ذلك الشكل، فيا للهوان ويا للانهزام.

كيف يرضى الله على قوم إذا ذكرت الخرافات البالية قالوا: هذه ثقافة شعبنا، وإذا ذكرت العادات الفاسدة قالوا: هذه تقاليد مجتمعنا، وإذا ذكرت الأفكار الوافدة قالوا: هذه تحضّر وتقدّم أسيادنا، يعظمون التقاليد وإن كانت شركاً، والعادات وإن كانت فسقاً، وما عليه الكفار وإن كان جهلا وسخفاً.

وأما إذا تعلّق الأمر بالشعائر الدينية الشرعية، والسنن النبوية السنية، سلّوا سيوف الجدال واللجاج، وأطلقوا الألسنة الحداد، فقالوا: دعونا من التشدد والتنطح، وذرونا نساير ركب التقدّم والتحضّر، فإنا لله وإنا إليه راجعون، إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.



ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

الخطبة الثانية

أيها المسلمون:
أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، اتقوا الله وتوبوا إليه، أنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون.
شباب الإسلام: ارجعوا إلى ربكم، واعتصموا بحبله المتين، وتوبوا إليه توبة نصوحا، فإن أبواب التوبة مفتوحة، وإن الله يفرح بتوبة عبده، وعودته إلى طاعته، خاطبوا عقولكم، انظروا في أمركم، تفكروا في مآلكم، فكمن من شباب مات وهو طري؟ وكم من شاب باغته الموت في شبابه، فذهب إلى ربه بلا زاد ولا متاع، أسأل الله لي ولكم العافية.
فاعتبروا يا أولي الأبصار، اعتبروا يا أولي الألباب، ومن لم يتّعظ بالموت فلا واعظ له، واعلموا أن الدنيا دار بلاء وفناء، وأن الآخرة دار جزاء وبقاء، وأن الله تعالى لن يجمع لعبد أمنين ولا خوفين، فمن خافه في الدنيا أمّنه في الآخرة، ومن أمنه في الدنيا أخافه في الآخرة نسأل الله تعالى الأمن التام والهداية.

عباد الله: ارجعوا إلى دينكم، تعرّفوا على الله في الرخاء يعرفكم في الشدة، اصدقوا الله يصدقكم، واذكروه يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، وأدّوا إليه حقّه يوفّيكم حقكم فإن الله أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، وأجود الأجودين.

ألم تسمعوا إلى قول الله تعالى:
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبونط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ،

أو لم تسمعوا إلى خبر الله عز وجل:
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹوالبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكداً، كذلك نصرّف الآيات لقوم يشكرونط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ. ومن أصدق من الله حديثاً.

واعلموا يا عباد الله: أن عذاب الله إذا حلّ بقوم عمّهم فهو لا يصيب ناساً دون آخرين، قال ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ:
((إذا أراد الله بقوم عذاباً أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بعثوا على أعمالهم)).
وسألته عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال:
((نعم، إذا ظهر الخبث)).

فيا أيها الآباء، ويا أيتها الأمهات، ويا من له سلطان على غيره، مروا أبناءكم وبناتكم، وإخوانكم، وأخواتكم، وأصدقائكم وصديقاتكم، مروهم بطاعة الله، وانهوهم عن معصيته مروهم بالصلاة، لا أقول: مروهم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وإنما أقول: مروهم بالصلاة فقد آن الأوان.

أما أنتم أيها الدعاة إلى الله، أيها الشباب الملتزم بدين الله، أيها المرشدون، أيها المصلحون، أيها المربّون لا تقنطوا من رحمة الله، لا يحملنكم انتشار الفساد على ترك الدعوة والنصح والإصلاح، ادعوا إلى سبيل ربكم بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا تيأسوا، وأحسنوا الظن بالله، فإنه ناصر دينه ولو كره المشركون، اجتهدوا في جبر ما انكسر، وتقويه ما ضعف، وإصلاح ما فسد من عقائد الناس وعباداتهم وأخلاقهم وعاداتهم، فإن ذلك من أحسن الأقوال وأفضل الأعمال،

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيمط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ.



