المواظبة على الصلاة في المسجد1/2
واظبت على الصلاة في المسجد خلف الفقيه السي حسن، وكنت نعم الأستاذ الوديع الطيب، المتخشع قلبه ، القوي إيمانه ،أحضر صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء،في وقتها، عدا صلاة الفجر، لكن ما أثار انتباهي ،هو أن المصلين يخلعون أحذيتهم، ثم ينزعون سراويلهم في باب المسجد قبل
أداء الصلاة، فلما سألت عن السبب ،قيل لي |أن السراويل نجسة، ولا يجوز الصلاة بها حسب زعم الفقيه،في قرارة نفسي أقسمت أن لا أنزع سروالي،وتلك علاقتي بربي ولا أحد يتدخل فيها، أما كفاني بهدلة منظري بالفوقية؟ ؟ ؟ ، حتى أضيف إليها خلع السروال؟
لو تمزقت فوقيتي أثناء سجودي؟ فماذا سيكون منظري؟
أصررت على رفض طلب الفقيه بنزع السروال، مهما كلفني الأمر،ينطح راسو مع الحيط ،لكن، الحمد لله، أي شيء من هذا لم يقع ،فلا هو طلبها مني ، ولا أنا نزعته، وكفى الله المؤمنين شر القتال،
فما إن تنتهي الصلاة، حتى يخرج المصلون وقد ألقوا بسراويلهم على أكتافهم، متوجهين جماعات إلى منازلهم في منظر غريب، على الأقل بالنسبة لي.
فإذا حدث ورأيت أحدهم مارا، وسرواله ملقى على كتفيه، فأعلم أن وقت الصلاة قد فاتك، وفاتك معه صلاة الجماعة، وضاعت سبعة وعشرون حسنة.
في اعتقادي الشخصي، أن عملية نزع السراويل ونشرها على الأكتاف لا تخلو من التباهي في الإيمان، لكنهم يقتدون بالفقيه على كل حال، لأنه الأول من يفعل.
وعقب كل صلاة مغرب، يأخذ الفقيه مكانه في المحراب يستظهر بمعية خمسة من تلاميذه(مشاريع فقهاء) القرآن، حزبين كل يوم.
وكنت أجلس على يمين الفقيه والمصحف الكريم بين يدي،هم يستظهرون ، وأنا أقرأ،وقد يحدث أن يخطئ الفقيه في الاستظهار، فأقوم بالتصحيح والتصويب اللازمين، دون أية عقدة، ونواصل القراءة،كنت أقدر صعوبة حفظ القرآن،خصوصا بالنسبة لشخص لا يتقن اللغة العربية
قراءة وكتابة، كنت ألتمس العذر للفقيه.
تزامن وجودي بالفرعية مع أزمة الخليج، وشد الحبل بين العراق وأمريكا، حين انتهينا من صلاة العصر قال لي الفقيه:
ـ إينايك صدام دارس النووي( قيل بأن صدام يملك النووي)
فطنت بأن الفقيه يريد معرفة آخر الأخبار عن أزمة الخليج، لكن اللغة العربية تخذله لفهم أخر التطورات التي تبثها المحطات الإذاعية مثل، إذاعة لندن الدولية المحببة إليه،و إذاعة موسكو،والفقيه كما عرفته، لا يهمه معرفة تطور الملف العراقي بقدر ما يسعى إلى التظاهر أمام الشيوخ، بأنه على علم بكل ما يقع في أرجاء المعمور.فتجدهم يصدقونه في كل ما يرويه لهم، ويكتفون بتحريك رؤوسهم بالإيجاب
قائلين:
ـ الله ينصرو على الكفار.
شكوت له أن مذياعي صغير ، لا يلتقط الذبذبات،فما كان المساء ،حتى أحضر لي مذياعه الذي يزن قرابة 10 كلغ ويعمل ب8 بطاريات كبيرة الحجم، وهو النوع الوحيد المنتشر في الدوار والقادر على التقاط المحطات دون عناء. وأوصاني بأن أمكنه من آخر الأخبار.
حين حصلت على المذياع، كنت كمن ضرب كلب بإسفنجه، تظاهرت أمامه في البداية أني أبحث عن إذاعة مناسبة، فما إن توارى عن الأنظار، حتى
غيرت البحث إلى محطة تبث أغاني عبد الحليم المفضلة لدى حبيبتي
وتذكرت أيام زمان،وتخيلت نفسي أناجيها، وسيجارة شقراء بين أناملي ، أحتسي قهوتي السوداء المفضلة بإحدى مقاهي ياسمينة، بحديقة جامعة الدول العربية، اشتقت لهم جميعا.
أما السياسة لم تكن تستهويني البتة ، والسياسيون في نظري، حال وأحوال، لا يستقرون على رأي ، فتارة تراهم رجاويين (نسبة إلى الرجاء)وتارة أخرى وداديين(نسبة إلى الوداد)كما أن أمر صدام لا يعنيني، إذ كان يملك النووي أو يملك البلوط؟سيان بالنسبة لي.
كل ما يهمني هو: العـــطلة مــــــــــــتى ؟
فإذا كان الغد، وسألني الفقيه عن أخر الأخبار قلت له:
ـ إن الملف العراقي الآن في الأمم المتحدة.