صرخات صامتة ...عنوان لخاطرة طيفية...
والمتلقي المتمرس يدرك للوهلة الأولى ومن خلال هذا العنوان تيمة التناقض [صرخة: صامتة ]...إن الشعور بالتناقض والازدواجية المتناقضة المترجمين إلى لغة استعارية قد استحالا إلى شعور بالعدمية المطلقة...فهذا التعبيرالمتواترالمتناقض يعني إحداث صوت مع عدم سماع هذا الصوت...لكن ذكاء الشاعرة...وقدرتها الفائقة – بفضل الاستمرارية في الإبداع - على استمالة المتلقي وجعله يقبل على قراءة خاطرتها بشغف ؛جعلها تفكر في وضع صورة جد معبرة تعيد للعنوان بهاءه ورونقه؛وتزيل عنه صدأ التناقض الذي لحقه قي ارتباط مع الزمن الماضي...
وعلى المستوى الاصطلاحي لعبت الصورة دورا مهما في تقريب المعنى؛إذ أن فعل صرخ يعني في ما يعني : صاح بشدة – استغات واستنجد --- و فعل صمت يعني سكت .اليد بالصورة تستغيت...والصراخ تلاشى كما تلاشى باقي الجسد...وفي حضور الصمت...تتكلم الصورة...وبالصورة كما بالقصيدة استغاثة....
كيف لا تستغيث الذات والماضي شاهر سلاحه في وجه أنوثتها ؟؟. أليست الأنياب سلاحا ؟وإذ يمزق الماضي جسمها وينزف منه الدم يكون التمزيق والنزيف بصمت صارخ..أو بصراخ صامت...يؤدي إلى ما يشرف على الموت...وتستجمع هذه الذات قواها ورفاتها متحدية قدرها ومصيرها في محاولة لإرجاع الدم المنزوف الى الذات...كي تدب الحياة من جديد...وما إن تخطو خطوة واحدة حتى يعود الكابوس إلى حياتها...فيفعل بها فعلته بدون رحمة أوشفقة...وتتوجه الذات هذه المرة مستنجدة بالطبيعة /الجبال علها تجد فيها ما لم تجده في الواقع..ويدور بينهما حوار تكون فيه الذات شاكية والزمن مشتكى به...والطبيعة حَكَمٌ بينهما...وتنطق الدموع والروح والاحشاء والحياة بصوت واحد لكنه صامت...لا يسمع...فتتجه الذات أخيرا نحو السماء...نحو من يسمع الآهات...نحو الله...وكلها أمل....
ونحن نعانق القصيدة...نعيش مع الذات معاناة قاسية أنتجت حزنا عميقا ووجعا مؤلما...نعيش مع الأنثى وهي حزينة وهادئة...تنتقل من الماضي البعيد إلى الحاضر الغامض....
لا يسعني إلا أن اشكرالاستاذة طيف على إبداعاتها الغنية بالدلالات...بالتحدي...بالامل....بالحياة ...وما هذه الخاطرة إلا واحدة من تلك الدرر الطيفية...ونحو النجاح تمشي ونقول لها قولة المعري "
مشيناها خطى كُتِبتْ علينا **** ومن كتبت عليه خطى مشاها...
ونودعها بأغنية مارسيل خليفة :
وعلى كتفي نعشي
وأنا أمشي وأنا أمشي