خالد السوسي
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية خالد السوسي

تاريخ التسجيل: 8 - 12 - 2007
السكن: Agadir/Morocco
المشاركات: 1,113

خالد السوسي غير متواجد حالياً

نشاط [ خالد السوسي ]
معدل تقييم المستوى: 341
افتراضي
قديم 03-04-2009, 14:43 المشاركة 18   

الخطبة التاسعة

بادروا بالأعمال

للشيخ
وليد بن إدريس المنيسي



أما بعد: فعن أبي هريرة ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ قال: قال ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ: ((بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع أحدكم دينه بعرض من الدنيا قليل)) رواه مسلم، وعنه قال: قال ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ: ((بادروا بالأعمال ستا: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، ودابة الأرض، والدجال، وخويصة أحدكم، وأمر العامة)) روه مسلم، وعن عابس الغفاري ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ قال: قال ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ: ((بادروا بالأعمال ستا: إمارة السفهاء، وكثرة الشُّرَط، وبيع الحكم، واستخفافا بالدم، وقطيعة الرحم، ونشوًا يتخذون القرآن مزامير، يقدمون أحدهم ليُغَنِّيَهم وإن كان أقلَّهم فقها)) رواه أحمد والطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع (2812)، وعن أبي هريرة ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ قال: قال ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ: ((بادروا بالأعمال سبعا: هل تنتظرون إلا فقرا منسيا، أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدا، أو هَرَمًا مُفْنِيا، أو موتا مُجْهِزًا، أو الدجالَ فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعةُ أدهى وأمرّ)) رواه الترمذي وقال: "حديث حسن".
في هذه الأحاديث الأربعة الشريفة يأمرنا ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ بالمبادرة بالأعمال، أي: الإسراع بالأعمال الصالحة والتعجيل بها قبل أن تأتي هذه الفتن وهذه الصوارف التي تعيق الإنسان عن العمل الصالح.
فأنت ـ أيها الإنسان ـ بين زمن مضى لا تستطيع رده، وبين زمن مستقبل لا تدري هل تدركه أم لا، وإذا أدركته هل ستستطيع فيه العمل الصالح أم ستعجز عنه، وبين زمن حاضر إما أن تستفيد منه وتكثر فيه من العمل الصالح، وإما أن يذهب منك وأنت لا تشعر، فتندم حين لا ينفع الندم.
أيها المسلمون، استدركوا ما فات من زمانكم بالتوبة النصوح مما فرطتم فيه، واغتنموا زمانكم الحاضر بالإكثار من العمل الصالح، كالصلاة والصدقة والصيام وتلاوة القرآن والتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والذكر والدعاء وحسن الخلق وطلب العلم والدعوة إلى الله وغير ذلك من أبواب الخير، وهي كثيرة بحمد الله، ودلُّوا إخوانكم عليها، فإن الدال على الخير كفاعله، واعزموا على الاستمرار في الطاعة والازدياد منها في مستقبلكم، فإن الإنسان يدرك بنيته ثواب العمل الصالح الذي عزم عليه، ولكن منعه عذر من فعله.
وقد أمرنا الله سبحانه بالمسابقة إلى الخيرات والمسارعة إليها، فقال سبحانه: ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹسَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ [الحديد:21]، وقال سبحانه: ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹوَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ [آل عمران:133، 134].
والمسارعة والمسابقة والمبادرة معناها التعجيل بتحصيل شيء يفوت بالتأخر في طلبه ويندم الإنسان على فواته، فما بالك إذا كان هذا الشيء الفائت هو الجنة والمغفرة؟! ولا بديل لمن فاته ذلك إلا النار والعذاب الأليم، فما أعظم الحسرة وأفدح الخسارة.
أيها المسلمون،إن من فوائد التعجيل بالأعمال الصالحة في زمن الرخاء والراحة والصحة والفراغ والغنى أن من فعل ذلك عرفه الله سبحانه في أوقات الفتن والشدائد، فثبته وسلَّمه في دينه، وكتب له أجر ما كان يعمل وهو صحيح مقيم، كما قال ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ: ((تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة)) رواه الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وقد بلغ من إسراعه ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ بالخير أنه صلى العصر يوما فسلم فتخطى الرقاب، ودخل البيت بسرعة فأخرج ذهبا فقسمه على الناس، وقال: ((إنه صدقة فكرهت أن أبيته)).
أيها المسلمون، في الحديث الأول يحذر النبي ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ أمته من الفتن التي هي مثل قطع الليل المظلم في التباس أمرها على أكثر الناس وانتشارها وكثرتها وتتابعها، والفتن هي تلك الأمور التي تفتن المؤمن عن دينه، أي: تصرفه عنه وتكون سببا في نقصان إيمانه أو زواله بالكلية والعياذ بالله بسبب الرغبة في شيء من أمور الدنيا؛ كمال أو جاه أو رياسة أو نساء، أو رهبة من شيء من أمور الدنيا يخوَّف به؛ كزوال نعم أو حلول مصائب فيؤثر الدنيا على الدين، وهذه الفتن التي حذر منها النبي ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ سيبلغ من قوتها أن الرجل يصبح مؤمنا ثم يتعرض لهذه الفتنة فلا يصبر فيكفر ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ثم يتعرض لهذه الفتنة فيكفر فيصبح كافرا والعياذ بالله.
