تشظي الوجدان
****
أكره رؤية الدموع وهي تنساب حائرة من مقل الشموع ؛ بيد أني أحب دموع السحاب حين تحن السماء فتبكي لتبتسم الأرض وتتنفس الصعداء ، ويرقص النسيم مرددا أناشيد الحياة ، فيجود الزمان بأناس بلا هذيان يتقنون فن الضرب على أوتار الإقناع في محيط كان سكانه أكثر شيء جدلا.
تمخض الجبل فأنجب قطيعا من الجرذان تهوى قرض كل تفكير من خشب ؛ في زمن كثرت فيه الأخشاب وقلت حرفة النجارة ؛ زمن من تخلف فيه عن الركب داسته عجلة الرقي ، ومن سار وخطواتهم التهمته عيون الفضول ، ومن فات القطيع ،اغتالته أيادي العزلة والانفراد ، ليكتوي بلظى التذمر والغثيان ...
ضبطت ضميري متلبسا يرشف قهوته خلف قضبان الحقيقة ، تساءلت مليا عن السبب....اهتديت أخيرا إلى أنه راح – في غفلة مني – ليستريح بعيدا عن خزعبلات الهلوسة ..
تجرعت مرارة الموقف ، ثم جمعت أفكاري ؛ غسلتها لأخلصها من شوائب الجهل ورواسب الهمجية ؛ رتبتها كلا في مكانها وأنا لا أدري أزال مايشوب أم تفاقمت العيوب ...
لايهم ؛ فقد علمتني الحياة أن كثرة الشوائب تجنب المصائب ، وأن عظام الذنوب تفرح القلوب ، في زمن الذنوب و « الجيوب » ، وإذا رأيت مضطهدا مهضوم الحقوق فاعلم أن ذنبَه قلة ُالذنوب .
علال *** ذاتَ تيه من سنة 1999 .