أشارت الدراسة إلى عدم رضى الآباء عن تمدرس أبنائهم في المدارس العمومية
ترانسبرانسي تعتبر الرشوة مشكلا جديا في التعليم المغربي
مراد ثابت
خلصت دراسة قامت بها جمعية « ترانسبرانسي» المغرب حول منظومة تدبير التعليم، إلى أن الرشوة تعتبر مشكلا جديا بالمغرب، غير أن هذا الحكم يبدو أقل وضوحا في المنظومة التعليمية.
و قد أنجزت الجمعية المتخصصة في محاربة الرشوة، بالاعتماد على استمارة أنجزت خلال شهر مارس 2008 و همت أكاديميتين جهويتين للتربية و التكوين، هما أكاديمية الدار البيضاء الكبرى و أكاديمية مكناس تافيلالت.
و تنتمي المدارس الستون المكونة لعينة البحث إلى 16 نيابة تعليمية ﴿11 نيابة تنتمي إلى أكاديمية الدار البيضاء الكبرى و 5 نيابات تنتمي إلى أكاديمية مكناس تافيلالت﴾. و لقد وزعت الاستمارة الخاصة بالسر على حوالي 1040 من آباء و أولياء التلاميذ.
و جاء في الدراسة التي حصلت «المساء» على نسخة منها، أن البحث الميداني هم أيضا جميع مديري المؤسسات المدرسية موضوع البحث ﴿59 مديرا و مديرا مساعدا واحدا﴾ إلى جانب 53 رئيسا لجمعيات آباء و أولياء التلاميذ و 15 مسؤولا ماليا في النيابات الإقليمية.
و أشارت الدراسة إلى أن الرشوة «تعتبر بمثابة مشكل جدي في البلد. و يصبح هذا الحكم اقل وضوحا فيما يخص الرشوة في المنظومة التربوية، و يرجع ذلك على الأرجح إلى أن الرهانات المالية في المؤسسة المدرسية ليست بذات أهمية في نظر المستجوبين».
و أضاف ذات المصدر أنه تم«التصريح بحالات الارتشاء ﴿29 حالة﴾ وتبديد المال العام ﴿13 حالة﴾ التي تشتغل في ظروف هشة.
و من جانب آخر كشفت دراسة ترانسبرانسي المغرب التي تندرج ضمن البرنامج الجهوي ﻠ«مرصد افريقيا للتربية» الذي أطلقته ترانسبرانسي الدولية، أن المؤسسات المدرسية «لا تتمتع عمليا بأية استقلالية ذاتية، كما أن مديريها لا يتمتعون إلا بهامش حركة جد مقلص لتسييرها بفعالية و إنجاح مشاريعهم، بل حتى الهيئات مثل جمعية آباء و أولياء التلاميذ و مجلس تدبير المؤسسة المدرسية التي يفترض أن تقوم بدور أساسي في حكامة المدرسة و مراقبة التسيير، تبين في أغلب الحالات أنها بنيات شكلية و ليست إجرائية، و ذلك بسبب غياب إشراك بعض الفاعلين في تدبير المدرسة مثل الآباء و المنتخبين الجماعيين، من ضمن أسباب أخرى».
و من جانب آخر، أشارت الدراسة أيضا إلى عدم رضى الآباء عن تمدرس أبنائهم في المدارس العمومية، إذ يلاحظ أن نسبة 6.1 في المائة فقط منهم يصرحون بأن التمدرس جيد جدا ﴿و لا تشكل هده النسبة في الوسط القروي سوى 2.2 في المائة﴾، و 30 في المائة يرون أنه جيد ﴿32.2 في المائة في الوسط القروي﴾ مقابل 50.2 في المائة يعتبرونه متوسطا ﴿56.4 في الوسط القروي﴾ و 13 في المائة يرون أن التمدرس ضعيف و ضعيف جدا.
و تفسر الدراسة عدم رضى الآباء أساسا بضعف الخدمات المدرسية. فنسبة 15.6 في المائة من السر المستجوبة تؤكد أن أبناءها استفادوا من توزيع الكتب المدرسية، و 12 في المائة من الأسر تؤكد أن أبناءها استفادوا من الأدوات المدرسية. و 4.3 في المائة من الأسر تؤكد أن أبناءها استفادوا من البذلة المدرسية، و 0.7 في المائة من الأسر تؤكد أن أبناءها استفادوا من النقل المدرسي، أو استفادوا من الأدوية و اللقاحات ﴿24.3 في المائة﴾ و من النشطة المدرسية الموازية ﴿12.7 في المائة﴾. هده النسبة تصبح أكثر أهمية بالنسبة إلى خدمات المطاعم المدرسية و خاصة في الوسط القروي ﴿38.6 في المائة﴾. و باستثناء الأنشطة المدرسية الموازية، فإن جميع الخدمات الأخرى هي مجانية حسب 97 في المائة من الآباء الدين استفاد أبناؤهم منها. و بالنسبة إلى الأنشطة التي تقام خارج المدرسة، فإن 62 في المائة من الأسر تصرح بأنها كانت تؤدي عنها.
المصدر: جريدة «المساء» المغربية - العدد: 824 - الجمعة 15 ماي 2009