علي بن يحيى الحدادي: الحمد للهوالصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد: فإن من نعم اللهتعالى على عبده نعمة الولد ذكراً كان أو أنثى، فهم زينة الحياة الدنيا، وهم امتدادللذكر بعد الموت ، وهم للوالد جزء من كسبه وعمله إذا صلحوا كتب له مثل أجورهم منالأعمال الصالحة التي عملوها لِمَا كان له من دور كبير في صلاحهم واستقامتهمومعرفتهم ربهم. وإذا صلحوا كانت دعواتهم له من العمل الصالح المستمر له بعد موتهحيث تنقطع الأعمال وتطوى صحائفها حتى إن (الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول : أنىلي هذا ؟ فيقال : باستغفار ولدك لك). رواه ابن ماجه . أي يتعجب إذ رفع إلى درجة فيالجنة فوق عمله بكثير فيخبر بأنه رفع إلى تلك الدرجات العلية بسبب استغفار ولده لهبعد موته.
وفي الحديثالصحيح (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أوولد صالح يدعو له) رواه مسلم.
كما أن موتهم مما تثقل به الموازين وترفع بهالدرجات لمن صبر واحتسب. وإذا ماتوا قبل البلوغ كانوا فرطاً وشفعاء لآبائهموأمهاتهم وحجاباً لهم من النار. فهم إن عاشوا نفعوا وإن ماتوا شفعوا وللأبناء علىآبائهم حقوق كثيرة جاء بها الكتاب والسنة والقيام بها من أسباب كمال النعمة بهمبإذن الله:
فمن تلكالحقوق التي لهم:
أولاً:حسن اختيار الأم وكذاحسن اختيار الأب فالنبي صلى الله عليه وسلم حث كل مقبل على الزواج أن يظفر بذاتالدين مهما استطاع إلى ذلك سبيلاً لأن ذات الدين هي نعم العون للزوج على طاعة ربهونعم العون له على تربية أبنائه قال صلى الله عليه وسلم (تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها. فاظفر بذات الدين تربت يداك) متفق عليه.
وقال صلى اللهعليه وسلم (الدنيا متاع. وخير متاعها المرأة الصالحة) رواه مسلم من حديث ابن عمرو.
وحث ولي المرأةعلى حسن اختيار الزوج لموليته ففي الحديث (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقهفزوجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض، وفساد عريض). أخرجه الترمذي.
ثانياً:حث النبي صلى الله عليه وسلم الرجل إذا أراد أن يأتيأهله أن يقول بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان. وجنب الشيطان ما رزقتنا فعن عبد اللهبن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أما لو أنأحدكم قال - إذا أراد أن يأتي أهله. أو قال : حين يأتي أهله - بسم الله ، اللهمجنبنا الشيطان. وجنب الشيطان ما رزقتنا ، ثم قدر بينهما في ذلك ولد. لم يضره شيطانأبدا». أخرجه البخاري، ومسلم.
ثالثاً:من حقوقه حسناختيار الاسم فالاسم الحسن له تأثير حسن على صاحبه، والاسم السيئ له تأثير سيء علىصاحبه قال صلى الله عليه وسلم (أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله ، وعبد الرحمن ». أخرجه مسلم
وجاءت السنة القولية والعملية عن النبي صلى الله عليه وسلم بكراهةالاسم الذي يحمل معنى بغيضا أو يحمل معنى يدل على تزكية صاحبه ونحوه. كما جاءتالسنة بتحريم الأسماء المعبدة لغير الله ووجوب تغييرها.
أيها الإخوة في الله: إن كثيراً من الآباء والأمهاتيحصل منهم تفريط كثير في القيام بحقوق أبنائهم وبناتهم مما ينتج عنه أسوء العواقبوأشنعها فتعظم الحسرة والندامة لكن حين لا ينفع الندم. وهذا التقصير والتفريطيتفاوت من أسرة إلى أخرى وسأشير إلى بعض ذلك بشيء من الإيجازفمنها:
رابعاً:مشروعية التأذين في أذن المولود حين ولادته لحديث أبيرافع أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن حين ولدته فاطمة.
