أحداث الأربعاء
الأربعاء الرابع من شهر شتنبر ، اصطف التلاميذ أمام باب القسم منتظرين أستاذهم .المديريتأرجح بين مقدمة الصف ومؤخرته مراقبا ساعته ، مر الوقت القانوني للانتظار، نادى الحارس،همهما،يبدو أنهما تشاورا في الأمر..رن هاتف المدير :
- آلو ،من معي ؟
- الأستاذ عبد المغيث..
- تأخرت كثيرا يا أستاذ، سأضطر لإخراج التلاميذ..
- أنت تعلم.. اليوم يوم السوق.. وسائل النقل تنعدم في هذا اليوم..
- الإدارة لاتعتبر هذا مبررا ..
أغلق هاتفه و أمرالتلاميذ بالمغادرة ..
كل يوم أربعاء يعيش عبد المغيث نفس المشكل ، تنعدم وسائل النقل ، يضطر للتأخير أو الغياب ، تتفاقم مشاكله مع رئيسه المباشر، يتم في الأخير الاقتطاع من راتبه .. عقد اجتماع خصص لمعالجة هذه الظاهرة، مناقشة مستفيضة دارت بين كل الأطرف.أخيرا، اقتنع عبد المغيث باقتناء سيارة مهما كلفه الأمر لذلك.. بعد أسبوع، أوقف سيارة أمام باب المدرسة، عانقه المدير مهنئا ومطمئنا في نفس الوقت..سيارة قديمة اقتناها بمبلغ مالي اقترضه من مؤسسة بنكية.سيكلفه ذلك اقتطاع ربع راتبه الشهري . المهم أن يضبط وقت عمله..
في صبيحة يوم الأربعاء الأول من شهر يناير، اصطف تلاميذ عبد المغيث أمام باب قسمهم، المدير واقف أمامهم يراقب ساعته،رن هاتفه:
ـ آلو ،من ؟
ـ عبد المغيث.. تعطلت سيارتي يا سيدي ..
أقفل المدير هاتفه، لم يكمل عبد المغيث كلامه،أراد أن يشرح له تفاصيل ما وقع ،ويبين له نيته في ترك سيارته في الخلاء وانتظار سيارة أجرة تحمله إلى المؤسسة .. غضب المدير لم يمهله..
في اليوم الموالي، حاول الأستاذ الاعتذار،لم يقبل منه رئيسه ذلك..تلاسنا ..ساءت العلاقة بينهما..
في يوم الأربعاء الأخير من نفس الشهر، وقف المدير أمام طابور تلاميذ نفس الأستاذ ،اشتد غضبه ، مر الوقت القانوني..أخرج التلاميذ وتوجه نحو إدارته مهمهما :
ـ لن أتهاون في تأديب هذا المتمرد..
جلس على كرسيه، أخذ قلما، بدأ يبحث عن أوراق خاصة، رن الهاتف ، أجاب بسرعة الغاضب الثائر:
ـ اسمع يا عبد المغيث ، لقد تجاوزت المدى..
ـ اسمع أنت يا أستاذ ! هذا قائد درك المنطقة . رحم الله أستاذك عبد المغيث..
ـ كيف..؟
ـ تعرض لحادثة سير أودت بحياته.البقية في حياتك..
قصة من صميم الواقع