والفتن منها صغار وكبار، فالصغار كفتنة الأهل والمال والولد والجار، أي: ما يقع بسبب هذه الأمور من صغائر الذنوب ونقصان الإيمان، وتكفيرها بالصلاة والصيام والصدقة، والفتن الكبار هي التي بدأت بقتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ، وستستمر وتكثر في آخر الزمان.
روى البخاري عن حذيفة بن اليمان ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ أن عمر بن الخطاب ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ قال: أيكم يحفظ قول رسول الله ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ في الفتنة؟ فقال حذيفة: أنا أحفظ كما قال، قال: هات إنك لجريء، قال: قال رسول الله ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ: ((فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر))، قال: ليست هذه، ولكن التي تموج كموج البحر، قال: يا أمير المؤمنين، لا بأس عليك منها، إن بينك وبينها بابا مغلقا، قال: يفتح الباب أو يُكسر؟ قال: لا بل يُكسر، قال: ذلك حري أن لا يغلق. فسأل مسروق حذيفة: من الباب؟ قال حذيفة: هو عمر.
وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ قال: نادى منادي النبي ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ: الصلاة جامعة، فاجتمعنا إلى رسول الله ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ فقال: ((إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعمله لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء شديد وأمور تنكرونها، وتجيء فتن فيرفق بعضها بعضا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه، فمن أحب منكم أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو مؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه)).
والمخرج من هذه الفتن كما أرشد ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ هو المبادرة إلى الأعمال الصالحة في أوقات الرخاء والتعوذ بالله من الفتن، فعن زيد بن ثابت ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ قال: قال ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ: ((نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن))، ولزوم جماعة المسلمين أي: الذين يتمسكون بما كان عليه النبي ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ وأصحابه، ولزوم إمام المسلمين إن كان لهم إمام.
في الحديث الثاني: يأمر ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ بالمبادرة بالأعمال الصالحة قبل أن تأتي ستة أمور، منها أربعة من علامات الساعة الكبرى، وهي:
1- طلوع الشمس من مغربها؛ وذلك أن الشمس تخر ساجدة تحت عرش الله تعالى، وهو مستقرها كل ليلة، وتستأذن ربها أن تطلع فيؤذن لها، حتى إذا كان قرب يوم القيامة استأذنت فلم يؤذن لها، وقيل لها: عودي من حيث أتيت، فتطلع من مغربها، وحينئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا.
2- الدخان، قال تعالى: ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹفَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ [الدخان:10، 11]، وهو من علامات الساعة الكبرى، وهو دخان يملأ ما بين السماء والأرض، فيصيب المؤمن منه كالزكمة، وأما الكافر فينتفخ من هذا الدخان حتى يخرج مما معه فيثقبها.
3- الدابة، قال تعالى: ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹوَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنْ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ [النمل:82]. وهي حيوان عظيم يدبّ على الأرض ويكلم الناس، ومعها عصا موسى تجلو بها وجه المؤمن حتى يشرق، ومعها خاتم سليمان تخطم به أنف الكافر ـ أي: تكويه أو تجرحه ـ علامة على كفره. جاء ذلك في حديث أبي هريرة عند أحمد والترمذي وصححه أحمد.
4- الدجال، وهو رجل كافر من بني آدم، شاب أحمر قصير، جعد الرأس، ممسوح العين اليمنى كأنها عنبة طافية، وعينه اليسرى عليها لحمة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤها كل مسلم كاتب أو غير كاتب، وهو عقيم لا يولد له، يخرج في آخر الزمان فيدعي الربوبية، ويفتن الناس، وتقع له خوارق. ومن علامات الساعة أن يترك الناس ذكره على المنابر.
5، 6- خويصة نفسك وأمر العامة؛ أي: يكثر الشر والخيانة، فيصبح عامة الناس كذلك، ولا يثق المسلم إلا بأفراد معدودين لرفع الأمانة من الناس.
وفي الحديث الثالث ذكر النبي ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ من أشراط الساعة إمارة السفهاء وكثرة الشُرْطة وانتشار رشوة الحكام وكثرة القتل واستخفاف الناس بحرمة الدماء وقطيعة الرحم ووجود من يقرأ القرآن ولا يعمل به ولا يتدبره، بل يتخذه كالأغاني ليطرب به الناس.
اللهم أعذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.