خامساً:حلق شعر الصبي الذكر والتصدق بوزنه فضة.
سادساً:ذبح العقيقة عن المولود ذكراً كان أو أنثى شكراً للهعلى نعمته واعترافاً بفضله عن الذكر شاتان وعن الجارية شاة. وفي مشروعية الذبح عنالأنثى إبطال لما كانت عليه الجاهلية من كراهة البنات والشعور بالغضاضة والنقص عندالبشارة بهن فكما أن الابن نعمة فكذلك البنت وإن كان لا ينكر تفاوت النعم. عن سمرةبن جندب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل غلام رهينةبعقيقته ، تذبح عنه يوم السابع ، ويحلق رأسه ، ويسمى » رواه أبو داود . وعن أم كرزرضي الله عنها قالت : (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « عن الغلام شاتانمكافئتان ، وعن الجارية شاة ). رواه ابو داود.
سابعاً:ختانه فإن الختان من سنن المرسلين وهو مشروع في حقالذكر والأنثى لكنه في حق الرجل واجب. وأما في حق النساء فهو على الاستحباب إذا وجدمن يحسنه، وقد شرع لما فيه من مصلحة المرأة وبعلها وقيل بل هو مباح فيحقهن.
ثامناً:تأديبهم وتعليمهم وتربيتهم على مكارم الأخلاقومحاسنها بأن تعلمهم توحيد رب العالمين أنه لا يعبد إلا الله ولا يلتجأ إلا إليهولا يطلب النفع إلا منه ولا يستدفع الضر إلا به.
تعلمهم إذا بلغواسن التمييز ما يطيقون من صفة الطهارة والصلاة وسورة الفاتحة وما تيسر من قصار السوروشيئاً من آداب الأكل والشرب واللباس والنوم والاستيقاظ ونحو ذلك مما يطيقونهويستوعبونه .
ثم تتدرج معهم شيئاً فشيئاً قال صلى الله عليه وسلم (مروا أبناءكمبالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع)
يربى الابن علىالحفاظ على صلاة الجماعة وعلى لبس الثوب فوق الكعبين، وعلى إكرام الضيف ونحو ذلك منالآداب.
وتربى البنت على الصلاة في بيتها وعلى الحجاب وعلى لبس الثياب الساترةوالبعد عن مخالطة الرجال حتى لا تصل سن البلوغ أو تقاربها إلا وقد تقررت هذه الآدابفي نفسها.
قال تعالى (ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراًُ وقودها الناس والحجارة) قال بعض السلف: أي أدبوهم وعلموهم. وقال ابن عمر لرجل رآه ومعه ابن له (أحسن أدبه فإنك مسؤول عنهوإنه مسؤول عنك).
تاسعاً:الدعاء لهم بالخير فإن الدعاء من أقوى الأسباب فيتحقيق المطالب ونيل المآرب قال تعالى عن زكريا (قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة) فلم يطلب الذرية فقط وإنما طلب ذرية طيبة صالحة تخاف الله وترجو ثوابه.
وقال تعالى عنعباد الرحمن الموعودين بالغرف والجنان أن من هديهم وآدابهم دعاءهم ربهم قائلين(ربناهب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين) كما أخبرنا عن عباده الصالحين الموعودينبقبول حسناتهم وغفران سيئاتهم أن من دعائهم طلب صلاح الذرية فقال تعالى (حتى إذابلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والديوأن أعمل صالحاً ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين. أولئكالذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذيكانوا يوعدون) ففي هذه الآيات تعليم وإرشاد لنا أن ندعو لأبنائنا بالصلاح والهدايةوالاستقامة.
