إحصائيات حول الطبقة المتوسطة تثير جدلا في المغرب
2009-05-14
أثارت دراسة حكومية صدرت مؤخرا في المغرب جدلا حول مفهوم "الطبقة المتوسطة".
سارة الطواهري من الدار البيضاء لمغاربية – 14/05/09
يتم حاليا إعادة النظر في وضع الطبقة المتوسطة في المغرب حيث يناقش الخبراء المعايير التي يستندون إليها في تعريفها وحجمها حسب نسبتها من بين السكان ونوع الحياة التي توفرها. الأرقام المثيرة للتساؤل في دراسة صدرت مؤخرا للمفوضية السامية للتخطيط أججت أكثر هذا النقاش الساخن.
دراسة المفوضية السامية للتخطيط التي صدرت يوم 6 مايو، تظهر أن الطبقة المتوسطة في المغرب تشكل 53% من السكان بالمقارنة مع 34% بالنسبة للطبقة الدنيا و13% للطبقة العليا. وينتمي حوالي 59% من سكان المدن للطبقة المتوسطة بالمقارنة مع 45% في المناطق القروية.
وتتوفر 28% من الأسر من الطبقة المتوسطة على دخل يفوق المتوسط الوطني وهو 5308 درهم في الشهر، فيما تنتمي 42% لفئة وسيطة يتراوح دخلها بين المتوسط والمعدل الوطني، و30% في الفئة الدنيا والتي يقل دخلها عن المتوسط الوطني وهو 3500 درهم حسب توضيح أحمد الحليمي المفوض السامي للتخطيط.
وأثارت هذه الإحصائيات نقاشا حادا. حيث يقول الكثيرون إنه في الفترة الحالية التي تتميز بالنخر المتواصل للقدرة الشرائية والآثار السلبية للأزمة الاقتصادية العالمية على سوق العمل، فإن القول بأن 53% من المغاربة ينتمون للطبقة المتوسطة يعتبر مبالغة. فيما يعتقد آخرون أن تعريف الطبقة المتوسطة خاطئ ويجب تغييره لتوضيح الصورة عن الوضع.
وأوضح جميل ملاخي، متخصص في الاقتصاد، "ارتفعت كلفة العيش بنسبة كبيرة خلال العشر سنوات الأخيرة لدرجة أنه تم سحق الطبقة المتوسطة، حيث بدأ الكثيرون منها يختفون. قبل بضع سنوات، كان بإمكان من يتقاضى 3000 درهم أن يوفر لأسرته مستوى لائقا من العيش؛ اليوم الأمر لم يعد كما كان في السابق".
وأضاف ملاخي أن الأسر التي يتراوح دخلها بين 3500 و 5000 درهم في الشهر لا يمكن استعمالها كصفة مميزة للطبقة المتوسطة.
ويتفق العديد من الناس مع هذا الطرح.
وتقول سهيلة كوتري، أستاذة "الأساتذة، على سبيل المثال، كانوا ضمن الطبقة المتوسطة في الثمانينيات. حيث كان دخل أستاذ الابتدائي كافيا لتغطية مصاريف الأسرة والعيش حياة مريحة. لكن على مر السنين، تغيرت الأوضاع. ولا يمكنك القول اليوم بأن الأساتذة ينتمون للطبقة المتوسطة".
وأوضح لحليمي أن تعريف الطبقة المتوسطة المستعمل بالنسبة للمغرب يرتبط أساسا بالتصنيف الاجتماعي لرب الأسرة إلى جانب المعايير الموضوعية للدخل ومستوى العيش.
متعلقات
التقييم الذاتي له حدوده. فالنتائج المتحصل عليها من خلال هذه المقاربة تتأثر بوضوح بالعوامل الثقافية: حيث أن الثقافة السائدة تتمحور حول فكرة الوسط السعيد مما يعني أن الأغنياء والفقراء على حد سواء يرغبون في وصفهم بالطبقة المتوسطة حسب لحليمي.
"لذلك فإن من بين 20% التي تشكل الفئة الأكثر غنى من السكان، 75% منها يعتبرون أنفسهم من الطبقة المتوسطة؛ في حين أن الرقم يمثل 37% من نسبة الـ 20% الأكثر فقرا من السكان".
المتخصصة في علم الاجتماع سميرة برامي تتفق مع ذلك. وتقول إن المغاربة بسبب تربيتهم يملؤهم روح الإذعان. ولهذا، تجد أن حتى الناس الأكثر فقرا يعتبرون أنفسهم من الطبقة المتوسطة. "وبالمثل فإن طريقة الحياة تختلف من مدينة إلى أخرى. فالشخص الذي يعيش في وجدة لا يكون له نفس مستوى العيش لشخص في الدار البيضاء. وهناك معايير أخرى تدخل في الاعتبار منها الأنشطة الترفيهية والمقارنات والتعليم وغيرها".
وأشار مكتب الوزير الأول إلى أن الحكومة تعمل حاليا على طرق تقديم الدعم للطبقة المتوسطة من خلال التحكم في التكاليف (السكن، الصحة، السلع الأساسية) وتشجيع التشغيل لزيادة عدد المأجورين داخل الأسر ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة وتحسين وسائل النقل العمومية وسياسات التنمية القروية.
المرجع:
http://www.magharebia.com/cocoon/awi/xhtml1/ar/features/awi/features/2009/05/14/feature-01