نشرت مجموعة من الصحف المغربية والعربية خبر مفاده ان العدل والاحسان اصدرت وثيقة سياسية حول المغرب ومن جملة ما جاء فيها ذكر لواقع التعليم بالمغرب
هذا نص الوثيقة فيما يخص التعليم ولكم التعليق على ماجاء فيها
المرجو نقاش علمي موضوعي.
كـارثة وطنـيـة
التعليم! آه ثم آه! إنه لكرب شديد أن نتحدث عن التعليم في بلادنا، وإن الأرقام والإحصاءات في هذا المجال لتنذر بمستقبل قاتم رغم الدعاوي العريضة بالإصلاح، ورغم الوعود التي لم تتوقف منذ أزيد من خمسين سنة إلى أن وصلنا إلى دركة غير مسبوقة بشهادة كل المسؤولين من أعلى هرم السلطة إلى كل درجات سلم المنفذين. والواقع أكبر من الأرقام وأفصح من كل شاهد.
إن مأساة التعليم بالمغرب أشبه ما تكون بحرب شرسة تشن على أعز وأغلى ما تمتلكه الأمم، الأطفال والشباب: انقطاع عن الدراسة بنسب مرعبة في التعليم الابتدائي والثانوي، اكتظاظ أفقد العملية التعليمية كل طعم إلا طعم المرارة، بيع للمؤسسات التعليمية، نقص كبير في الأطر بكل الأسلاك مدرسين وإداريين وموظفين وأعوانا، في الوقت الذي توزع فيه العصا بالسخاء المخزني المعهود على الأطر المعطلة، رغم اشتداد الحاجة لكفاءاتهم وقدراتهم بعد نزيف لم يتوقف في أطر الأمة نتيجة هجرة أدمغة ممتازة.
ولم ينج التعليم الخصوصي من هذا الوباء، رغم نسبة مشاركته الضعيفة (6%) التي تبتعد كثيرا عن نسبة 20% التي خطط لها. أضف إلى ذلك الأوبئة الخاصة بتعليمنا الخاص.
أما التعليم العالي فبعد أن بحت حناجر الأساتذة والطلبة منددة طيلة سنوات بما سمي بالإصلاح، اعترف المسؤولون أخيرا بفشل هذا الإصلاح، وبالضعف الكبير في نسبة التأطير في عدد من المؤسسات الجامعية.
والأخطر من كل ما سبق الانهيار الخطير للمستوى التعليمي والخلقي للتلميذ في كل الأسلاك، إلا زهرات قليلة لا تملك إلا أن تذبل وسط أمواج من الشباب والأطفال أحالتهم سياسة القلوب والعقول المتحجرة إلى حطام بشري. كان الله لكم بناتنا وأبناءنا الأعزاء! وكان الله لآبائكم وأمهاتكم وأمتكم! لو خرج الشعب كله في صعيد واحد يشكو ويجأر لهذه الكارثة الوطنية ما وَفَّى الأمرَ بعضَ حقه. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
يغذي كُلَّ ذلك الشحُّ الكبيرُ في الإنفاق على هذا القطاع الاستراتيجي الباني للمعرفة وللأطر والكفاءات والطاقات الوطنية الفاعلة في كل مشروع نهضوي، في الوقت الذي تنفق فيه الملايير بكل سخاء في مجالات تافهة كبروتوكولات الزيارات الاستعراضية / الفولكلورية وما يرتبط بها من نفقات باهظة في الإعداد، وفي التنقل والإقامة والإطعام والتعويضات، نفقات تتجاوز أحيانا كثيرة قيمة المشاريع التي تشد إليها الرحال.
إضافة إلى الملايير التي تصرف بلا حساب ولا محاسبة من أموال الشعب وضرائبه في كل مناسبة يحلو فيها للمسؤولين إلهاء المغاربة وإيهامهم بأن بلدهم أصبح قِبْلَة للدنيا: الترشيحات الثلاثة لتنظيم كأس العالم، ترشيح طنجة لتنظيم المعرض التجاري الدولي... لا أحد من المسؤولين تفَضَّل ليطلعنا على ما صرف حتى يتسنى لنا -ولو من باب الأسى والألم- أن نعلم كم كان بمقدور تلك الملايير المهدرة أن توظف من معطل يعزز أسلاك التعليم أو غيره، وكم كنا سنبني -تمنيا وتخـيُّلاً- من مدرسة أو مستوصف أو مسكن أو مصنع...