كما جاءت السنةبالنهي عن الدعاء على الأولاد قال صلى الله عليه وسلم ( لا تدعوا على أنفسكم ، ولاتدعوا على أولادكم ، ولا تدعوا على خدمكم ، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا منالله عز وجل ساعة نيل ، فيها عطاء ، فيستجيب لكم) أخرجه أبو داود من حديث جابر،وكثير من الآباء والأمهات ولا سيما في ساعات الغضب يعكس القضية فتجده كثير الدعاءعلى أولاده بالهلاك والمصائب والموت ونحو ذلك مع أنه لو حصل عليه شيء من ذلك لتألمغاية الألم، ولتنغصت عليه حياته.
1- التهاون فيتربية أهل البيت على الصلاة فتجد الأبوين لا مبالاة عندهما أصلى الأولاد أم لاوالله تعالى يقول (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) لكن لو أنه تغيب عن عمله أومدرسته أو تأخر عنهما لوجدت التأنيب والعتاب وربما شديد النكالوالعقاب.
2- إطلاق العنانلأهل البيت بمشاهدة ما يشاؤون مما تعرضه القنوات دون شرط أو قيد ولو عرضت برامجتدعو للعلاقات المحرمة وتعرض الفواحش والأجساد العارية.
3- إطلاق العنانلأهل البيت أيضاً بالتعامل مع وسائل الاتصال من جوالات وهواتف وانترنت دون شعوربأدنى حد من المسؤوولية.
إن كثيرا منالآباء لو فتشوا جوالات أبنائهم وبناتهم لوجدوا فيها الكثير من الفساد والخرابالمقروء والمرئي والمسموع وأنتم مسؤولون عنهم يا عباد الله يوم العرض الأكبر علىالله.
4- السفر بهم فيالإجازات وغيرها إلى بلاد الكفر أو بلاد شبيهة بها في التفسخ والإباحية وتيسيرالمنكرات لأغراض غير ضرورية مما يؤدي إلى انحراف أخلاقهم وفساد اعتقادهم.
5- إفساح المجالللأولاد والأهل من النساء والبنات بالخروج إلى الأسواق والمتنزهات ونحوها متى شاؤواوالرجوع متى شاؤوا دون اصطحابهن ولا شك أن ذلك من أسباب وقوع ما لا تحمد عقباه.
6- غض الطرف بلتعمية البصر عن أمر الزينة واللباس لا سيما فيما يتعلق بالنساء ولهذا صرنا نرى فيالأسواق وغيرها من أنواع الملابس ما يندى له الجبين من كشف ما أمر الله بسترهوانظر إلى التلاعب الحاصل اليوم بالعباءة حتى صارت فستاناً هو بحاجة إلى ما يغطيهويستره؟
وهكذا في بعضالشباب الذين مسخت منهم كل معاني الحشمة والعفة والرجولة فخرجوا على المجتمع بألبسةتكشف عن عوراتهم المغلظة.
أيها الآباء والأمهات:
إننا نعيش زمنا صعباً نحاربفيه حرباً ضروساً يراد منا في هذه الحرب أن نُسلب عقيدتنا وأخلاقنا وحيائنا وحشمتناوعفافنا ومكارم أخلاقنا فلننتبه لذلك غاية الانتباه وإلا خسرنا المعركة شرخسارة.
7- ومن صورالإهمال ما ترتب عليه انحراف بعض شبابنا في باب العقيدة والمنهج حيث تخطفتهم شباكالجماعات الحزبية الصوفية والتكفيرية الخارجية فأخرجتهم عن عقيدة السلف الصالحوجندتهم ضد علمائهم وضد دولتهم وضد مجتمعهم فانقلبوا أعداء أشداء يُكفِّرونويُفجّرون ويفسدون في الأرض باسم ال**** والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوةإلى الله ونحو ذلك من الشعارات.
والواجب الحذروالسهر على حماية أجيالنا وأبنائنا وبناتنا وأغلى كنوزنا حتى لا تخطفهم فتن الشهواتولا فتن الشبهات وهي أشد وأنكى والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلابه.
ربنا هب لنا منأزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً ربنا هب لنا من لدنك ذرية طيبةإنك سميع الدعاء