labawch
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية labawch

تاريخ التسجيل: 7 - 9 - 2008
السكن: marrakech
المشاركات: 951

labawch غير متواجد حالياً

نشاط [ labawch ]
معدل تقييم المستوى: 312
افتراضي
قديم 16-04-2009, 23:30 المشاركة 19   

جزاكم الله خيرا

ساهموا في مصاريف منتداكم بالانخراط على الحساب البريدي 1631736b في أقرب مركز بريد من مكان تواجدكم

للمزيد من المعلومات المرجو زيارة الرابط التالي :


خالد السوسي
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية خالد السوسي

تاريخ التسجيل: 8 - 12 - 2007
السكن: Agadir/Morocco
المشاركات: 1,113

خالد السوسي غير متواجد حالياً

نشاط [ خالد السوسي ]
معدل تقييم المستوى: 341
افتراضي
قديم 17-04-2009, 15:01 المشاركة 20   

وأنتم من أهل الجزاء والفضل

شكرا جزيلا لكم اخي الكريم

labawch

لمروركم الكريم ودعائكم الطيب وبارك الله فيكم ووفقكم واعانم وسدد خطاكم

وتقبلوا فائق تقديري وامتناني

الخطبة العاشرة

عقائد الشيعة
الجزء الأول

للشيخ
لخضر هامل

******************

الخطبة الأولى

أما بعد: عباد الله، أوصيكم ـ أيها الناس ـ ونفسي بتقوى الله، فإن تقواه وقاية من عذابه، واحذروا سخطه ومعاصيه، فإنها موجبات غضبه وأليم عقابه.

