الحمد لله نحمده ، ونستعين به ، ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مُضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته ، وإرغاماً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله ، سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين أمناء دعوته وقادة ألويته و ارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم ، إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
ذكر الله تعالى أفضل عبادة تدور مع الإنسان :
أيها الأخوة الكرام ، مع هذا الحديث الشريف الصحيح ، يقول عليه الصلاة والسلام :
(( ألا أنبئكم بخير أعمالكم )) .
[ الترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه]
وقبل أن أتابع سيدنا سعد بن أبي وقاص يقول : ثلاثة أنا فيهن رجل ، ومعنى رجال في القرآن وفي السنة لا تعني أنه ذكر ، تعني أنه بطل ، ثلاثة أنا فيهن رجل ، وفيما سوى ذلك أنا واحد من الناس ، من هذه الثلاثة : وما سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حق من الله تعالى .
في ضوء هذا القول لسيدنا سعد بن أبي وقاص تابعوا معي هذا الحديث :
(( ألا أنبئكم بخير أعمالكم ، على الإطلاق خير اسم تفضيل ، وأزكاها عند مليككم ، أرقاها عند الله عز وجل ، وأرفعها في درجاتكم ، هذا العمل يرفعك إلى أعلى عليين ، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ، قالوا : بلى ، قال : ذكر الله تعالى . )) .
[ الترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه]
لا يوجد عبادة تدور مع الإنسان ليلاً نهاراً ، صباحاً مساءً ، وأنت متزوج وغير متزوج ، وفي الطريق ، وفي بيتك ، وفي عملك ، صحيح ، مريض ، لا يوجد عبادة تدور مع الإنسان في كل أوقاته ، وفي كل شؤون حياته كهذه العبادة ، إذا قرأت القرآن فأنت ذاكر ، وإذا دعوت الله فأنت ذاكر ، وإذا استغفرت فأنت ذاكر ، وإذا ناجيت الله فأنت ذاكر ، وإذا فتحت كتاب فقه كي تعرف الحكم الشرعي في موضوع ما فأنت ذاكر ، وإذا دعوت إلى الله فأنت ذاكر ، وإذا رويت حديثاً عن رسول الله فأنت ذاكر ، عبادة تدور معك ، راكب سيارة من دمشق إلى حلب ذكرت الله عز وجل فأنت ذاكر .
أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله :
مرة ثانية :
(( ألا أنبئكم بخير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم ، فتضربوا أعناقهم ، ويضربوا أعناقكم ، قالوا : بلى ، قال : ذكر الله تعالى . )) .
[ الترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه]
حديث آخر :
(( الدنيا ملعونة ، الدنيا من شأنها أنها تبعدك عن الله ، ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم أو متعلم )) .
[ الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه]
أجمل ما في الدنيا ، أجمل لقاء مذاكرة العلم ، أجمل حضورٍ حضور مجلس علم ، وعالم أو متعلم .
يقول الإمام علي رضي الله عنه : الناس ثلاثة ، عالم رباني ، و متعلم على سبيل النجاة ، و همج رعاع أتباع كل ناعق لم يستضيؤوا بنور العلم ، و لم يلجؤوا إلى ركن وثيق ، فاحذر يا كميل أن تكون منهم .
(( أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله)) .
[ الترمذي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ]
التوحيد ألا ترى مع الله أحداً ، الخير عند الله ، الخير توفيق الله ، الخير رزق الله.
من كان مع الله كان الله معه و تجلى على قلبه بالسكينة و الحكمة :
أيها الأخوة :
(( أفضل الذكر لا إله إلا الله )) .
[ الترمذي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ]
معناها ألا ترى مع الله أحداً ، ألا ترى رازقاً إلا الله ، ألا ترى معطياً إلا الله ، ألا ترى مانعاً إلا الله ، ألا ترى معزاً إلا الله ، ألا ترى مذلاً إلا الله ، ألا ترى رافعاً إلا الله ، ألا ترى خافضاً إلا الله :
(( وأفضل الدعاء الحمد لله)) .
[ الترمذي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ]
(( عَنْ حَنْظَلَةَ الأُسَيِّدِىِّ قَالَ - وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ - لَقِيَنِى أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ قَالَ قُلْتُ نَافَقَ حَنْظَلَةُ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا تَقُولُ قَالَ قُلْتُ نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْىَ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلاَدَ وَالضَّيْعَاتِ فَنَسِينَا كَثِيرًا ، انظر إلى أدب الصديق ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا. تطيباً لقلبه ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قُلْتُ نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « وَمَا ذَاكَ ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْىَ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلاَدَ وَالضَّيْعَاتِ نَسِينَا كَثِيرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِى وَفِى الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلاَئِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِى طُرُقِكُمْ وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً ». ثَلاَثَ مَرَّاتٍ )) .
[ مسلم عن حنظلة الأُسَيِّدِىِّ رضي الله عنهما ]
الذكر ، إذا كنت ذاكراً أنت مع الله ، وإذا كنت مع الله كان الله معك ، وإذا كنت مع الله تجلى على قلبك ، وإذا كنت مع الله ألقى عليك السكينة ، إذا كنت مع الله أعطاك الحكمة ، إذا كنت مع الله أعطاك الرضا .
(( إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قال : وما رياض الجنة ؟ قال حلق الذكر )) .
[ الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه] .
مجلس علم ، جلسة فيها مذاكرة القرآن الكريم ، جلسة فيها مذاكرة لحديث رسول الله ، جلسة فيها حديث عن الصحابة الكرام .