في تلك الليلة المظلمة من ليلي الشتاء والبرد القارص، في ذلك الدهليز المتواجد بين قصور وأشباه قصور.. على ذلك الفراش المصنوع من القش والحصير الذي ألفته رغم أنفي طوال سنين، انكب علي حشر من أناس ذوي لحى طويلة وشعر مفتول، حفاة عراة يشتمونني، يمزقون ثيابي، يصفعونني، يهددونني بالموت..ازدادت وقاحتهم فصحت في وجوههم:
-الويل لكم ،تبا لكم يا هؤلاء..
أحسست بيد ناعمة تلمس خدي.فتحت عيناي، وجه يعلو وجهي، أمعنت فيه النظر, إنها زوجتي. قبلتني وقالت :
-معك الله ياحبيبي، نم في حفظه وأمانيه.
تأكدت أنني كنت أحلم، أغمضت عيني،لكن الحشر أعاد الكرة للمرة الثانية.قمت من فراشي مذعورا . قامت زوجتي محاولة تهدئتي، فصحت في وجهها:
-لا .. لن نظل هناك أبدا.مللت الحياة هناك ... أقلقتني الأحلام المزعجة .. لابد أن نرحل من هذا الدهليز.
غابت عني ثم عادت لتداعبني بكأس ماء ممزوج لست أدري بماذا،شربته بلهف، أحسست بارتخاء أصاب جسمي ، جلست القرفصاء، دارت رأسي دوخا فقمت مهرولا نحو القش باحثا عن النوم العميق..