أيها المسلمون، اجتبى الله جل وعلا نبينا محمدا ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ، واختار له أصحابا وأصهارا، مدحهم في كتابه الكريم في مواضع عديدة، وأثنى عليهم، وأرشد إلى فضلهم، وبين أنهم خير الأمم رضوان الله تعالى عنهم، وقد مدحهم رسول الله ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ، وأشاد بهم، وأخبر بفضلهم، ونص على أنهم خير قرون الأمة في قوله: ((خير أمتي قرني))، وأوجب علينا محبتهم، ونهانا عن بغضهم أو سبّهم أو إيذائهم بأي نوع من أنواع الأذى، فقال ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ: ((الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله تبارك وتعالى، ومن آذى الله فقد يوشك أن يأخذه)).
فإياك إياك ـ يا محبّ رسول الله ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ ـ أن تبغض أصحابه، فمن أبغضهم دخل في قوله: ((ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم))، فتكون مبغضا لرسولك، ويا سوء عاقبتك إن كنت تبغض نبيك محمّدا، بل عليك ـ يا من أحببت رسول الله ـ أن تحب من أحب حبيبك ومن أمرك بحبه، فلقد كان لا يحب إلا طيبا، ولا يأمر إلاّ بحب الطيبين صلوات الله وسلامه عليه.
وسبُّ صحابة النبي ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ أعظم جرما من بغضهم، فأدنى أحوال السابّ أن يكون مبغضا، فلتحذر من ذلك، ولتتأمل قول النبي ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ: ((لا تسبوا أصحابي))، فستجد فيه النهي الواضح منه عن سبّ أصحابه رضوان الله تعالى عنهم، ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹفَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ [النور:63]، قال الطحاوي في عقيدته: "ونُحبُ أصحابَ رسولِ الله ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ، ولا نُفرطُ في حبِ أحدٍ منهم، ولا نتبرأُ من أحدٍ منهم، ونبغضُ من يبغضهم وبغير الحقِ يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخيرٍ، وحبهم دينٌ وإيمانٌ وإحسانٌ، وبغضهم كفرٌ ونفاقٌ وطغيانٌ".
أيها الإخوة الكرام، تعيش الأمة الإسلامية اليوم بين فكي رحى: فكّ التنصير وفكّ التشييع، وكلا الفكين شر من الآخر، إلاّ أن التنصير معلوم كفره لدى الخاص والعام، أما التشيّع فإنّ حقيقته وما ينطوي عليه من عقائد لا يعلمها إلا النزر اليسير ممن بحث في الموضوع، من أجل ذلك ترى فئامًا من الناس قد فتِنوا بالشيعة حتى أحبوهم، بل ومنهم من تشيّع ظانّا أن الخلاف بين السنة والشيعة ما هو إلاّ خلاف في الأحكام الفرعية كالخلاف الموجود بين المذاهب الفقهية كالمالكي والشافعي والحنفي والحنبلي والظاهري وغيره؛ لذلك كان يجب علينا أن نبيّن بعض حقائق الشيعة الذين هم من أضرّ الطوائف على المسلمين، وهذا ما أثبته التاريخ فعلا، فما من محنة مرّت بها الأمة عبر مراحلها التاريخية إلاّ وللشيعة يد سوداء فيها، بل حتى في التاريخ المعاصر كان للشيعة يد في سقوط بعض الدول كأفغانستان والعراق، والأعجب من هذا كلّه أن بعضنا فتن بالشيعة وأحبهم لأنهم يعادون أمريكا واليهود ويحاربونهم، ونسينا أن مصلحة اليهود وأمريكا تلتقيان مع مصالح الشيعة، ألا وهي تدمير الإسلام والمسلمين، ودليل صحة هذا الكلام ما سنورده من حقائق عنهم وعن معتقداتهم.
أيها الإخوة الأفاضل، إن لفظة الشيعة لا تطلق إلا على أتباع الرجل وأنصاره فيقال: فلان من شيعة فلان أي: ممن يهوون هواه، كما قال الزبيدي: كل قوم اجتمعوا على أمر فهم الشيعة، وكل من عاون إنسانًا وتحزب له فهو شيعة له، وأصله من المشايعة وهي المطاوعة والمتابعة، فلم يكن استعمال هذه اللفظة في العصر الأول من الإسلام إلا في معناه الأصلي والحقيقي، وقد شاع استعمالها عند اختلاف معاوية مع علي رضي الله تعالى عنهما بعد استشهاد عثمان رضي الله عنه، فقد قام معاوية وأتباعه في وجه عليّ بن أبي طالب وطالبوه بالقصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه، واستمال معاوية رضي الله عنه عددًا عظيمًا من المسلمين، فصار أتباعه يعرفون بالعثمانية، وصار أتباع علي يعرفون بالعلوية، مع بقاء إطلاق اسم الشيعة عليهم، واستمر ذلك مدة ملك بني أمية، وقد غلب هذا الاسم على كل من يزعم أنه يتولّى عليًا رضي الله عنه وأهل بيته، حتى صار لهم اسمًا خاصًا، فإذا قيل: مِنَ الشيعة عرف أنه منهم.
والشيعة يزعمون أن التشيّع بدأ منذ عهد النبي ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ، حيث يزعمون أنه لم يرسل الرسول إلا للدعوة إلى التشيّع ولإشراك عليّ وأولاده في النبوة والرسالة والطاعة، ثم يسردون لإثبات ذلك روايات كلها باطلة وموضوعة روايةً ودراية؛ رواية حيث إن الرواة الذين رووا تلك الأحاديث شيعة ضالّون ووضّاعون كذابون، ولم ترد هذه الروايات في كتب موثوقة معتمدة، ودراية حيث تعارض القرآن ونصوصه، كما تخالف العقل؛ لأن العقل يقتضي أن لا تكون الشرائع مقصودها ومهمتها الدعوة إلى الحبّ لأشخاص والولاية لهم، وبسبب هذه الولاية يدخلون الجنة وينجون من النار، كما أن الآيات القرآنية تنفي ذلك نفي باتًا، حيث لم يجعل الحب وحتى حبّ الله كافيًا للفوز والنجاح في الآخرة، حيث قال الله عز وجل: ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹقُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ [آل عمران:31].
جاء في كتاب تاريخ الشيعة لحسين المظفري: إن الدعوة إلى التشيع ابتدأت من اليوم الذي هتف فيه المنقذ الأعظم محمد صلوات الله عليه صارخًا بكلمة: "لا إله إلا الله في شعاب مكة وجبالها... فكانت الدعوة للتشيع لأبي الحسن عليه السلام من صاحب الرسالة تمشي منه جنبًا لجنب مع الدعوة للشهادتين". وادعاء وجود التشيع في عصر النبي ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ وأن الشيعة كانوا موجودين في زمنه لا ينهض به دليل ولا يقوم به برهان، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن الرافضة ـ وهم غلاة الشيعة ـ لما كان أصل مذهبهم مستند إلى جهل، كانوا أكثر الطوائف كذبًا وجهلاً".
أقول قولي هذا، وأستغفر الله من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.


ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ


الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: عباد الله، يختلف المؤرخون في التاريخ الذي برز فيه الشيعة كحركة مستقلة، فمنهم من قال: إنها برزت بموت النبي ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ، وذلك بعد انقسام المهاجرين والأنصار حول تحديد الخلافة، بينما كانت طائفة أخرى تفضل عليا، وقيل: إن تكوين الشيعة لم يكن إلا يوم واقعة الجمل، ومنهم من قال: اشتهر اسم الشيعة يوم صِفِّين وهو أرجح الأقوال، وقيل: إن الاصطلاح الدال على التشيع إنما كان بعد مقتل الحسين، حيث إنّ التشيع أصبح كيانًا مميزًا له طابع خاص.
ويكاد يجمع المؤرخون أنّ أول من أحدث فكرة التشيع وما تحمله من معتقدات عبد الله بن سبأ اليهودي من أهل صنعاء، وقد كان عبد الله بن سبأ يحمل في قلبه غلاّ على الإسلام الذي أزال ما كان اليهود يتمتّعون به من الهيمنة والسلطان على عرب المدينة والحجاز عامة، فادعى الإسلام في أيام عثمان، ثم تنقل في بلاد الحجاز، ثم ذهب إلى البصرة، ثم إلى الكوفة، ثم إلى الشام، وهو يحاول في كل بلد ينزل بها أن يضل ضعاف الأحلام، ولكنه لم يستطع إلى ذلك سبيلا، فأتى مصر فأقام بين أهلها، وما فتئ يلفتهم عن أصول دينهم ويزيد لهم بما يزخرفه من القول حتى وجد مرتعًا خصبًا، وكان مما قاله لهم: إني لأعجب كيف تصدقون أن عيسى ابن مريم يرجع إلى هذه الدنيا وتكذّبون أن محمدًا يرجع إليها؟! وما زال بهم حتى انقادوا إلى القول بالرجعة، فكان هو أول من وضع لأهل هذه الملة القول بالرجعة، ثم قال لهم: إنه قد كان لكل نبي وصي، وإن علي بن أبي طالب هو وصي محمد، وليس في الناس من هو أظلم ممن احتجر وصيّة رسول الله ولم يجزها، بل تعدى ذلك فسلب الوصي حقّه، وإن عثمان قد أخذ حقّ علي وظلمه، فانهضوا في هذا الأمر، وليكن سبيلكم إلى إعادة الحق لأهله الطعن على أمرائكم وإظهار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنكم تستميلون بذلك قلوب الناس، واتخذ لهذه الدعوة وأنصارا بثهم في الأمصار، وما زال يكاتبهم ويكاتبونه حتى نفذ قضاء الله، وكان الضحية الأولى لهذه المؤامرة ذلك الخليفة الراشد الذي قتل مظلومًا وبين يديه كتاب الله، واعتدي على منزله وحرمته، وكان قضاء الله قدرًا مقدورا، ثم بويع علي بن أبي طالب فاختلف الناس في أمره، فمن بين منكر لإمامته، ومن بين قاعد عنه، وبين قائل بإمامته معتقد لخلافته.
أيها الإخوة الأفاضل، مرّ التشيع عبر التاريخ بمراحل عديدة، من أهمها:
المرحلة الأولى:كان التشيع عبارة عن حب علي وأهل البيت بدون انتقاص أحد من إخوانه صحابة رسول الله ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ.
المرحلة الثانية: ثم تطوّر التشيع إلى الرفض، وهو الغلو في علي وطائفة من آل بيته، فالإسماعيلية تغلو في سبعة من أهل البيت، والاثنا عشرية في اثني عشر من أهل البيت، وتطعن في أهل البيت الآخرين كما تطعن في الصحابة.
المرحلة الثالثة: تأليه علي بن أبي طالب والأئمة من بعده والقول بالتناسخ وغير ذلك من عقائد الكفر والإلحاد المتسترة بالتشيع، والتي انتهت بعقائد الباطنية الفاسدة والطعن في الصحابة وتكفيرهم، مع عقائد أخرى ليست من الإسلام في شيء كالتقية والإمامة والعصمة والرجعة والباطنية.
أيها الإخوة الكرام، وفِرق الشيعة كثيرة جدا، منها ما اندرس وانمحى، ومنها ما هو باق إلى يومنا هذا، ومن أهم الفرق الكبرى المعاصرة الاثنا عشرية، وهي كبرى الفرق الشيعية اليوم، والزيدية وهم أتباع زيد بن علي بن الحسين، ويعتبرون من أقرب الفرق الشيعية لأهل السنة، ما عدا فرقة منهم تسمّى الجارودية، فهي فرقة من الروافض وإن تسمّت بالزيدية، وموطن الزيدية في اليمن، والإسماعيلية ومنها النصيرية والدروز وغيرها.
أيها الإخوة الكرام، أول مفهوم يجب أن يصحح في الأذهان هو ما كان من حرب بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، فيجب علينا أن لا نخوض في تفاصيل هذه القضية التي لا طائل من ورائها، كما يجب علينا أن نسلم بأن الصحابة كلَّهم دون استثناء عدول كمَّل، وما جرى من حربهم مؤوّل، وكلهم مجتهدون، والمجتهد له أجران إن أصاب، وله أجر إن أخطأ، كما يجب علينا أن نعلم أن الخلاف الذي كان بينهم لم يكن خلافا دينيا ولا نزاعا قبليّا ولا عصبية الحسب والنسب، والحصيلة أن التشيع الأول لم يكن مدلوله العقائد المخصوصة والأفكار المدسوسة،كما لم تكن الشيعة الأولى إلا حزبًا سياسيًا يرى رأي عليّ دون معاوية في عصر علي، وأما بعد استشهاده وتنازل الحسن عن الخلافة فكانوا مطاوعين لمعاوية أيضًا مبايعين له، كما حصل مع إمامهم الحسن وأخيه الحسين، وكانوا يفدون على الحكام ويصلّون خلفهم كما كان الحسن والحسين يفدان على معاوية، فلما استقرت الخلافة لمعاوية كان الحسين يتردّد إليه مع أخيه الحسن فيكرمهما معاوية إكرامًا زائدًا، ويعطيهما عطاء جزيلا، وقد أطلق لهما في يوم واحد مائتي ألف، وقال: خذاها وأنا ابن هند، والله لا يُعطيكما هذا أحد قبلي ولا بعدي، فقال الحسين: والله لن تعطي أنت ولا أحد قبلك ولا بعدك رجلا أفضل منا، ولما توفي الحسن كان الحسين يفد إلى معاوية في كل عام فيعطيه ويكرمه، حتى بعض غلاة الشيعة يقرّون بأنّ العلاقة التي كانت بين الحسن والحسين ومعاوية كانت علاقة طيبة، ذكر المجلسي وهو أحد علماء الشيعة عن جعفر بن الباقر أنه قال: قال الإمام الحسن يومًا للإمام الحسين وعبد الله بن جعفر: إنَّ هدايا معاوية ستصل في أول يوم من الشهر القادم، ولم يأت هذا اليوم إلا وقد وصلت الأموال من معاوية، ومعاوية أول رجل في الأرض وهب ألف ألف، وابنه يزيد أول من ضاعفه، كان يجيز الحسن والحسين بن علي في كل عام لكل واحد منهما بألف ألف درهم، وكان يبعث إلى الحسين في كل سنة ألف ألف دينار سوى الهدايا من كل صنف.
فالحقيقة أن ما كان من خلاف بين الصحابة لم يكن خلافا عقديا، ولا يترتب عليه تكفير أحد ولا سبه، ولله ذر من قال:

لا تركنّن إلَى الروافض *****إنَّهم شتموا الصحابة دونما برهان
لعنوا كما بغضوا صحابة أحمد**** وودادهم فرض على الإنسان
حب الصحابة والقرابة سنة**** ألقَى بِهـا ربي إذا أحيانِـي
احذر عقاب الله وارج ثوابه**** حتَّى تكـون كمن له قلبان

****************************

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الجمعة, خطب, سلسلة

« معاملات إسلامية | رضي الله عنك يا سيدنا عمر »

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الخلعة islam84 النكــت والطرائف 6 28-06-2009 17:49
منبر الجمعة..مجموعة خطب الجمعة ابن الاسلام دفــتــر المواعظ والرقائق 0 25-06-2009 17:44
لدي عرض يوم الجمعة في مرض العصر noor11 الثالثة اعدادي 3 07-05-2009 16:53
سنن الجمعة abo omamah دفــتــر المواعظ والرقائق 4 17-04-2009 14:55
البيئة و الإنسان عبر العصور-من سلسلة عالم المعرفة التلوث مشكلة العصر/من سلسلة عالم ال التربوية الأرشيف 1 23-12-2008 15:37


الساعة الآن 19:58


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر تربوية © 2007 - 2015 تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة